من يقرأ خارطة الشرق الأوسط اليوم، يدرك بوضوح ساطع أن القواعد القديمة للعبة السياسية والعسكرية قد سقطت إلى غير رجعة، وأن الرياض لم تعد تسمح بأي مساس بأمنها أو أمن شقيقاتها في الخليج العربي. فلقد نشأنا وعشنا عقوداً طويلة على عبارات ومصطلحات سياسية باهتة ومكررة، طالما ردّدتها وسائل إعلام بعض الدول الشقيقة والمجاورة، وكُتّابها المطبلون بعد كل عملية عسكرية تقع على أراضيهم من قِبل قوى معادية؛ عبارات من قبيل «الشجب والاستنكار» والجملة الأكثر هزالاً «نحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين»، دون أن يتجاوز هذا الحق حبر البيانات الباردة. ومع مرور الوقت، ترسخ في الأذهان والوعي الجمعي في المنطقة أن هذه البيانات ومصطلحاتها لم تكن سوى مرادفات لغوية ومعنوية لحالة العجز العربي، والذل، والهوان، والاستهلاك الإعلامي رخيص الثمن.
في مسيرتي ككاتب، جرت العادة في مقالاتي عبر الصحف المتعددة أن أنأى بنفسي كلياً عن الشأن العام ومتاهات (السياسة) بدهاليزها، بل كنت دائماً من أنصار مبدأ (أبعدني عن السياسة والتحدث بشأنها)، إيماناً بأن هناك مساحات أخرى للكتابة. واليوم، أتوجه بحديثي هذا خصوصاً إلى كل من كان يتفق معي في هذا المبدأ؛ أتوجه إليهم ليعذروا حبري الذي تمرد على قناعاته السابقة، فما نعيشه اليوم من عزة ورفعة لم يترك مكاناً للحياد أو الصمت. ولشدة فرحي وعظيم اعتزازي بوطني وقيادتي، بحثت عن قوالب تعبر عن هذا الفيض الوجداني، ولأنني لست شاعراً يطوع القوافي ولا ممن يتذوقون الشعر العاطفي، وجدتني أستل الشجاعة من شجاعة قادتي لأكتب بالنثر ما يعجز عنه بليغ النظم. وإن كان التعبير عن الفخر ببلادي والاعتزاز بقيادتي الشجاعة يُعد سياسة، فمرحباً بهذه السياسة التي تصنع الكرامة.
ولكن، حتى لا يظن الأعداء أن الوهن قد تمكن من الجسد العربي، وأن الساحة باتت مستباحة للمارقين، قررت القيادة السعودية الحكيمة بشجاعتها العربية الأصيلة أن تعيد صياغة القواميس السياسية والعسكرية، وتغير قواعد اللعبة برمتها؛ لإيصال رسالة واضحة وجلية إلى طهران وقادتها، رسالة مفادها أننا «السعودية العظمى»، وحينما نقول إننا نحتفظ بحق الرد، فنحن لا نؤجله ضعفاً ولا نهمله عجزاً، بل نترجمه واقعاً ملموساً يراه العدو رأي العين بالزمان والمكان اللذين نحددهما نحن لا هم. فليفهم قادة طهران وأدواتهم أننا لا نمارس السياسة للاستهلاك الإعلامي، ولا نبيع الأوهام للشعوب على غرار حليفهم المخلوع بشار الأسد ووالده المقبور من قبله، الذي لم يجرؤ يوماً على ردّ اعتداء واحد طال عاصمته، بل آثر الهروب متناسياً بالضرورة أن الأسود الحقيقية تواجه الموت المحقق ولا تفر كالجرذان.
وحين تجرأ النظام الإيراني وأدواته التخريبية على تكرار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
