ذرة صغيرة من الحقيقة مغلفة بطبقة سميكة من الأكاذيب

يديعوت أحرونوت بقلم: رونين بيرغمان

لو كان علينا اختيار لحظة واحدة تُجسّد القصة كاملة، لكانت لحظة واحدة من سلسلة إطلالات نتنياهو خلال الأسبوعين الماضيين - بدءاً من التسجيل الذي نشره مساء الجمعة، مروراً بالمؤتمرات الصحفية التي تناولت إيران ولبنان، وانتهاءً بزيارته لاستوديو "الوطنيون" - تلك اللحظة حدثت بعد حوالي نصف ساعة من "المقابلة" الاحتفالية، عندما قال رئيس الوزراء إن الجيش وقادة المؤسسة الأمنية وقفوا في طريقه في كل مرة حاول فيها قيادة خطوة عسكرية حاسمة، بما في ذلك "ضرب إيران مرتين لإنقاذنا من دمار القنابل الذرية التي كانت بحوزتهم".

لكن إيران لم تمتلك قط قنابل ذرية - لا قبل جولتي القتال، ولا بينهما، ولا الآن. لم يصدر تصريح رئيس الوزراء هذا عن أي مسؤول أمني أو استخباراتي جاد، سواء في إسرائيل أو خارجها.

وإذا كان رئيس الوزراء محقاً، وأن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية، فإن سؤالين حاسمين يبرزان. الأول: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة التي تمتلك فيها إيران أسلحة نووية بعد أن وعد نتنياهو طوال ثلاثين عاماً بأنها لن تمتلك مثل هذه الأسلحة في عهده؟ والثاني: ماذا حدث للقنابل التي كانت بحوزتهم؟ هل تم تدميرها؟ هل تم الاستيلاء عليها؟ هل هي مخزنة الآن في الخنادق؟

في جولته الأخيرة، قدم نتنياهو للجمهور قائمة انتصارات. كل شيء فيها كان "تاريخياً"، "ضخماً"، "هائلاً"، "بكل تفاصيله"، "بكل دقة". إيران تحطمت. حزب الله تم القضاء عليه. حماس سُحقت. لبنان على طريق السلام. غزة تحت السيطرة. الرهائن عادوا لأننا دخلنا رفح. انهارت المحاكمة. الشعب موحد. المستقبل مشرق. لكن عند التدقيق في النصوص، تتكشف الخدعة: ذرة صغيرة من الحقيقة مُغلّفة بطبقة سميكة من الأنانية؛ الأكاذيب والتشويهات؛ ثم تلميع؛ ثم بث مباشر؛ وعندما تصفعنا الحقيقة، تُتهم هذه بتقزيم الإنجازات.

العائلة الأولى هي عائلة الأكاذيب الذرية. في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 15 الشهر الماضي، قال نتنياهو: "أزلنا خطر الإبادة الفورية عنا"، "دمرنا المفاعلات النووية"، "دمرنا أسطولهم البحري وقواتهم الجوية". ثم جاءت الجملة المحورية: لو لم تتحرك إسرائيل والولايات المتحدة، "لكانت إيران تمتلك قنابل ذرية بالفعل". كان هذا تصريحاً يُناقض تقديرات الاستخبارات العسكرية، لكنه على الأقل كان افتراضياً: لو لم نتحرك - لكانوا يمتلكون قنابل ذرية. هم لا يمتلكونها، لكن كان بإمكانهم امتلاكها.

لكن في برنامج "الوطنيون"، تحولت الفرضية إلى حقيقة: "قنابل ذرية كانت بحوزتهم بالفعل". ليس مواد مخصبة. ليست قدرة. ليس "على بُعد أسابيع". ليس "عتبة". قنابل ذرية. كانت بحوزتهم. وفي أيديهم. وبعد ذلك مباشرة، قال نتنياهو: "طالما أنا رئيس الوزراء، لن تمتلك إيران أسلحة نووية". القنبلة النووية الوحيدة التي انفجرت هناك كانت مخالفة المنطق. ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على الوضع النووي الإيراني.

أما العائلة الثانية فهي "دمرناها، لكنها باقية". قال نتنياهو إن إيران "لا تمتلك اليوم القدرة على تخصيب اليورانيوم، ولا تمتلك القدرة على إنتاج صواريخ باليستية"، مضيفاً أن إسرائيل "تواصل تدمير هذه القدرات". إذا لم تكن هناك قدرة، فما الذي يواصلون تدميره تحديداً؟ وإذا كانوا بحاجة إلى التدمير، فربما هناك شيء آخر لم يُدمر بعد؟

تكرر النمط نفسه في لبنان. في مقابلة مع برنامج "الوطنيون"، أعلن نتنياهو أن "منظومة صواريخ حزب الله بأكملها" قد دُمرت. بعد دقائق، قال إنهم لم يتبق لديهم سوى "حوالي 8%" من حوالي 150 ألف صاروخ وقذيفة. وفي المؤتمر الصحفي حول لبنان، كانت الرواية: "لقد دمرنا حوالي 90% من هذا المخزون الهائل".

%8 من 150 ألفاً تساوي حوالي 12 ألفاً. و10% تساوي 15 ألفاً. يمكن للمرء أن يجادل في ما إذا كان هذا إنجازاً كبيراً - وربما يكون كذلك. لكن 12 ألف صاروخ وقذيفة تُعدّ ترسانة كبيرة، ولو كانت تابعة لمنظمة أخرى، لكان نتنياهو قد دخل الاستوديو مُجهزاً بقلم تحديد وخريطة.

سألنا المتحدث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة