عدنان عبدالله العثمان: #الغارف

لكل منطقة في البرتغال حكايتها، لكن الغارف تختلف عن الجميع، فهي من الأماكن القليلة التي يكشف اسمها وحده فصلاً كاملاً من التاريخ، ولأنني استمتعت كثيراً بإجازتي بين مدنها وسواحلها، رأيت أن أشارك القارئ الكريم بعضاً مما رأيت، لا بعين السائح فقط، بل بفضول الباحث عن الحكاية التي تختبئ خلف المكان، فكلمة «الغارف» ليست سوى تحريف للكلمة العربية «الغرب»، إذ كان المسلمون يطلقون على هذه المنطقة اسم الأندلس الغربية أو الغرب الإسلامي، لأنها كانت أقصى غرب دولتهم في الأندلس، وما زال البرتغاليون حتى اليوم ينطقونها Algarve محتفظين بأداة التعريف العربية «ال»، وكأن اللغة أبت أن تنسى أصحابها الأوائل، وحين وصل المسلمون إلى هذه الأرض عام 711م وجدوا مناخاً يشبه بلادهم؛ دافئاً وجافاً، يختلف عن برودة ورطوبة شمال البرتغال، فاستقروا فيها وزرعوا وبنوا، لكنهم لم يبدأوا من الصفر، فقد سبقهم الفينيقيون الذين أسسوا مراكز تجارية على هذا الساحل، ثم جاء الرومان فشيّدوا الطرق وطوّروا صيد الأسماك، وتبعهم القوط الغربيون، أما المسلمون فكانوا الحلقة الأكثر تأثيراً والأطول أثراً، إذ جلبوا معهم اللوز والبرتقال والتين والرمان والأرز، وأقاموا شبكات ري متطورة، لا يزال بعضها يعمل حتى يومنا هذا، غير أن أعظم ما تركه المسلمون لم يكن زراعياً فحسب، بل كان ثقافياً أيضاً، فعلى بعد نحو سبعة عشر كيلومتراً من الساحل تقع اليوم مدينة صغيرة هادئة تُعرف باسم سيلفيش، وكانت في القرن العاشر الميلادي تُعرف باسم شِلب، إحدى أهم الحواضر العلمية والأدبية في غرب الأندلس، حتى عُدت من أبرز المراكز الثقافية بعد قرطبة وإشبيلية، ومنها خرج الشاعر الشهير ابن عمار، الذي ارتبط اسمه بتاريخ الأدب الأندلسي، وله حكاية تستحق مقالاً مستقلاً لاحقاً، وفي عام 1249م دخل الملك أفونسو الثالث مدينة فارو، آخر معاقل المسلمين في الغارف، لتنتهي بذلك خمسة قرون من الحكم الإسلامي في المنطقة. لكن ما انتهى سياسياً لم ينتهِ حضارياً، فالكثير من الكلمات البرتغالية اليوم ذات أصل عربي، ولا تزال شاهدة على ذلك العصر، ومن أطرفها الفعل البرتغالي mourejar، الذي يعني حرفياً «يعمل كالمسلم»، ويُستخدم حتى اليوم للدلالة على الجد والاجتهاد والمثابرة غير العادية. ولعل المفارقة الجميلة أن مدينة لاغوس الساحلية الصغيرة، بأزقتها المرصوفة بالحجارة ومينائها الهادئ،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 19 ساعة
صحيفة الراي منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 11 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 17 ساعة