هل يمكن فعلاً الاستغناء عن الخبز المقرمش والكرواسون الهش، والاضطرار إلى تمشيط قوائم الطعام في المطاعم بحثاً عن طبق، أي طبق، يمكن تناوله؟ نعم، الأمر ممكن، لكنه يحتاج إلى تخطيط. وبالنسبة إلي، لم أكن لأقدم عليه لولا ضرورة طبية.
لذلك، كلما أخبرني أحد الأصدقاء بأنه يفكر في التوقف عن تناول الغلوتين لتخفيف الانتفاخ أو إنقاص الوزن، أشجعه على التريث وإعادة التفكير في الأمر.
توقفت عن تناول القمح بناء على توصية طبية، بعدما تبيّن أن له تأثيراً في أعراض متلازمة القولون العصبي لدي. ومنذ ذلك الحين، أصبح نظامي الغذائي يكاد يخلو تماماً من الغلوتين، وهو ما ساعدني كثيراً على السيطرة على الأعراض.
ومنذ ذلك الوقت، التقيت أشخاصاً لا يعانون أي حالات صحية مرتبطة بالغلوتين، واختاروا مع ذلك اتباع نظام غذائي خال منه، اعتقاداً منهم بأنه خيار أكثر صحة. فهل هم على حق؟ وهل يستحق الأمر كل هذا العناء؟
من يحتاج حقاً إلى تجنب الغلوتين؟ أعرف من تجربتي الشخصية لماذا يبدو تجنب الغلوتين بالكامل خياراً مغرياً. فعندما تؤلمك معدتك، تميل إلى البحث عن سبب واحد تلقي عليه اللوم. غير أن الغلوتين ليس المذنب دائماً.
تقول باهي فان دي بور، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم جمعية التغذية البريطانية، إن الاستفادة الحقيقية من النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، أو المنخفض الغلوتين، تقتصر غالباً على من يعانون حالات صحية معينة.
ويأتي في مقدمة هؤلاء المصابون بمرض السيلياك، أو الداء البطني، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن لا علاج له، يؤدي فيه الغلوتين إلى إتلاف بطانة الأمعاء الدقيقة. لذلك، يحتاج المصابون به إلى الالتزام بنظام غذائي صارم يستبعد جميع مصادر الغلوتين، ومنها: القمح والشعير والجاودار (أو الشيلم).
وتتفاوت أعراض هذا المرض بين الإسهال والإمساك والانتفاخ وآلام البطن، وقد تشمل أيضاً انخفاض مستويات الحديد، والتهاب الجلد، وتقرحات الفم، وهشاشة العظام، ومشكلات الخصوبة.
وقد يعاني بعض الأشخاص أعراضاً مشابهة، رغم أن فحوصاتهم لا تشير إلى إصابتهم بمرض السيلياك. وتُعرف هذه الحالة باسم حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني.
وينطبق الأمر نفسه على بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، وهي حالة تؤثر، بحسب فان دي بور، في ما بين 10 و20 في المئة من الناس.
وفي هاتين الحالتين، قد يساعد النظام الغذائي المنخفض الغلوتين أو الخالي منه على تخفيف الأعراض لدى البعض.
ومع ذلك، إذا كان هناك احتمال بأن تكون مصاباً بمرض السيلياك، فمن المهم ألا تتوقف عن تناول الغلوتين قبل مراجعة الطبيب، لأن ذلك قد يجعل تشخيص المرض أكثر صعوبة.
لا فائدة صحية مثبتة وتقول فان دي بور بوضوح إن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين لا يقدّم فائدة صحية مثبتة ما لم تكن هناك ضرورة طبية.
وتضيف أن كثيرين يفترضون خطأً أن هذا النظام أكثر تغذية أو أفضل للصحة، غير أن الأمر ليس كذلك بالضرورة.
وتحذّر من أن التوقف عن تناول القمح، مثلاً، قد يعني استبعاد أنواع مهمة من الألياف و"البريبايوتكس"، وهي مكوّنات غذائية تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وتوضح أن للقمح خصائص فريدة، إذ قد يساعد على تعزيز نمو بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، وهي بكتيريا ترتبط، لدى البالغين، بنتائج صحية إيجابية على مستوى المناعة، والصحة النفسية، وصحة التمثيل الغذائي، والتحكم في الوزن.
وتشرح أن هذه البكتيريا تحديداً تتغذى على البريبايوتكس والألياف الموجودة في القمح، ما يعني أن الأشخاص الذين لا يعانون حساسية تجاهه يمكنهم مواصلة تناول مصادره الصحية، مثل المعكرونة والخبز.
وتشير فان دي بور أيضاً إلى أن بعض البدائل الخالية من الغلوتين قد تحتوي على إضافات ومواد حافظة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.
وتقول: "لا أزعم أن جميع أنواع المعكرونة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية


