كثيراً ما كنا نشاهد بعض زوار معارض الكتب يدفعون عربات ضخمة، مخصصة في الأصل للأطعمة والسلع الاستهلاكية، أمامهم وهي مملوءة بالكتب، هذا المشهد كان يثير حساسية بعض المثقفين وسخرية البعض الآخر، فالكتب في النهاية ليست خضروات أو فاكهة، ولم نكن ندري أن هذا المشهد يختزن حالة ستنتشر في السنوات الأخيرة، وأعني أننا أصبحنا نستهلك الثقافة، ولا نمارسها.
من كان يدفع العربة المملؤة بالكتب أمامه، كان يستهلك الكتب، ولا يقرؤها، بمعنى أن الكتب بالنسبة له كانت وظيفية: إما لتزيين البيت والتباهي أمام الآخرين بامتلاك مكتبة، أو حتى هو يحتفظ بالكتب لمجرد المرور على العناوين أو تصفحها على أحسن الفروض.
الآن نحن نعيش حالة شبيهة، فالإنترنت تحيطك معرفةً بالعالم بأكمله، ولكنها بدورها معرفة للاستهلاك، لا نهضمها أو نستوعبها أونضيف إليها، ولذلك فالأغلبية الكاسحة منا تستهلك المعرفة لا تنتجها.
منذ سنوات كنَّا نشكو، وفق تقارير تنموية، من مشاكل في الترجمة إلى العربية، ولكن المتابع للمشهد الآن يبدو له أن المعروض من الترجمات أكثر من الطلب عليها، ليس هذا وحسب، ولكن الصورة تبدو سريالية أكثر في قطاع الكتابة، فعدد الكتب أكثر من عدد القراء، وكل يوم نشهد تأسيس دور نشر جديدة، والصورة باتت تثير الكثير من الأسئلة، هل تحقق هذه الدور أي ربح؟ هل هناك من يُقبل على إصداراتها المتتالية؟ أو ببساطة هل هناك جمهور وازن للثقافة؟.
صور الثقافة التي بتنا نتعامل معها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
