تشكل صناعة التفاؤل استعداداً معرفياً يتجاوز مجرد الاستبشار البسيط والسطحي، لتطرح نفسها اليوم كضرورة وجودية حتمية وليست ترفاً فكرياً عابراً، خاصة عندما يمتلئ الواقع الذي يعيشه الإنسان بالمحن والظروف الصعبة التي تفرض التشاؤم واليأس كتيّار سائد يبتلع وعي وعقل الأفراد ويقيد حريتهم النفسية، ففي الوقت الذي تضيق فيه البيئة المحيطة بالمشكلات والتحديات المزمنة كالاكتئاب والقلق الاجتماعي والارتباك الشديد الذي يملأ دماغ البعض بالتوتر في المواقف الحياتية المتنوعة، يأتي هنا التفاؤل كـ «درع نفسية» وقائية واستراتيجية، فيتدخل ليفك حدة التأثيرات التدميرية للتشاؤم وخوف الفرد المستمر من الأحكام السلبية والإحباطات التي تتربص به في محيطه بشكل عام، وإن تبني النظرة التفاؤلية وسط بيئة محبطة يمنح الفرد، وبخاصة الفئات التي تواجه ظروفاً استثنائية وأزمات حاسمة، مقومات المواجهة والصلابة والتحكم في الذات، فالشخص المتفائل يمتلك استعداداً فصيحاً يرفض من خلاله الاستسلام للفشل والتحديات في المرة الأولى، ويراها مجرد خبرة عابرة وتحدٍّ يؤهله للتأقلم وتحقيق النجاح في المرات القادمة، مما يحول التفاؤل من مجرد نزعة عاطفية إلى آلية سيكولوجية نشطة تمنع الانسحاب والتجنب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
