أصبح المواطن «كاف» أشبه بالكلب، ولا ندري أكان السبب في ذلك قلة النوم، نتيجة انشغاله الليلي بقطع أصابع الناس، أم كثرة الدعوات الحارة واللعنات المتصاعدة من قلوب ضحاياه الأبرياء، لكن المؤكد أن رأسه صار أكثر تربيعاً، وأنفه أطول، وعيناه أضيق، حتى إن العامل البنغالي، حين يدخل صباحاً إلى مكتبه حاملاً القهوة، لا يرى أمامه آدمياً يرتدي دشداشته جالساً خلف مكتب أكبر منه خمس مرات، بل يرى كلباً، فيعوي العامل وهو يقدم القهوة، ويعوي «كاف» رداً عليه.
وفي الآونة الأخيرة، كبرت تجارة مصنع الأصابع الصناعية، وكبر معها غرور المواطن «كاف». لم يعد ذلك الإنسان الساذج، طيب القلب، الذي كان يوماً يعشق الحـ(و)رية ويتغنّى بها، ولم يعد يكترث بمشروع «حيل لعلاج العلل» أو بتقديم النصح للمسؤولين للارتقاء بحال البلاد والعباد. أما اليوم، وبعد النجاح الباهر الذي حققه المصنع، فقد أصبح «كاف» من أصحاب العيار الثقيل: تُفتح له الأبواب، وتفرد له السجادة الحمراء، ويركض خلفه من يحمل له البشت، وآخر يصب له الدلة.
وهكذا صار «كاف» الحاضر نقيضاً لـ«كاف» السابق. بات يرى في تعاسة البلاد، ورداءة التعليم، وسخافة الصحف، وهشاشة الفن، وفشل الرياضة، واستحالة أبسط إجراء إداري، وطفح أسماك البحر، وإبادة الأرانب، واعتقال الغزلان، وخنوع الطيور، وتكاثر الكلاب المسعورة، وانتشار الفئران، وتغذية النميمة، وتسميم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
