ليس الإنجاز أن تتحول المعاملة من نافذة إلى شاشة، بل أن يختفي الورق من المشهد كله، وأن تصبح التكنولوجيا هي اللغة الوحيدة التي تتحدث بها المؤسسة، هنا تحديدا تقف إدارة ترخيص السواقين والمركبات في مديرية الأمن العام، لا كإدارة طورت خدماتها، وإنما كمؤسسة أعادت صياغة مفهوم الخدمة العامة من جذوره، وقدمت نموذجا متقدما لما ينبغي أن تكون عليه الإدارة الحكومية في القرن الحادي والعشرين.
لقد حسمت الإدارة معركتها مع البيروقراطية، فلا ملفات تتنقل بين المكاتب، ولا معاملات تنتظر توقيعا بعد توقيع، ولا مواطن يحمل أوراقا لإثبات ما تعرفه قواعد البيانات أصلًا، انتهى عهد الورق، لا مجازا ولا إعلانا كما نسمعه من غيرهم دون واقع، بل أكدت واقعا عمليا فرضته منظومة رقمية متكاملة جعلت البيانات تتحرك بدل الأشخاص، والمعلومة تصل قبل أن يُطلب إحضارها، والخدمة تُنجز بمنطق المؤسسة الذكية، لا بمنطق الدفاتر والأختام.
التحول الذي قادته إدارة الترخيص لم يكن استبدال الورقة بشاشة، وإنما استبدال ثقافة كاملة بثقافة أخرى، تشهدها في كل مراكزهم المنتشرة حتى لو كانت حافلة ترخيص متنقلة، ثقافة تؤمن بأن الوقت حق للمواطن، وأن سرعة الإنجاز جزء من هيبة الدولة، وأن التكنولوجيا ليست رفاهية إدارية، بل أداة للعدالة والكفاءة والشفافية، لذلك جاءت الأنظمة مترابطة، والإجراءات مختصرة، والقرارات مبنية على بيانات لحظية، فأصبحت الخدمة أكثر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
