دخل تنظيم قطاع الترفيه في المملكة مرحلة أكثر صرامة وتحديدًا، بعد نشر نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها في الجريدة الرسمية «أم القرى» بالعدد 5169 الصادر يوم الجمعة 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م، حيث باتت المسألة لا تتعلق فقط بإقرار نظام جديد، بقدر ما هو بناء إطار متكامل يحدد الأنشطة الخاضعة للتنظيم، ونوع الرخص المطلوبة، وصلاحيات الهيئة العامة للترفيه، وآليات الرقابة والتفتيش، وحدود العقوبات، ومواعيد سريان النظام ولائحته التنفيذية.
بحسب ما نشرته «أم القرى»، صدر النظام بمرسوم ملكي رقم «م/12» بتاريخ 1448/01/07هـ، بعد موافقة مجلس الوزراء عليه في قراره رقم 18 بتاريخ 1448/01/01هـ. وقد جاءت هذه الموافقة مصحوبة بجملة من الترتيبات التنظيمية المكملة، شملت منح مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه صلاحية اقتراح إعفاءات جمركية وضريبية وحوافز لازمة لتنشيط القطاع، بعد الاتفاق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، ووفق الإجراءات النظامية.
ماذا ينظم؟ النظام، كما ورد في مادته الثانية، يهدف إلى تنظيم الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها، وتطويرها، ورفع جودتها. غير أن أهميته العملية تظهر في المادة الأولى، التي عرّفت المقصود بالأنشطة الترفيهية بأنها تشغيل المدن والمراكز الترفيهية، وإقامة الفعاليات والعروض الترفيهية، وإقامة العروض الحية، بينما عرّفت الأنشطة المساندة بأنها تنظيم وإدارة الحشود للأأنشطة الترفيهية، وتقديم خدمات الحجز وبيع التذاكر لها.
هذا التحديد مهم، لأنه يوسع نطاق التنظيم ليشمل ليس فقط الجهة التي تقدم المنتج الترفيهي مباشرة، بل أيضًا الأعمال المساندة التي تحيط به وتؤثر في سلامته وجودته وتجربة المستفيد فيه. كما أن النظام لا ينظر إلى الترفيه باعتباره فعالية موسمية منفصلة، وإنما باعتباره قطاعًا متكاملًا له مشغلون، ومقدمو خدمات، وأطراف رقابية، ومخالفات وجزاءات، ومسارات ترخيص وتصنيف.
بوابة التراخيص في قلب النظام تقف المادة الثالثة، التي تنص على أنه لا يجوز ممارسة أي من الأنشطة الترفيهية أو الأنشطة المساندة إلا بعد الحصول على ترخيص أو تصريح أو شهادة اعتماد من الهيئة العامة للترفيه، وفقًا للمادة الخامسة من النظام، مع عدم الإخلال باختصاصات الجهات الأخرى ذات العلاقة.
وقد أعطت المادة نفسها مجلس إدارة الهيئة صلاحية الإعفاء من متطلب الحصول على التصريح، دون الإخلال بمتطلبات الجهات الأخرى ذات الصلة.
ثم جاءت المادة الخامسة لتفصل المسارات الثلاثة الأساسية للنفاذ إلى القطاع؛ فهي تشترط الحصول على ترخيص قبل ممارسة نشاطي تشغيل المدن الترفيهية وتشغيل مراكز الترفيه، كما تشترط الحصول على تصريح قبل ممارسة أنشطة إقامة الفعاليات الترفيهية، وإقامة العروض الترفيهية، وإقامة العروض الحية، فيما تشترط الحصول على شهادة اعتماد من الهيئة قبل ممارسة أي من الأنشطة المساندة.
ومن المقرر أن تحدد اللائحة التنفيذية الأحكام والشروط والضوابط والإجراءات اللازمة للحصول على الترخيص أو التصريح أو شهادة الاعتماد، وتجديدها وتعديلها، والمدة الزمنية لكل من الترخيص وشهادة الاعتماد، وكذلك المدة اللازمة لإصدار قرار الهيئة بشأن طلبات المنح أو التجديد.
وقد مُنحت الهيئة صلاحية وضع المعايير والاشتراطات لممارسة الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وتحديثها دوريًا، إلى جانب تصنيف المرخص لهم والأنشطة نفسها، وإصدار شهادات تصنيف لكل منها.
صلاحيات الهيئة يعطي النظام الهيئة العامة للترفيه مساحة واسعة من الصلاحيات التنظيمية والرقابية؛ فإلى جانب دورها في منح الرخص والتصاريح وشهادات الاعتماد، نصت المادة السادسة على أن للهيئة، بقرار مسبب، رفض طلب تجديد الترخيص أو التصريح أو شهادة الاعتماد.
والأهم أن المادة نفسها منحت الهيئة سلطة إيقاف أي من الأنشطة الترفيهية أو الأنشطة المساندة، كليًا أو جزئيًا، وبشكل دائم أو مؤقت، في ثلاث حالات محددة: وجود خطر أو تهديد على سلامة أو صحة الحاضرين أو المشاركين، أو وجود مخالفة لأحكام النظام أو اللائحة، أو إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة.
كما أجازت للمرخص له التقدم بطلب إلغاء أو تعديل أو تعليق الترخيص أو التصريح أو شهادة الاعتماد الصادرة له، على أن تحدد اللائحة الأحكام المترتبة على ذلك.
ويمتد هذا البناء التنظيمي إلى الجانب المالي أيضًا، إذ نصت المادة السابعة على أن مجلس إدارة الهيئة هو الذي يحدد المقابل المالي لإصدار الترخيص والتصريح وشهادة الاعتماد وتجديدها وطلب تعليقها أو تعديلها، مع مراعاة ما ورد في المادة الثامنة من النظام.
وأجاز النص للهيئة الحصول على مقابل مالي من بيع تذاكر الأنشطة الترفيهية بما لا يتجاوز 10% من قيمة كل تذكرة، وفقًا لما تحدده اللائحة.
رقابة وعقوبات وفي باب الرقابة، يضع النظام آلية ميدانية واضحة تبدأ من المتابعة ولا تنتهي عند الضبط؛ فالمادة العاشرة تنص على أن الهيئة تتولى الرقابة على الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة، وتلقي البلاغات، وضبط مخالفات أحكام النظام واللائحة.
كما أوضحت أن مفتشين يصدر بتحديدهم قرار من رئيس المجلس يتولون ضبط المخالفات والتحقق من استيفاء المعايير والاشتراطات،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
