والقفزة التي حققتها الولايات المتحدة في العلوم الاجتماعية والفلسفة والعلوم الطبيعية والطب والهندسة منذ منتصف القرن العشرين، لم يصل تأثيرها إلى الوعي الجمعي الأمريكي، بينما هناك أكثر من ثلاثة قرون في العلوم والفلسفة، انتقل تأثيرها إلى الوعي الجمعي الأوروبي مميزاً إياه عن الوعي الجمعي الأمريكي. لذا، فإن مفهوم الدين وممارسته في أوروبا مختلف عنه في اعتقاداته وممارسته في الولايات المتحدة. فمع أن الولايات المتحدة قد تفوقت على أوروبا في مجالات التكنولوجيا الحديثة، خصوصاً في مجالات علوم الكمبيوتر، فإن هذا لا يقلل من فجوة النضج الاجتماعي والوعي السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة. فالعقل الجمعي الأوروبي لا يمكن أن يتقبّل قيماً دينية يستخدمها رجال السياسة في الولايات المتحدة. فقد ظلت المسيحية مؤثرة في عواطف وعقول الأوروبيين، لكنها مسيحية مختلفة عن تلك التي تمارس في الكنائس الأمريكية، التي تدعم سياسيين أمثال هاكابي - سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، أو تيد كروز، أو ليندسي غراهام. لم تكن القيادات السياسية في أوروبا مرتاحة من وصول الرئيس ترامب إلى قيادة الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، هذا باستثناء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فلم تكن خبرة القيادات الأوروبية معه جيدة في فترة رئاسته الأولى، فكثيراً ما كان يسخر من القيادات الأوروبية، ويأمرها بزيادة مصروفاتها الدفاعية، لكي تخفّض الولايات المتحدة حصتها من ميزانية حلف الناتو، لكن مضت الفترة الأولى على وئام نسبي دون أزمات حادة.
لكن فترة الرئيس ترامب الثانية بدأت باستفزاز كبير لأعضاء حلف الناتو والأوروبيين بشكل عام، وذلك بمطالبة الرئيس ترامب بضم جزيرة غرينلاند، التي تبلغ مساحتها أكثر من خمسة أضعاف مساحة ألمانيا، والتهديد باستعمال القوة لتحقيق ذلك، مما شكّل استفزازاً كبيراً للأوروبيين، ووصل الحد إلى أن يسخر الرئيس ترامب من علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته. وصبر الأوروبيون كثيراً على الرئيس ترامب، حتى انه سخر من قدراتهم العسكرية، لأنهم لم يشاركوه في الحرب، التي شنّها على إيران بالتحالف مع إسرائيل.
ولم تقتصر سخرية ترامب على السياسيين الأوروبيين فقط، فقد طالت سخريته البابا ليو - المولود في شيكاغو - الذي انتقد حرب ترامب ونتانياهو على إيران، فوصفه بأنه لا يهتم بمحاربة الجريمة، وبأنه بابا ليبرالي، وكان هذا خطأ كبيراً سيكلف الجمهوريين مقاعد كثيرة في انتخابات مجلس النواب في نوفمبر المقبل، فالبابا يمثل 1.5 مليار كاثوليكي في العالم، وحوالي 21% من الناخبين الأمريكيين كاثوليك. وفي خلافه مع البابا، اصطف حوالي 84% من الكاثوليك الأمريكيين مع البابا ضد ترامب.
كما أن تدخل ترامب ونتانياهو لدعم فيكتور أوربان في الانتخابات، التي جرت في الأسبوع الثاني من شهر أبريل الماضي، أصيب بالفشل. فترامب ونتانياهو أرسلا خبراء ووعدا المجر/ هنغاريا بمساعدات مالية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
