ليس من مصلحة الديمقراطية ولا تشجيع الناخبين على القيام بـ واجب المشاركة الانتخابية، أن يستمر النمط الانتخابي الحالي مفروضا على المواطنين، معتلا في نصه ومتجاوزا في تطلعات الناخبين والفاعلين السياسيين؛ فهؤلاء الفاعلين وعددهم الرسمي في العاصمة السياسية 240 ألف ناخب مسجلين في السجل الاقتراعي، وهو يمثل فقط ثلث المؤهلين لصفة الفاعلين السياسيين ، وحتى هذا الثلث تخلى عن تمثيل الفاعل بدون فعل في الاستحقاق الذي جرى في الرباط سنة 2024 بمشاركة هزيلة، بحوالي 11650 ناخب، أي حوالي 6 % من الكتلة الانتخابية المسجلة في القائمة المعتمدة، ناهيكم عن غير المؤمنين برسالة الفاعلين السياسيين ، وقد استقينا أهم دائرة انتخابية في الرباط كنموذج لعزوف هؤلاء الفاعلين في الحياة السياسية، وهي يا حسرة مقر للجماعة والإدارة والنخبة المتنورة، دائرة المحيط ، بناخبين عددهم 180 ألف مسجل، في الفعل السياسي هم فاعلوه .. فلماذا لم تتفاعل منهم سوى تلك الحفنة من الناخبين؟ وهل فعلا هم فاعلون سياسيون ؟
فالناخبون اكتشفوا بأنهم مجرد آلة انتخابية أو ماكينة يدوية لـ رمي ورقة في صندوق ثم تطوى صفحتهم في الأرشيفات ولن يتذكرهم لا الفائزون ولا الراسبون إلا بعد 5 أو 6 سنوات، وقد بدلوا جلودهم وغيروا ألوانهم وانقلبوا على أحزابهم، وابتعدوا، بل وهربوا من ناخبيهم ليحطوا الرحال عند ناخبين آخرين.. هنا ظل القانون الانتخابي يغرد بـ حق الناخب وواجباته ، وهذا الناخب لا حق له مكتوب في هذا القانون والدليل أنه ولا مرة أشارت إليه النصوص التشريعية إلا في واجبات التصويت والمشاركة وتكبد مشاقها وحتى نفقاتها المادية والمعنوية وللمشاركين الصابرين على غدر الوعود، فهل تعرفون لماذا؟ لأن الأحزاب التي تستفيد من أصوات الناخبين هي نفسها التي تساهم وتشارك في فرض القوانين الانتخابية، وبالطبع لن تمرر إلا ما يلائمها في إطار ما يجري به العمل بين فعالياتها: دوز ليا اقتراحي.. ندوز ليك اقتراحك .. ليبقى الناخب مجرد فعل يستغله الفاعل صاحب التزكيات والتركيبات الامتيازية.
لذلك، فلن تستقيم انتخاباتنا إلا إذا تم رد الاعتبار للناخب كفاعل وليس كمجرد فعل لا قيمة له، يشحن بالشعارات الحزبية مرة واحدة كل 5 أو 6 سنوات ثم يخدر بالوعود والعهود حتى فقد التخدير من كثرة الاستعمال مفعوله، فكيف المعمول معه أو به في الانتخابات القادمة ؟
فالكل ينتظر الأمل في فجر جديد للديمقراطية بفاعلين ممارسين.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

