معركة الدولار واليوان.. من يقود النظام النقدي العالمي؟

يبدو أن المنافسة بين الدولار الأمريكي واليوان الصيني لم تعد مجرد نقلات شطرنج على رقعة سوق الصرف العالمي، بل أصبحت أوسع وأكثر تشعباً. ورغم أنها "معركة صامتة"، فإنها عميقة في تأثيرها على طرق التجارة، تمويل الديون، ديناميات أنظمة الدفع واحتياطيات البنوك المركزية.

العطيفي: اليوان يتقدم دون إزاحة الدولار

تانغين: الصين تبني عملة احتياط

ومع استعادة الدولار جزءاً من قوّته وسط توقعات باستمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة، تتحرك الصين في اتجاه مقابل، في محاولة لاستخدام اليوان خارج الحدود بسياسة هادئة عبر خطوات مالية وتجارية، خصوصاً في آسيا وأفريقيا. ويرى خبراء أن هذه المعركة الخفية لا تعني اقتراب نهاية العملة الأمريكية، بقدر ما تعكس انتقال النقد العالمي إلى مرحلة أكثر تعددية، يحاول فيها اليوان توسيع حضوره تدريجياً من دون أن يمتلك بعد الأدوات الكاملة لمنافسة الدولار.

الدولار في موقع قوة

تشير وكالة «رويترز» إلى أن الدولار صعد في 23 يونيو (حزيران) إلى أعلى مستوى في أكثر من عام، بعد أن عدلت الأسواق توقعاتها تجاه سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وزادت الرهانات على احتمال رفع جديد للفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة. هذا التقييم يضع اليوان أمام اختبار صعب، إذ يواجه عملة تملك أعمق أسواق الدين في العالم، أوسع شبكة مدفوعات وأكبر حضور في احتياطيات البنوك المركزية.

ورغم قوة الدولار، فإن المفارقة أن هذه القوة ذاتها قد تدفع دولاً وشركات إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، سواء في الاقتراض أو في تسوية التجارة؛ خصوصاً عندما ترتفع كلفة التمويل بالعملة الأمريكية.

اليوان يتقدم و "الأخضر" يتمترس

يقول الدكتور محمد العطيفي، محلل أسواق مال، إن قوة الدولار الحالية تعكس مصفوفة عوامل اقتصادية، مالية ومؤسسية "تجعل منافسته عالمياً أمراً صعباً، لكنها لا تعني أن هيمنته غير قابلة للتحدي أو أنها ستستمر بالضرورة إلى الأبد".

ويوضح العطيفي لـ«24»، أن من أبرز أسباب قوة الدولار حجم الاقتصاد الأمريكي الأضخم في العالم - وعمق الأسواق المالية في الولايات المتحدة. إذ توفر هذه الأسواق للمستثمرين "سيولة ضخمة وأدوات استثمارية يصعب إيجاد بديل مماثل عنها، إلى جانب الثقة في المؤسسات الأمريكية، وسيادة القانون، واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وشفافية الأسواق المالية".

ويرى أن "ميزة الدولار لا ترتبط بقوته فقط، بل أيضاً بشبكة استخدامه الواسعة. فكلما استخدمه عدد أكبر من الحكومات والشركات والمؤسسات المالية، أصبح الاعتماد عليه أكثر فائدة وأقل كلفة بالنسبة للجميع، وهذا يجعل الانتقال إلى عملة أخرى عملية معقدة ومكلفة".

وفي المقابل، يشير العطيفي إلى أن الصين - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - تسعى منذ سنوات إلى تدويل اليوان. كما أن حصة العملة الصينية المضبوط حكومياً بعيداً عن ميكانزمات السوق "ارتفعت في بعض المدفوعات والتجارة الدولية، خصوصاً مع العواصم الشريكة لبكين". لكنه يؤكد أن اليوان "ما يزال يواجه عقبات مهمة، أبرزها القيود على حركة رؤوس الأموال، وتدخل الدولة في سوق الصرف، ومحدودية انفتاح الأسواق المالية الصينية مقارنة بالأسواق الأمريكية".

ويضيف أن ارتفاع كلفة التمويل بالدولار "قد يدفع بعض الدول والشركات إلى استخدام اليوان بشكل أوسع، بخاصة إذا كانت لديها إيرادات أو تجارة مباشرة مع الصين". على أنه يستدرك: "ذلك لا يعني انتقالاً سريعاً من الدولار إلى اليوان، لأن القرار لا يعتمد على كلفة التمويل وحدها، بل على الثقة والسيولة وحرية حركة الأموال وعمق الأسواق المالية".

ويرى العطيفي أن "السيناريو الأقرب على المدى المتوسط ليس استبدال الدولار بالكامل، بل ظهور نظام نقدي أكثر تعددية، يزداد فيه دور اليوان إلى جانب عملات أخرى مثل اليورو، مع بقاء الدولار في موقع الصدارة".

الصين تفتح جبهة شنغهاي

على وقع الصراع النقدي، تكثف بكين خطواتها لتوسيع حضور عملتها في النظام العالمي. وتشير «رويترز» إلى أن بنك الشعب الصيني أعلن خلال منتدى لوجياتسوي المالي في شنغهاي، "حزمة إجراءات لتعزيز الاستخدام الدولي للعملة الصينية". يشمل ذلك: "السماح لـستة بنوك حكومية كبرى بتنفيذ معاملات باليوان الخارجي في منطقة التجارة الحرة في شنغهاي، إلى جانب إنشاء أداة جديدة باسم «FIMA RMB Repo» تتيح للبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية الحصول على سيولة باليوان مقابل سندات صينية عالية الجودة".

بالتزامن، تعرض صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الاتجاه ذاته من زاوية أخرى. إذ ترى أن "الصين تسعى إلى تشكيل بنية مالية أكثر قدرة على حماية اقتصادها من الصدمات الخارجية، من خلال برنامج تجريبي لتداول اليوان الخارجي في شنغهاي، وتحويل المدينة إلى مركز لإدارة الأصول والمخاطر المقومة بالعملة الصينية".

اليوان ينتقل من التجارة إلى البنية المالية

يقول إينار تانغين، كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني، في اتصال هاتفي لـ«24»، "إن الإجراءات الصينية الأخيرة في شنغهاي لا تبدو مجرد خطوات فنية، بل تمثل تحولاً مؤسسياً في مسار تدويل اليوان". إذ تحاول بكين، بحسب تانغين، "معالجة نقطة الضعف الأساسية في عملتها، وهي محدودية قابلية التحويل، من دون فتح نظامها المالي الداخلي أمام تدفقات رأسمالية غير مقيدة قد تهدد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع 24 الإخباري

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
برق الإمارات منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 54 دقيقة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 15 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 9 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 6 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 43 دقيقة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 36 دقيقة