من إنسان يتألم، فيجلس أمام إنسان آخر يستمع إليه. قبل أن تكون هناك أجهزة، وصور، وتحاليل، كان هناك سؤال بسيط: ماذا يؤلمك؟
كان الطب، في جوهره، محاولة لفهم الإنسان في وحدته الكاملة جسدًا وروحًا.
لكن الطب مع تقدمه المذهل، بدأ ينحاز تدريجيًا إلى ما يمكن قياسه. فأصبح الجسد أكثر وضوحًا أمام أجهزتنا، بينما أصبحت الروح أكثر غموضًا. نرى ما يحدث داخل الجسد بدقة، لكننا أحياناً نصبح أقل قدرة على رؤية ما يحدث داخل الإنسان.
أصبح المرض صورة، ورقمًا، ونتيجة. وأصبح المريض، شيئًا فشيئًا، هوامش لهذه النتائج.
ليس الخطأ في التكنولوجيا؛ فالطب مدين لها بالكثير. لكن الخطر يبدأ حين نخلط بين ما يمكن قياسه وما يستحق أن يُفهم.
فالأشعة قد تُظهر العضو، لكنها لا تُظهر الخوف. والتحاليل قد تقيس الدم، لكنها لا تقيس القلق.
والتقارير قد تصف المرض، لكنها لا تستطيع أن تجيب عن السؤال الأعمق: ماذا يعني هذا المرض لهذا الإنسان؟
وفي مفارقة لا تخلو من الدلالة، بدأ المريض نفسه شريك في هذا التحول. يطلب الفحوصات قبل أن يطلب الرأي، يبحث عن الإجابة قبل أن يصوغ السؤال، ثم يعود إلى الطبيب حاملاً نتائج لم يكن يعرف أحياناً لماذا أُجريت، طالباً تفسيراً لما وجدته.
وهكذا اتسعت المسافة بين الإنسان والطب.
فقد يملك المريض تقريرًا كاملًا، لكنه لا يملك فهمًا......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عاجل
