د. زياد جلال الحنفي يكتب: هل نحتاج إلى ابن خلدون لإنقاذ التعليم .. أم لإنقاذ أنفسنا؟

كلما تحدثنا عن إصلاح التعليم، اتجهت أبصارنا نحو أحدث التقنيات، وأحدث المنصات، وأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكأن أزمة

تكمن في الوسائل وحدها. لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح

هو: ماذا لو كانت المشكلة أعمق من ذلك؟ ماذا لو كان الخلل في فلسفة

نفسها؟

قبل أكثر من ستة قرون، وقف عبد الرحمن بن خلدون أمام مشهد

في عصره، ولم ينشغل بما يُدرَّس بقدر ما انشغل بكيفية التدريس. لم يكن نقده موجهًا إلى المناهج، بل إلى العقلية التي تصنع تلك المناهج. هاجم الحفظ المجرد، وانتقد التلقين، ورفض الإغراق في المختصرات التي تُنتج حافظًا للمعلومات لا صانعًا للمعرفة.

كان يدرك أن الطالب الذي يحفظ دون أن يفهم، قد ينجح في الاختبار، لكنه سيفشل عندما يواجه الحياة.

واليوم، وبعد مرور قرون، يبدو أننا لم نتجاوز تلك الأزمة، بل أعدنا إنتاجها بصورة أكثر تعقيدًا. تغيرت القاعات الدراسية، وتطورت الشاشات، وأصبحت الكتب إلكترونية، لكن الفلسفة بقيت في كثير من الأحيان كما هي، بل ربما أصبحت أكثر قسوة.

لا يزال كثير من الطلاب يقيسون نجاحهم بعدد الصفحات التي حفظوها، لا بعدد الأفكار التي فهموها. وأصبحت المختصرات صناعة قائمة بذاتها، حتى غدا الكتاب الكامل عبئًا، والملخص هو الأصل، وأصبح السؤال الشائع قبل الامتحان: "ما المهم؟" لا "ما الذي سأتعلمه؟".

تحولت العلامة من نتيجة للتعلم إلى غاية للتعلم. ولم يعد كثير من الطلبة يدرسون ليعرفوا، بل ليجتازوا الامتحان. وهنا تبدأ أخطر مراحل الأزمة؛ لأن المؤسسة التعليمية عندما تجعل الامتحان مركز العملية التعليمية، فإنها تدفع المعلم إلى التلقين، والطالب إلى الحفظ، والمنهج إلى الاختزال، فتتحول المعرفة إلى سباق قصير ينتهي بانتهاء ورقة الامتحان.

ولعل المفارقة المؤلمة أن ما انتقده ابن خلدون قبل مئات السنين أصبح اليوم، في بعض المؤسسات التعليمية،

غير معلنة. مدارس وجامعات تُقاس فيها الجودة بنسبة النجاح، لا بقدرة الطالب على التفكير. ومناهج تُختصر عامًا بعد عام، حتى أصبح الاختصار يختصر الفكرة نفسها. ومعلم يُطالب بإنهاء الكتاب أكثر من مطالبته ببناء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 16 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 20 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 20 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 21 ساعة