في سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف قد تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى القصص الملحمية، لكنها ثابتة في أصح كتب السنة. ومن أكثر تلك المواقف إثارة قصة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، الرجل الذي طارد وحده مجموعة كبيرة من فرسان العدو، واسترد جزءًا كبيرًا من الإبل التي سُرقت من المدينة، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُ رجالِنا سلمةُ بنُ الأكوع»، وهو حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
ولم يكن سلمة مجرد فارس شجاع، بل جمع بين سرعةٍ نادرة في العدو، ودقةٍ عجيبة في الرمي، وشجاعة جعلته يقتحم الأخطار وحده، حتى أصبح من أشهر أبطال الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
من هو سلمة بن الأكوع؟ هو سلمة بن الأكوع الأسلمي رضي الله عنه، من قبيلة أسلم، وهي من القبائل التي دخلت في الإسلام ووقفت إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم.
أسلم في السنوات الأولى بعد الهجرة، ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه عددًا كبيرًا من الغزوات، حتى صار من أكثر الصحابة روايةً لأحداث الجهاد، فروى أكثر من مئة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري ومسلم عددًا كبيرًا منها.
وقد ذكره ابن سعد والذهبي في طبقات كبار الصحابة، ووصفاه بالشجاعة والمهارة الفائقة في الرمي والعدو.
عدّاء لا يُدرك اشتهر سلمة رضي الله عنه بسرعةٍ استثنائية، حتى كان من أسرع رجال العرب في الجري.
وكان يقول عن نفسه، كما في صحيح مسلم، إنه كان يستطيع أن يسبق الخيل في بعض المسافات إذا كانت تسير في أرض وعرة.
ولم تكن هذه السرعة موهبةً للتفاخر، بل أصبحت سلاحًا حقيقيًا في خدمة الإسلام، أنقذ بها المسلمين في أكثر من موقف.
وكان أيضًا من أمهر الرماة، حتى إذا رمى بسهمه قلّ أن يخطئ هدفه، ولذلك جمع بين ميزتين نادرتين؛ سرعة الحركة، وإصابة الهدف.
يوم أغار العدو على لقاح النبي من أشهر بطولات سلمة رضي الله عنه ما وقع في غزوة ذي قرد، وهي القصة التي رواها بنفسه في صحيح مسلم.
فقد أغارت مجموعة من قبيلة غطفان بقيادة عيينة بن حصن على إبل النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت ترعى خارج المدينة، وقتلوا راعيها، وساقوا الإبل معهم.
وكان سلمة خارج المدينة، فلما رأى الغارة، لم ينتظر حتى يجتمع الجيش، بل صعد مكانًا مرتفعًا، وأخذ يصرخ بأعلى صوته: "يا صباحاه"!
وكانت هذه الصيحة عند العرب تعني الاستنفار العام عند وقوع هجوم مفاجئ. ثم انطلق وحده خلف المغيرين.
رجلٌ يطارد جيشًا كاملًا لم يكن مع سلمة جيش ولا فرسان. كان يحمل قوسه وسهامه وسيفه فقط.
وكان كلما اقترب من القوم، رماهم بالسهام، فإذا حاولوا اللحاق به، فرَّ سريعًا بين الجبال، ثم عاد فهاجمهم مرة أخرى.
وظل يكرر ذلك ساعات طويلة، حتى اضطر المغيرون إلى ترك جزء كبير من الغنائم التي أخذوها، لينشغلوا بالفرار.
وكان كلما استعاد بعيرًا أو متاعًا، تركه في مكان آمن، ثم عاد يواصل المطاردة وحده.
ويقول سلمة في روايته التي أخرجها الإمام مسلم إنه ظل يردد أثناء القتال: "خذها وأنا ابن الأكوع... واليوم يوم الرضّع".
وكان يقصد بذلك بث الحماسة في نفسه، وإرهاب عدوه.
سلمة بن الأكوع - إنفوجراف
النبي صلى الله عليه وسلم يشهد له بالشجاعة بعد أن لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش، وعرف ما فعله سلمة، أثنى عليه أمام الصحابة.
وقال صلى الله.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام
