يتساءل العديد من المغاربة عن السبب وراء عدم تجديد طريقة تدبير الانتخابات في المملكة، سواء التشريعية أو الجماعية، على غرار بقية الدول الديمقراطية، أو مثل بعض البلدان الآسيوية، التي تسير في تطور اقتصادي واجتماعي يرافقه تنافس ديمقراطي بين مختلف الأحزاب.
ويرجع البعض سبب عزوف ومقاطعة المغاربة للانتخابات منذ سنوات طويلة، إلى إشراف الإدارة والدولة مباشرة عليها واستمرار نفس النخب السياسية والأعيان والوجوه الانتخابية، التي تستمر في بسط سيطرتها على كل محطة انتخابية مستفيدة من قربها من السلطة، ونفوذها ومصالحها الاقتصادية والتجارية وغير ذلك.
ويرى الكثير من الناس في الانتخابات، محطة عادية ستسفر عن نفس النخب، التي ستقوم بإبرام تحالفات مبنية على المصالح والعلاقات، وتوزيع المناصب والحقائب الوزارية في ما بينها، لكي تستمر مرة أخرى على نفس المنوال، في نسج المصالح الخاصة والظفر بالصفقات وتفصيل قوانين على المقاس لتوسيع دائرة المصالح والأرباح، ومراكمة الثروة والإثراء غير المشروع.
وحسب العديد من النشطاء والمتتبعين للشأن السياسي والانتخابي، فإن استمرار وزارة الداخلية في فرض وصايتها على الانتخابات وإشرافها بشكل شامل ومباشرة على تتبع المحطة الانتخابية، من بداية وضع الترشيحات إلى يوم الاقتراع، والكشف عن النتائج، يفرغ الانتخابات من مضمونها الديمقراطي، ويجعلها شكلية تعطي نفس الخريطة الحزبية والسياسية ولن تسمح بصعود أحزاب جديدة تحمل أفكارا للإصلاح ومشاريع مختلفة عن سياسة الدولة.
فالانتخابات التشريعية في الدول الديمقراطية الأوروبية، تكون تحت إشراف لجنة مستقلة غير خاضعة لأي سلطة، وتعمل بشكل مستقل على تتبع ومراقبة العملية الانتخابية بشكل يضمن المساواة وتكافؤ حظوظ جميع الأحزاب والمنتخبين، ولا فرق بين المرشحين الشباب والسياسيين القدامى.. ليبقى السؤال: هل هناك إرادة حقيقية لتنظيم انتخابات في مستوى تطلعات الشعب المغربي، أم أن نفس السيناريو سيتكرر ؟
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
