لماذا يتجرأ النظام الإيراني على ابتزازنا، وتهديدنا، والاعتداء علينا، وهل شجعه على ذلك إحساسنا بأننا الطرف الأضعف؟
هذا التساؤل كان محور نقاش جمعني اخيراً بعدد من الأشقاء الخليجيين، وهو ما دفعني إلى كتابة هذه المقالة.
فليست كل الهزائم عسكرية، وليست كل الانتصارات تُحسم في ساحات القتال. فكم من أمة امتلكت مقومات القوة، لكنها خسرت، لأنها اقتنعت أنها أضعف مما هي عليه. والحروب النفسية عبر التاريخ كانت دائماً مقدمة للحروب العسكرية؛ فمن ينجح في زعزعة ثقة خصمه بنفسه، يحقق نصف انتصاره، قبل أن تبدأ المواجهة.
ولعل هذا ما يدعونا اليوم إلى مراجعة نظرتنا إلى أنفسنا في دول "مجلس التعاون" الخليجي. فقد ترسخ لدينا، عبر سنوات طويلة، إحساس مبالغ فيه أننا الطرف الأضعف أمام التهديدات القادمة من الضفة الشرقية للخليج العربي، حتى أصبح هذا الشعور أحياناً أقوى من الحقائق ذاتها.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى العداء أو المواجهة، فأنا من المؤمنين بالسلام والحوار، والتعاون مع الشعب الإيراني الجار، الذي تربطنا به روابط التاريخ والجغرافيا، والمصالح المشتركة.
غير أن ذلك لا يمنع من التمييز بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم، الذي يبدو أنه وجد في تصدير الأزمات، وإدامة التوتر وسيلة لإشغال الداخل عن تحدياته المتراكمة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه بكل صراحة: هل نحن فعلاً أضعف من إيران، أم أن المشكلة في الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا؟
إن المقارنة الموضوعية تكشف صورة مختلفة. فمن الناحية الاقتصادية، تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدول "مجلس التعاون" مجتمعة يبلغ نحو 2.5 تريليون دولار، مقابل نحو 300 مليار دولار لإيران، أي أن الاقتصاد الخليجي يفوق نظيره الإيراني بأضعاف عدة، بما يعكس قدرة أكبر على الاستثمار والتنمية، وبناء عناصر القوة الشاملة.
كما تتمتع دول المجلس بمستويات معيشة واستقرار اجتماعي مرتفعة، بينما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
