مقال حسن الدعجة. الأردن مركز لوجستي إقليمي في مرحلة إعادة تشكيل النظام الإقليمي الاقتصادي

في عالم يشهد إعادة رسم خرائط النفوذ الاقتصادي وخطوط التجارة العالمية، لم تعد أهمية الدول تُقاس فقط بحجم مواردها الطبيعية أو قوتها العسكرية، بل بقدرتها على التحول إلى عقدة إستراتيجية تربط بين الأسواق والممرات الدولية ومشاريع التنمية الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز الأردن بوصفه أحد أهم المراكز الجيوسياسية واللوجستية في منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل نتيجة تموضعه في قلب مجموعة من المشاريع الدولية والإقليمية التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الإقليمي.

وتتجلى أهمية الأردن في كونه يقع عند نقطة التقاء عدد من المبادرات الاقتصادية الكبرى التي تهدف إلى إعادة تنظيم حركة التجارة والاستثمار والطاقة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. فمن جهة، تشكل مبادرة الحزام والطريق الصينية أحد أهم المشاريع العالمية الهادفة إلى بناء شبكات متكاملة من البنية التحتية والممرات الاقتصادية. ومن جهة أخرى، يبرز الممر الاقتصادي الهندي الشرق الأوسط الأوروبي (IMEC) باعتباره مشروعاً إستراتيجياً يسعى إلى ربط الهند بأوروبا عبر الخليج والمشرق العربي. كما تزداد أهمية مشاريع الربط العربي والتركي التي تستهدف إعادة إحياء الممرات البرية والسككية الممتدة من الخليج العربي مروراً بالأردن وسورية وتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.

ومن منظور إستراتيجي، لا يمثل الأردن مجرد محطة عبور ضمن هذه المشاريع، بل يشكل نقطة ارتكاز جغرافية يصعب تجاوزها. فالمملكة تقع في مركز المشرق العربي، وتربط بين الخليج وبلاد الشام والبحر المتوسط، الأمر الذي يمنحها ميزة نسبية في بيئة إقليمية تتزايد فيها أهمية الممرات التجارية وسلاسل التوريد. كما أن ما يتمتع به الأردن من استقرار سياسي وأمني ومؤسساتي يجعله شريكاً موثوقاً في ظل منطقة ما تزال تواجه تحديات أمنية وجيوسياسية معقدة.

وتزداد أهمية هذا الدور مع اقتراب مرحلة إعادة الإعمار في عدد من دول المنطقة، خصوصاً سورية والعراق. فالتجارب الدولية تشير إلى أن الدول المجاورة لمناطق إعادة الإعمار تتحول عادة إلى مراكز لوجستية رئيسة تستفيد من حركة البضائع والخدمات والاستثمارات المرتبطة بمشاريع البناء والتنمية. وفي هذا الإطار، يمتلك الأردن مقومات مهمة تؤهله للقيام بهذا الدور، وفي مقدمتها ميناء العقبة الذي يمثل أحد أكثر المنافذ البحرية استقراراً في المنطقة، إضافة إلى شبكة الطرق والمناطق التنموية والبنية التحتية القادرة على استيعاب الأنشطة الاقتصادية والخدمية المرتبطة بعمليات إعادة الإعمار.

كما يمنح الموقع الأردني المملكة فرصة نادرة للاستفادة من التنافس الدولي المتزايد حول الممرات الاقتصادية دون الانخراط في سياسة المحاور. فالصين تنظر إلى الأردن باعتباره جزءاً مهماً من الامتداد الجغرافي لمبادرة الحزام والطريق، بينما ترى الولايات المتحدة وشركاؤها أن المملكة تمثل حلقة رئيسة في مشاريع الربط الاقتصادي الجديدة بين آسيا وأوروبا. وفي الوقت ذاته،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات