محمود حسين.. مهندس الخراب

فى أروقة التنظيمات السرية التى تتغذى على استنزاف طاقات الأوطان وتتكاثر فى الظلام كطفيليات تفترس عقول الصغار والجهلاء، تبرز وجوه ليست إلا انعكاسا مشوها للواقع. ومن بين هذه الوجوه يطل القيادى الإخوانى البارز، المهندس محمود حسين الذى أصبح أستاذا فى هندسة أسيوط فى زمن مواءمات نظام مبارك، والذى كان الأمين العام لتنظيم الإخوان الإرهابى، والذى يُعتبر رجل الإخوان الأول فى تركيا حاليا. لم يظهر هذا الرجل كقائد فكرى عميق، أو صاحب رؤية ملهمة، بل كمهندس بارع لخراب ممنهج يُدار ببرود ودقة.

وُلد هذا المهندس ونشأ فى مدينة يافا الفلسطينية، حيث تنتمى أسرته إلى عرب إسرائيل. ثم أكمل دراسته الثانوية فى مدرسة «بئر السبع»، إلى أن انتقل إلى مصر ليلحق بالتعليم الجامعي. لم تكن هذه النشأة مجرد تفصيل بيوغرافى عابر، بل كانت الجذر الأساسى الذى تشكّل منه ولاؤه وتوجهاته. فهو لم يتشرب فى سنوات تكوينه المبكرة قيم الانتماء الحقيقى للوطن المصرى، ولم يعش ذلك الرباط العضوى العميق الذى يشعر به من نشأ وترعرع فى أحضان هذه الأرض وبين أبنائها. إذ بدلا من ذلك، نشأ فى بيئة معقدة فرضت عليه «ولاءات موازية» متعددة، سلطة إسرائيل التى يتعايش تحت أمرها، وأرض فلسطين المحتلة التى يعيش فوق أرضها، ثم تنظيم الإخوان الإرهابى كولاء ثالث. فأصبح التنظيم فى وعيه هو «الدار» الوحيدة التى يجب أن يُخلص لها، وتحولت مصر إلى مجرد «ميدان استثمار» أو «ساحة خصم» يجب اختراقها والسيطرة عليها، لا وطنا يُعاش فيه ويُضحى من أجله.

إن هذه النشأة فى بيئة صراع تاريخى حاد بعيدا عن مصر غرست فى أعماقه عقلية «البقاء للأقوى» و«ازدواجية الخطاب». وقد وجد فى تنظيم الإخوان بطبيعته التنظيمية التى تسمح بالولاءات المزدوجة التربة الخصبة للنمو والصعود. فاستبدل الهوية الوطنية بـ«عقيدة تنظيمية» صارمة، وجعل من الجماعة الوطن الحقيقى الوحيد، واعتبر كل ما عداها «جاهلية» أو «خصما مستباحا».

منحته هذه العقلية غطاء تنظيميا قويا سمح له بالصعود السريع واللافت إلى أعلى مواقع القيادة، كما منحه فيما بعد مظلة أخلاقية زائفة للتحالف مع أى جهة دولية تخدم بقاءه الشخصى قبل بقاء التنظيم نفسه. فقد أصبح فى قرارة نفسه أنه هو التنظيم، والتنظيم هو هو، فلم يعد يفرق بين مصلحته الشخصية ومصلحة الجماعة.

تحول محمود حسين عبر هذا المسار إلى نموذج صارخ لمن يتخذ الدين قناعا، والجماعة شركة خاصة لإدارة المصالح والمكاسب الشخصية. طبق أسلوبا إداريا استبداديا يعتمد على مركزية شديدة حصرت القرارات المالية والإدارية فى دائرة ضيقة جدا، لضمان الولاء التام والمطلق. واستخدم «الخوف من الفتن» كأداة فعالة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة روزاليوسف

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة روزاليوسف

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
مصراوي منذ ساعة
بوابة الأهرام منذ 13 ساعة
بوابة الأهرام منذ 22 ساعة
بوابة الأهرام منذ 16 ساعة