ذات يوم زارني صديق شاعر وجلسنا نتحاور حول أهمية دور المثقف في الواقع الراهن. فقال لي، وكان صوته يشبه الصرخة في أعماق الجرح: أنتِ واهمة يا صديقتي فلم يعد ثمة دور للمثقف في هذا العصر. صمتُ. وكنت لأتساءل عما يعني بالدور، وهل أن هذا الحكم صادر عن خيبة فرشت ظلها على أرواح المثقفين أم أنه صادر عن حقائق موضوعية لا أعرفها شخصياً. ولم يتركني لتساؤلي الخفي، إذ استطرد بنبرة مشوبة بالغضب والسخرية: سنوات طويلة لُقِّنا أن للمثقف دوراً وللثقافة رسالة اجتماعية، وكنا نردد بوعي زائف: وظيفة الشعر، وظيفة الأدب، وظيفة المسرح، وها نحن اليوم نكتشف خواء ذلك الوهم الذي ارتهنا له. ثم صمت، وفجأة هتف كمن يكتشف حقيقة جديدة: إن جريرة ذلك الوهم تكمن فيما خلفه في المثقف نفسه من إحساس مبالغ فيه بأهمية دوره، وإنه معني بتطوير المجتمعات، وهو الأعزل الحالم المجرد من أسلحة العصر، وتلك المبالغة جعلت منه إنساناً أحادي الرؤية والفعل. واستطرد بمرارة: والآن ها أنتِ ترين كم هو مهمش ومعوز ومضنى بلقمة العيش هذا المثقف قلت: أعذرني، لكن هذا الكلام ليس صحيحاً، فثمة كتاب وأدباء يعيشون بارتياح وبذخ، وقد استحقوا ذلك لما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
