مسقط في 23 يونيو 2026 /العُمانية/ يمثل دمج التحصيل الأكاديمي بالابتكار التطبيقي ركيزة أساسية لتطوير قطاع ريادة الأعمال الشابة، وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول ذات قيمة مضافة.
وفي هذا الإطار، يبرز المبتكر معاذ بن مراد المعمري، من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص، الذي نجح في تجاوز القوالب التقليدية عبر تأسيس وإدارة أربع شركات طلابية، والإشراف على تطوير أكثر من خمسة مشروعات ريادية نوعية تتوزع بين قطاعات التصنيع، والتحول الرقمي، والاستدامة البيئية.
وتتنوع هذه المؤسسات الناشئة لتشمل "فوديوسو" المعنيّة بتطوير البدائل الصناعية، و "نهج" التي طورت منصتي "ميعاد" للرعاية الصحية و "رفد" للاستثمار الرقمي، إضافة إلى مؤسستي "سُدارا" و "مدار" المتخصصتين في تدوير المخلفات وإنتاج المواد النانوية والنباتية.
وقد حصدت هذه المشروعات مراكز متقدمة في مسابقات ومبادرات وطنية، من أبرزها مؤسسة "إنجاز عُمان"، وهاكاثون "Startup Weekend ، ومسابقات التجارة الخضراء بجامعة السُّلطان قابوس، ومبادرات "كُنّ" و "قدرات" و "ملهم".
ولم تتوقف تلك الجهود عند المسابقات لوحدها، بل تُرجمت إلى واقع عملي عبر بناء شراكات وتوقيع اتفاقيات تعاون ودعم فني ولوجستي مع مؤسسات حكومية وخاصة، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة في معارض دولية وبرامج استثمارية كمعرض "جدكس" العالمي وبرنامج "صفقة ريادة" في نسخته لعام 2026.
وأكد معاذ المعمري في حديث له أن التجربة الريادية في مرحلة الدراسة الجامعية تمثل نقطة التحول الجوهرية في صياغة عقلية الشباب العُماني، مشيرًا إلى أن أكبر عائق يواجه الطالب في مقتبل مسيرته ليس نقص الإمكانيات المادية أو اللوجستية، بل التردد والخوف من خطوة البداية.
وأوضح أن الكثير من الشباب يمتلكون أفكارًا طموحة وابتكارات واعدة، إلا أنهم يقعون في إشكالية انتظار الوقت المثالي أو الظروف المتكاملة، في حين أن الهوية القيادية الحقيقية لا تُبنى بالانتظار أو الترقب، بل بالمحاولة المستمرة، والتجربة الميدانية، والشجاعة في تحمل المسؤولية وصناعة القرار منذ وقت مبكر.
وأشار المعمري إلى بداياته الأولى التي انطلقت من مقاعد الدراسة وتحديدًا في المرحلة التأسيسية، حيث كان يدرك تمامًا أن القائد الناجح ليس هو الشخص الذي يلم بكل المعارف والعلوم مسبقًا، بل هو من يمتلك الجرأة الكافية ليخطو خطوته الأولى، ويتعلم ويثقف نفسه أثناء السير في الطريق، متحملاً تبعات قراراته الإدارية والعلمية، واضعًا الاستمرارية كشرط أساسي لا بديل عنه، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن خيار التراجع ليس مطروحًا في قاموسه العملي.
وبيّن أن التحول الفكري والعملي العميق يحدث عندما يتخلص الطالب من عقلية "الباحث عن الفرصة" المنتظر للوظيفة أو الدعم، ويتبنى عقلية "صانع الفرصة" الذي يتأمل محيطه ومجتمعه بنظرة فاحصة. هذا التحول الجذري يمنح الشاب القدرة على قراءة المشكلات والتحديات اليومية والبيئية بوصفها فرصًا استثمارية واعدة وقابلة للحل، وليست مجرد عقبات تعوق المسير، ومع مرور الوقت والممارسة، يتشكّل نضج فكري ينقل الفرد من مجرد مستهلك أو متلقٍ للمعارف داخل القاعات الدراسية، إلى منتج ومبتكر يصنع أثرًا ملموسًا، ويقود فرق عمل متكاملة، ويبني مشروعات ذات جدوى اقتصادية ترفد الناتج المحلي وتتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمؤسسات الرسمية والخاصة أيضًا.
كما أشار المعمري إلى أن المعرفة الأكاديمية النظرية تظل محدودة الأثر ما لم يتم إسقاطها على أرض الواقع وتحويلها إلى تطبيقات عملية تلامس احتياجات المجتمع وتدعم استدامته.
وتطرق إلى تلازم تخصص الهندسة المدنية مع شغفه العميق بالبيئة والاستدامة، موضحًا أن الهندسة بالنسبة له لم تكن مجرد مواد دراسية واختبارات لاجتياز المراحل، بل هي منهجية تفكير منظمة وضوابط صارمة لحل المشكلات المعقدة ومن هذا المنطلق الهندسي، تولدت لديه الرؤية للبحث في كيفية تحويل المخلفات والمهدرات، لا سيما الزراعية منها، إلى مواد ذات قيمة صناعية عالية يمكن الاستفادة منها في قطاعات الإنشاءات والتصنيع والبدائل المستدامة، بدلاً من تركها لتتحول إلى عبء بيئي وتكلفة إضافية على كاهل الدولة والمجتمع.
وذكر أن النجاح الحقيقي للمبتكر العُماني يكمن في قدرته على فك شفرات التحديات المحلية وتحويلها إلى مشروعات صناعية وتقنية، بعيدًا عن النمط التقليدي القائم على استيراد الأفكار الجاهزة أو تقليد الحلول المطبقة في مجتمعات تختلف في طبيعتها ومواردها عن سلطنة عُمان.
وأكد أن السوق العُماني يمثل بيئة خصبة للغاية ومليئة بالفرص، ولكنها ليست من نوع "الفرص الجاهزة" المتاحة للجميع، بل هي فرص كامنة تتطلب روّادًا يمتلكون أدوات الابتكار لاستخراجها وصياغتها، مبينًا أن "رؤية عُمان 2040" جاءت لتشكل المظلة الحاضنة والداعم الأكبر لهذا الفكر من خلال محاورها التي تركز على تمكين الشباب، وتحقيق الاستدامة البيئية، وتوسيع قطاعات التنويع الاقتصادي القائم على المعرفة والابتكار.
وعن التحديات المرتبطة بدخول القطاعات التصنيعية والبيئية المعقدة، مثل استخلاص بدائل السيليكا جل من المخلفات الزراعية أو إنتاج بودرة ألياف النانو النباتية وتطوير بدائل الحديد، أفاد المعمري بأن هذه المجالات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء العمانية
