تصدع خطير في المجلس الرئاسي.. وزير الداخلية يقود مخطط الإصلاح للسيطرة على خفر السواحل

تفجرت أزمة تصدّع جديدة في أعلى هرم مجلس القيادة الرئاسي، إثر مساعي لفرض تغييرات وُصفت بـ "غير القانونية" في قيادة مصلحة خفر السواحل؛ المؤسسة الأمنية الأكثر حساسية وشراكة مع المجتمع الدولي.

وتعكس هذه التحركات، وفقاً لمصادر حكومية رفيعة، فصلاً جديداً من كواليس صراع الأجنحة داخل معسكر الشرعية للسيطرة على مؤسسات الدولة السيادية، في توقيت حرج تواجه فيه المنطقة تحديات غير مسبوقة تضرب أمن الملاحة الدولية وحرية التجارة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ونقل إرم نيوز عن تلك المصادر، إن حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) يسعى إلى توسيع نفوذه داخل المؤسسات الأمنية المرتبطة ببرامج الدعم والتعاون الدولي، مستفيدا من توجهات مجلس القيادة الرئاسي لإعادة هيكلة بعض الأجهزة العسكرية والأمنية، في إطار الترتيبات التي تستهدف حضور القيادات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي من المشهد.

وأشارت المصادر إلى تصاعد الخلافات عقب قرار وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان، المحسوب على "إخوان اليمن"، بتكليف أحد الضباط المقرّبين منه بقيادة مصلحة خفر السواحل بدلا من اللواء خالد القملي، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة داخل المؤسسة الأمنية البحرية، نتيجة تعدّيه على الصلاحيات الحصرية للسلطة الرئاسية.

وأوضحت المصادر أن الوزير كان قد رفع ترشيح هذه الشخصية إلى مجلس القيادة الرئاسي منذ أشهر، غير أن عدم صدور قرار رسمي بشأنه دفعه إلى محاولة فرض الأمر الواقع عبر إرسال لجنة تنفيذية مدعومة بقوة عسكرية يوم الأحد الماضي، إلى مقر المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، دون تلقي أي رد من المجلس الرئاسي.

وسرعان ما تحوّل الخلاف الإداري إلى توتّر أمني بعد اندلاع اشتباكات وإطلاق نار في محيط مقر المصلحة، إثر تمسّك قيادتها الحالية بتوجيهات عليا تقضي بتجميد أي إجراءات تتعلق بتغيير القيادة إلى حين استكمال المسار القانوني والإداري المنظم.

وفي بيان رسمي، أكدت خفر السواحل أن اعتراضها لم يكن موجها ضد قرارات الدولة، بل استند إلى توجيهات عليا تهدف إلى حماية الاستقرار المؤسسي وضمان احترام التسلسل القانوني، محذرة من أن اللجوء إلى القوة في معالجة الخلافات الإدارية ألحق ضررا بصورة المؤسسة أمام شركائها الدوليين.

وأشارت المصلحة إلى أن التوترات الأمنية أدت إلى الغاء زيارة كانت مقررة لسفير إحدى الدول الداعمة، بالإضافة إلى تسببها في تعليق برنامج تدريبي متخصص كان يُنفذ بمشاركة خبراء دوليين.

وازدادت حدّة الأزمة مع تصاعد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية، خصوصا بعد تداول وثائق رسمية تفيد بأن الشخصية المكلفة بقيادة المصلحة لا تنتمي إداريا لوزارة الداخلية، فيما سارعت الوزارة إلى نفي ذلك، مؤكدة أن الشخص المكلف يمتلك سجلا عسكريا وأمنيا وخبرة مهنية تؤهله لتولي المنصب.

وفي ظل تزايد التهديدات المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، برزت الحاجة الإقليمية والدولية لوجود قوة بحرية يمنية قادرة على الاضطلاع بدورها في حماية مياهها ومكافحة التهريب البحري والهجرة غير الشرعية والأنشطة المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتمكنت مصلحة خفر السواحل من استعادة ثقة المانحين والشركاء الدوليين، وهو ما انعكس في حزمة واسعة من برامج التدريب والتأهيل والدعم الفني واللوجستي الهادفة إلى رفع جاهزيتها وتعزيز قدراتها العملياتية.

وتؤكد المصادر أن الاهتمام الدولي المتنامي بقطاع الأمن البحري دفع أطرافا في "الشرعية" للنظر إلى مؤسسة خفر السواحل باعتبارها مركز نفوذ استراتيجي يمكّنها من توسيع حضورها الدولي وتعزيز نفوذها الأمني.

وأضافت أن حزب التجمع اليمني للإصلاح يطمح من خلال قيادته لهذا القطاع الحساس، إلى نسج شبكة علاقات مع المانحين الدوليين والحصول على أكبر قدر من التأثير في مسارات إعادة بناء المنظومة الأمنية مستقبلا، فضلا عن تعزيز موقعه في معادلة النفوذ داخل بنية الشرعية.

ووفقا للمصادر، فإن الخلافات لم تعد محصورة داخل أروقة المؤسسات الأمنية، بل امتدت إلى مستويات عليا داخل مجلس القيادة الرئاسي، ضمن مساعي الأطراف السياسية غير المتجانسة إلى إعادة رسم نفوذه العسكري والأمني بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها الملف اليمني منذ مطلع العام الجاري.

وبيّنت أن استمرار تسييس المؤسسات السيادية وتحويلها إلى ساحات للتجاذبات الحزبية، بعيدا عن الأطر القانونية الناظمة لعملها، يخلّ بالشروط الأساسية لضمان استمرار الدعم الدولي، كما يهدد بتقويض ثقة الجهات الشريكة التي تراهن على تطوير قدرات المؤسسة البحرية اليمنية لتأمين المياه الإقليمية وإنفاذ القانون البحري في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 13 ساعة
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 52 دقيقة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات