تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة واحدة من أكثر فتراتها تعقيدًا منذ سنوات، ليس بسبب تراجع التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وإنما نتيجة اتساع فجوة الرؤى بشأن كيفية التعامل مع إيران، إضافة إلى تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول النفوذ الإسرائيلي في دوائر صنع القرار، وما أثارته تصريحات نائب الرئيس الأمريكي الأخيرة بشأن إسرائيل وقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، وهي تصريحات فتحت بابًا واسعًا للنقاش السياسي والإعلامي حول حدود العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، ومدى تأثير جماعات الضغط الإسرائيلية على السياسة الأمريكية، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
ويعد الملف الإيراني المحور الرئيسي للخلافات الحالية، إذ تتبنى الإدارة الأمريكية نهجًا يقوم على المزج بين الضغوط الاقتصادية والردع العسكري مع الإبقاء على قنوات للحوار الدبلوماسي، بينما ترى الحكومة الإسرائيلية أن أي مساحة للتفاوض مع طهران تمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز قدراتها العسكرية والنووية. ومن هذا المنطلق، تضغط إسرائيل بصورة مستمرة من أجل تبني سياسة أكثر تشددًا، تشمل تشديد العقوبات وعدم تقديم أي تنازلات يمكن أن تُفسر باعتبارها تراجعًا عن سياسة الاحتواء الصارمة.
وزادت حدة الجدل بعدما أدلى نائب الرئيس الأمريكي بتصريحات غير مسبوقة في حدتها، حيث أشار إلى ضرورة إعادة النظر في بعض المسلمات المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل، كما تطرق إلى الجدل الدائر حول قضية جيفري إبستين، متحدثًا عن ضرورة الكشف عن جميع الحقائق المرتبطة بالشبكات التي كانت تحيط به، وأكد وجود صلات بين إبستين وجهاز الموساد الإسرائيلي.
وجدد نائب الرئيس جاي دي فانس هجومه على بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، متهمًا إياهم بشن "حملة تأثير أجنبي" للتأثير على الرأي العام الأمريكي وإفشال الاتفاق مع إيران. مشيرًا إلى حملة ممولة جيدًا للتأثير على الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق. وأكد فانس أن هناك من يحاول التلاعب بالرأي العام الأمريكي لإبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى". وجاءت هذه التصريحات في سياق التوتر المتجدد حول مضيق هرمز، حيث دافع فانس عن النهج الدبلوماسي لإدارة ترامب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك "كل الأوراق" وتفضل الحل الدبلوماسي على استمرار التصعيد العسكري. أثارت تصريحاته اليوم موجة جديدة من الغضب في تل أبيب، وتعزز صورة فانس كصوت "أمريكا أولًا" الذي يرفض الضغوط الخارجية.
ويعكس هذا الجدل تغيرًا تدريجيًا في طبيعة النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، إذ لم يعد الحديث عن النفوذ الإسرائيلي في واشنطن يقتصر على دوائر أكاديمية أو مراكز أبحاث،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
