في حياة بعض الدعاة مواقف تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل من الدروس والعِبر ما قد لا تؤديه الخطب الطويلة ولا المواعظ الكثيرة.
ومن تلك المواقف البديعة حادثة للشيخ عبدالحميد كشك -رحمه الله-، حين كان يلقي درساً على الناس، فقاطعه أحد الحاضرين بسؤال مفاجئ، وخارج موضوع الدرس: «أريد آية فيها أمران ونهيان وخبران وبشارتان».
كان السؤال بشكل فيه تحدٍّ، ورغم ذلك لم يغضب الشيخ ولم يطرده، بل قال له بلطف: «انتظر آخر الدرس وسأجيبك».
لكن الرجل أصرّ على سؤاله، فتذكر الشيخ موقفاً أيام دراسته، حين اشترى زميله طعمية ملفوفة بورقة مكتوب عليها لغز يشير إلى الآية؛ فأجاب السائل مباشرة: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. ثم ذكر الأمرين: «أرضعيه فألقيه»، النهيين: «لا تخافي لا تحزني»، الخبرين: «وأوحينا فإذا خفتِ»، والبشارتين:«إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المُرسلين».
وعندها ارتفعت أصوات الحاضرين بالثناء قائلين: «يحيا الشيخ!»، ابتسم الشيخ وقال: «بل تحيا الطعمية»!
وهنا تظهر طرافته وتواضعه، إذ حول المديح عن نفسه بطريقة ذكية ومرحة، فالتقدير انتقل إلى موقف بسيط، لا إلى شخصه. ثم ختم الموقف بحكمة خاشعة: «من ستره الله، العبد لا يفضحه. اذكروا الله دائماً وقولوا: يا رب... فمن قالها لن يخيب صبره ولا يضل سعيه».
الآية الكريمة تحمل فوائد عظيمة؛ الله تعالى ألهم أم موسى، عليه السلام توجيهات دقيقة في لحظة الخطر، إذ كان الخطر الحقيقي يتمثل في فرعون وجنوده الذين كانوا يفتشون عن كل مولود من بني إسرائيل ليقتلوا الصغار. فالرضاعة ثم الإلقاء في اليم كان وسيلة حماية بإذن الله، تظهر كيف أن الطمأنينة والتوكل على الله.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
