الأراضي الفلسطينية - من على قمة تلة صغيرة في أرض قرية برقة الفلسطينية شمال الضفة الغربية، وتحديدا في شهر شباط (فبراير) الماضي، وقف مواطن فلسطيني وسط أرض زراعية قاحلة، مشيرا بيديه إلى حلقة من المستوطنات الإسرائيلية التي تحاصره.
ومن على نفس التلة، روى آخر ويلات اعتداء تعرض له قبل 3 سنوات على أيدي مستوطنين ضربوه في كل أنحاء جسده ليرقد في العناية المركزة في أحد المستشفيات لأيام جراء نزيف في الدماغ. تحدث هذان الفلسطينيان وغيرهما، عن أراضيهم التي ينتزعها الاحتلال يوما بعد يوم، في حين تتحول المساحات القليلة المتبقية منها إلى بقع نائية معزولة تحاصرها البؤر الاستيطانية من جميع الجهات.
تطل التلة على عدة بؤر استيطانية، أهمها مستوطنة حومش التي لها حكاية تستحق أن تُروى. بدأت الأحداث هنا عام 1978، حين وضعت إسرائيل يدها على أرض تقع جنوب مدينة جنين في الضفة الغربية، بين قريتي برقة وسيلة الظهر، وأقامت عليها المستوطنة، التي بدأ يقطنها عشرات المستوطنين من اليهود، ومع مطلع التسعينيات أصبحت المستوطنة قبلة لأسر قادمة من دول الاتحاد السوفياتي السابق، قدر عددها بالعشرات.
في تلك الحقبة، زار نتنياهو منطقة "حومش" وقال "هذه منطقة جميلة لا تتركوها أبدا". وكانت المستوطنة وقتها تضم أكثر من 100 شقة سكنية، وفيها مجلس للخدمات وكنيس يهودي واستخدمت بشكل أساسي كمستوطنة سياحية، بسبب وجود ملاعب رياضية وبرك سباحة وناد وملاعب رياضية، إضافة إلى حدائق ورياض للأطفال.
"تم تفكيك مستوطنة حومش عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية"، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، فر سكان المستوطنة نتيجة هجوم الفلسطينيين عليها، مما سهَّل تفكيكها رسميا عام 2005 ضمن "خطة فك الارتباط" الإسرائيلية، التي فككت المستوطنات الإسرائيلية في غزة، إلى جانب 4 مستوطنات في الضفة هي حومش وغانيم وكاديم وسانور. ورغم إخلائها رسميا، فإن تواجد المستوطنين المتطرفين في حومش لم يتوقف لحظة، فقد استمروا في التدفُّق بشكل دوري للاعتداء على السكان وتدمير المنشآت الزراعية واقتلاع الأشجار، ضمن وجود استمد شرعيته ضمنيا من دعم حكومة الاحتلال الإسرائيلية.
وفي الربع الأول من عام 2023، أقر الكنيست تعديلا على قانون "فك الارتباط"، حيث تم تغيير اسمه من قانون "فك الارتباط" إلى قانون "تعويض ضحايا فك الارتباط"، وبموجب ذلك سمح للمستوطنين بالعودة إلى حومش. وفي آب (أغسطس) من العام نفسه، وقبل شهرين تقريبا على أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر)، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسا يطالب بإخلاء معهد لتدريس التوراة في البؤرة الاستيطانية مانحة شرعية قانونية لإقامة مستوطنة جديدة فيها.
وبعد أيام معدودة، وبمساعدة من جيش الاحتلال، ضم المستوطنون مباني مدرسة في المنطقة ومناطق أخرى، وتحولت من "أراض فلسطينية خاصة" إلى ما يسمى "أراضي الدولة" المحتلة. وتزامن ذلك مع هجمات عنيفة على السكان الفلسطينيين، أصحاب الأراضي وسياراتهم بالرصاص والهراوات والحجارة.
هكذا، يمكن اعتبار مستوطنة حومش صورة نموذجية دقيقة لسيطرة الاحتلال الواسعة التي تجري الآن على أراضي الضفة الغربية.
نتنياهو "عراب" سياسة الضم
في 21 كانون الثاني (يناير) 2025، وبينما كان سكان مخيمات شمال الضفة الغربية يتابعون أنباء وقف إطلاق نار مؤقت في غزة، صُعِقوا بوجودهم داخل ساحة حرب شرسة مع الاحتلال، التي أعلنت لتوِّها "عملية السور الحديدي" في الضفة. وقتها، حاصرت مروحيات الأباتشي والآليات المدرعة منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ولم يكد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
