مقالات الشروق| بشير عبد الفتاح: ترامب وإيران.. عُقدة الاسترضاء -خلافًا للنخبة الحاكمة فى إيران، يحاول ترامب إظهار رباطة جأش إزاء المعارضة الواسعة لمذكرة التفاهم المثيرة للجدل، حتى إنه اعتبر منتقديها «جهلة، حاقدين وأغبياء»، مستشهدًا بتحقيق بورصة الأسهم أرباحًا قياسية، وهبوط أسعار النفط والبنزين.. المقال كاملاً

بموازاة تحفظات إيرانية شتى، فاقم قرار الكونجرس الأمريكى بإنهاء الحرب على إيران، وتقييد تحركات الرئيس العسكرية بشأنها، حدة الانتقادات الغربية لمذكرة التفاهم الأمريكية ــ الإيرانية؛ حيث اعتبرها ناقمون استدعاءً للتداعيات الخطيرة لسياسة «الاسترضاء»، التى اعتمدها الغرب لتسوية صراعات دولية سابقة، أشعلتها أطراف دولية عبر انتهاج التصعيد العسكرى الممنهج؛ ابتغاء النفوذ وتوسلًا للهيمنة.

يأبى مراقبون غربيون إلا الربط بين تلك المذكرة الموقعة إلكترونيًا، فى وقت سابق من الشهر الجارى، و«اتفاق ميونيخ» المبرم فى سبتمبر 1938، بين ألمانيا النازية وكل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا. فبموجبه، تسنى لهتلر ضم منطقة «السوديت» التابعة لتشيكوسلوفاكيا، والتى يقطنها ناطقون بالألمانية، فى محاولة من الحلفاء لاحتواء النزعات التوسعية لألمانيا النازية، وتجنب اندلاع حرب عالمية. وعلى إثر ذلك، تم تقسيم تشيكوسلوفاكيا بين كل من ألمانيا النازية وبولندا والمجر. واعتبرت تشيكوسلوفاكيا الاتفاق «خيانة» صريحة لها من قبل بريطانيا وفرنسا. وبعد ستة أشهر فقط من توقيع الاتفاق، نكث هتلر وعده، واستولى على بقية تشيكوسلوفاكيا. ولم يحل الحول حتى اجتاح بولندا، فى سبتمبر 1939، ما دفع بريطانيا وفرنسا لإعلان الحرب على ألمانيا، لتنزلق البشرية إلى أتون الحرب العالمية الثانية. وتغدو «اتفاقية ميونيخ» مثالًا حيًا لسياسة الاسترضاء والتنازل حيال الدول ذات النزعات العدوانية والتوسعية، بما يؤجج نيران الحروب بدلًا من منعها أو احتوائها.

مع اقتراب نهاية الحرب الكونية الثانية، وجد الغرب نفسه على موعد مع نسخة جديدة من «اتفاق ميونيخ». فإبان «مؤتمر يالطا»، فى فبراير 1945، لجأت الولايات المتحدة إلى «استرضاء» الزعيم السوفييتى، جوزيف ستالين، لإغراء الجيش الأحمر بالانخراط فى الحرب ضد اليابان على الجبهة الشرقية. فتوخيًا منه لتجنيب الجيش الأمريكى نزيف الخسائر البشرية الهائلة أثناء الغزو المحتمل للجزر اليابانية، مع إجبار الجيش الإمبراطورى اليابانى المرابط فى الصين على الاستسلام، وافق الرئيس روزفلت على منح السوفييت امتيازات جيوسياسية حيوية فى القارة الآسيوية. بدوره، أعلن ستالين الحرب على اليابان بعد هزيمة ألمانيا النازية، مقابل تحصيل أربعة مغانم استراتيجية، هى: استعادة الأجزاء التى فقدتها الإمبراطورية الروسية إثر حرب عام 1904، مثل النصف الجنوبى من جزيرة سخالين، وتأجير ميناء «بورت آرثر» الاستراتيجى، والسيطرة على خطوط السكك الحديدية فى منشوريا، والاعتراف باستقلال منغوليا عن الصين. ورغم نجاح المخطط الأمريكى الهادف إلى قهر اليابانيين بالسوفييت، فإن حربًا باردة ضروسًا اندلعت، ودامت قرابة نصف قرن، بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها.

ألقت سياسة الاسترضاء الغربية لهتلر، ومن بعده ستالين، بظلال من الغيوم على تعاطى الأمريكيين مع أزمة نشر الصواريخ النووية السوفيتية فى كوبا عام 1962. ففى تقديراتها الاستراتيجية للرد على التمدد النووى السوفييتى فى الجزيرة الكاريبية، أصرت المنظومة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية على تبنى خيارات تصعيدية إزاء السوفييت وحليفهم الكوبى، سواء عبر غزو الجزيرة واحتلالها، أو من خلال توجيه ضربة نووية استباقية لموسكو. لكن الرئيس جون كينيدى آثر تجنب مواجهة نووية مدمرة، عبر إدارة الأزمة دبلوماسيًا وتسويتها من خلال المفاوضات، حتى دفع حياته ثمنًا لمقاربته السلمية الناجحة، التى اعتبرتها الدوائر العسكرية والاستخباراتية الأمريكية المتشددة بمثابة سياسة استرضاء جديدة لموسكو.

على مشارف الغزو الروسى لأوكرانيا فى فبراير 2022، شبّه وزير الدفاع البريطانى، بن والاس، الجهود الدبلوماسية الغربية الخجولة الرامية إلى منعه، بمساعى استرضاء ألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية. إذ صرح لصحيفة «صنداى تايمز»، فى حينها، أن الرئيس بوتين يمكنه توجيه حشوده العسكرية إلى أوكرانيا فى أى وقت، استنادًا إلى أن الدول الغربية لم تكن صارمة بما فيه الكفاية للجمه. فقد كان من الممكن إجباره على التراجع، لكن «ظلال ميونيخ» كانت تلبد الأفق. وحذر والاس من محاولات استرضاء بوتين عبر منحه القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا، أو إخلاء أوكرانيا من قوات الناتو، أو تقديم تنازلات أشد وطأة، تلافيًا لنشوب حرب عالمية. لكن الوزير البريطانى ارتأى أن المآلات قد تكون مشابهة لسيناريو ألمانيا النازية عام 1939، حين تحولت السيطرة الألمانية على منطقة «السوديت» إلى احتلال شامل لتشيكوسلوفاكيا بأكملها،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 43 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
مصراوي منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات