يتسارع حضور السيارات الكهربائية في الأردن بوصفه أحد أبرز التحولات التي يشهدها قطاع النقل خلال السنوات الأخيرة، في ظل تغيرات متزايدة في سلوك المستهلكين واتجاهاتهم نحو خيارات تنقل أقل كلفة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
ولم يعد انتشار هذه المركبات مقتصراً على كونه توجهاً بيئياً أو تقنياً فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في معادلات استهلاك الوقود والاستثمار في البنية التحتية للطاقة، مع اتساع قاعدة المستخدمين وتزايد الاعتماد على حلول الشحن الكهربائية بمختلف مناطق المملكة.
ورغم أن السوق شهدت خلال 2025 تباطؤاً نسبياً في وتيرة النمو نتيجة تعديلات ضريبية وتنظيمية أعادت رسم ملامح القطاع، فإن المؤشرات العامة لا تزال تعكس استمرار التوسع في الاعتماد على المركبات الكهربائية. إذ ستقبلت المملكة - التي تضع ضرائب عالية على الوقود- 44226 سيارة كهربائية جديدة خلال العام الماضي، مقارنة مع 50844 سيارة في 2024. بينما تكشف المقارنة مع السنوات السابقة قفزات في حجم السوق، إذ لم يتجاوز عدد المركبات الكهربائية المستوردة 3691 سيارة فقط في 2020.
يأتي هذا النمو بالتزامن مع توسع متواصل في البنية التحتية الداعمة للقطاع، إذ ارتفع عدد محطات الشحن العاملة إلى 230 محطة موزعة على مختلف المحافظات، تتركز 27% منها في العاصمة عمّان، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف عداد كهربائي منزلي مستقل مخصص لشحن المركبات الكهربائية. كما تستعد المملكة لإضافة 250 محطة شحن جديدة خلال الفترة المقبلة، في مؤشر على تنامي الاستثمارات بهذا المجال واستمرار الرهان على نمو الطلب مستقبلاً.
وفي المقابل، بدأت آثار هذا التحول بالظهور على أنماط استهلاك الطاقة التقليدية، مع تراجع الطلب على بعض أنواع الوقود واتساع الاهتمام بتطوير شبكات الشحن وأنظمة إدارة الأحمال الكهربائية، كما يفتح التوسع في استخدام المركبات الكهربائية الباب أمام فرص استثمارية جديدة في مجالات الشحن السريع والطاقة المتجددة والتخزين الكهربائي.
التطبيقات الذكية تدعم التحول الرقمي
وبالتوازي مع انتشار المركبات الكهربائية، تشهد الأردن توسعاً في استخدام التطبيقات الذكية المخصصة لخدمات الشحن، والتي أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية، وتوفر إمكانية الوصول إلى أكثر من 200 نقطة شحن منتشرة بمختلف المحافظات، مع معلومات فورية حول حالة الشواحن وتوافرها وأنواع المقابس المستخدمة.
ولا يقتصر دور هذه المنصات على الإرشاد فقط، بل تقدم حلولاً مالية وتشغيلية تشمل احتساب تكاليف الشحن المتوقعة، والدفع الإلكتروني، كما بدأت بعض التطبيقات بدعم مشاركة الشواحن المنزلية الخاصة ضمن شبكات مجتمعية، بما يسهم في توسيع خيارات الشحن وتحسين كفاءة استخدام البنية التحتية.
تحول غير مسبوق
في حديث لموقع "24" يقول الخبير الأردني في قطاع الطاقة هاشم عقل، إن قطاع النقل في المملكة يشهد تحولاً جوهرياً غير مسبوق، مع تجاوز عدد المركبات الكهربائية 230 ألف مركبة على الطرقات الأردنية، ما جعل الأردن من بين الدول الأعلى إقليمياً من حيث نسبة تبني المركبات الكهربائية مقارنة بعدد السكان.
ويوضح عقل أن هذا النمو المتسارع يضع البنية التحتية وشبكة الكهرباء أمام تحدٍ مستمر يتمثل في تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد والقدرة الاستيعابية للشبكة.
ويشير إلى أن العلاقة بين الزيادة المتواصلة في أعداد المركبات الكهربائية والتوسع في محطات الشحن لا تزال تشبه "مطاردة مستمرة"، إذ ما زالت هناك فجوة بين الطرفين، إلا أن وتيرة التوسع في البنية التحتية شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف أن محطات الشحن تتركز بشكل رئيس في العاصمة عمّان، تليها محافظتا إربد والزرقاء، في حين تسجل المحافظات الأخرى معدلات انتشار أبطأ، رغم بدء الشركات الكبرى ومحطات الوقود التقليدية بالتوسع على الطرق الحيوية وفي المحافظات البعيدة لتلبية احتياجات التنقل بين المحافظات.
تنوع المركبات يفرض حلولاً جديدة
ويبيّن عقل أن السوق الأردنية تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في تنوع مناشئ المركبات الكهربائية واختلاف أنظمة ومداخل الشحن بين السيارات الصينية والأوروبية والأمريكية، ما دفع المستثمرين ومشغلي المحطات إلى التوسع في إنشاء محطات متعددة المنافذ قادرة على خدمة مختلف أنواع المركبات في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
