أشرنا في المقال السابق (قطة الفلاسفة لا تعيش في حاوية النفايات) أن الفلسفة اليونانية - الأوروبية قامت على افتراضات مبنية على خرافة وتعالٍ على الواقع المادي المحسوس. وكيف أن الفلسفة لا يمكن أن تكون امتدادا تطوريا للعلم الحديث نظرا للاختلافات الجوهرية بينهما، بل إن العلم الحديث نشأ في قطيعة مع التراث اليوناني. ونرغب في مقالتنا اليوم تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين العقل عند الفقهاء والعلم الحديث. وكيف أن العقل الفقهي أكثر عقلانية وعلمية من العقل الفلسفي.
الفلسفة اليونانية الأوروبية تقوم على مبدأ عام يفصل فصلا حادا بين المعرفة العقلية والمعرفة الحسية، لدى الفلاسفة اعتقاد بوجود كيانات وعوالم لا يمكن للحواس ملاحظتها أو اختبارها، أي أن العقل البشري قادر على الوصول إلى حقائق عن الوجود بمجرد التأمل، وجانب الخرافة في هذا التأمل العقلي أنه يضع العقل ووفي مقابل الحواس.
في المقابل يبدو العقل الفقهي أقرب معرفيا للعلم لأنه عقل إجرائي عملي يتعامل مع واقع الناس اليومي ولا يجلس في برج عاجي ليتأمل الناس، بل ينزل إلى الأرض ليجيب عن أسئلة الواقع المحسوس دون أن يفترض وجود عالمين منفصلين أحدهما عقلي والآخر حسي. العقل الفقهي لا يعطي نفسه الحق في إنتاج المعرفة دون الرجوع للواقع المحسوس، فالعقل الفقهي يشتغل داخل دائرة القياس الذي يقوم على أربعة أركان (أصل، فرع، حكم، علة) وهو النسخة الفقهية الموازية للبحث العلمي عن القوانين السببية.
العقل الفقهي يبحث عن العلة (السبب الحقيقي للحكم) مثل تحريم الخمر لعلة «الإسكار» فإذا وجدت هذه العلة في أي مادة طبق عليها نفس الحكم. والعلة عند الفقهاء موجودة ضمنيا في منهج العلم الحديث، مثلا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
