هبة العيساوي عمان - لم يعد العمل عبر المنصات الرقمية ظاهرة مرتبطة بشركات التكنولوجيا فقط، بل أصبح جزءا متناميا من التحولات التي يشهدها سوق العمل عالميا، وهو تحول ستكون له إنعكاسات مباشرة على دول مثل الأردن التي تواجه تحديات تتعلق بتوفير فرص عمل جديدة، ودمج الشباب في الاقتصاد، والحد من العمل غير المنظم.
ويأتي ذلك في وقت ناقشت فيه منظمة العمل الدولية، خلال مؤتمر العمل الدولي لعام 2026، مشروع معايير جديدة لتنظيم العمل في اقتصاد المنصات الرقمية، لتحقيق توازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق العاملين، وأكدت المداولات أن المنصات الرقمية أصبحت جزءاً من الوضع الطبيعي الجديد في العديد من الاقتصادات، بعدما توسعت بسرعة وغيرت طرق تنظيم العمل وأداء المهام.
وبالنسبة للأردن، فإن نمو اقتصاد المنصات يمكن أن يمثل فرصة مهمة أمام الباحثين عن العمل، لا سيما الشباب، عبر توفير أنماط عمل أكثر مرونة في مجالات مثل التوصيل، النقل، الخدمات الرقمية، والعمل عن بعد.
فالمنصات قد تساعد في فتح أسواق جديدة أمام الأفراد الذين يواجهون صعوبة بالوصول للوظائف التقليدية، كما يمكن أن تشكل مدخلاً نحو اكتساب مهارات رقمية وخبرات مرتبطة بالاقتصاد الحديث.
لكن التقرير الدولي يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذا النمو يحمل تحديات تتعلق بجودة فرص العمل المتاحة. فقد ناقشت مخاوف مرتبطة بطول ساعات العمل، وعدم استقرار الدخل، وتأخر المدفوعات، وضعف الحماية الاجتماعية، إضافة إلى المخاطر المهنية التي قد تواجه العاملين عبر المنصات.
وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة في السوق الأردني، حيث تمثل جودة الوظائف والحماية الاجتماعية عناصر أساسية في معالجة تحديات سوق العمل.
تحولات جديدة في سوق العمل
بدوره قال رئيس مركز بيت العمال للدراسات والأبحاث حمادة أبو نجمة، إن العاملين عبر منصات النقل الذكي والتوصيل يمثلون أحد أبرز أشكال التحولات الجديدة في سوق العمل، مؤكداً أن طبيعة العلاقة بينهم وبين المنصات يجب أن تُحدد بناءً على واقع العمل الفعلي وليس وفق المسميات التي تضعها الشركات في العقود أو شروط الاستخدام.
وأضاف، أن العامل عبر المنصة لا يعمل باستقلالية كاملة كما قد توحي بعض التصنيفات، إذ تحدد المنصة في كثير من الحالات قيمة الخدمة والعمولة، وتوزع الطلبات، وتراقب الأداء، وتدير نظام التقييم والحوافز، كما تمتلك صلاحية تعليق الحساب أو خفض ترتيب العامل، وهي أدوات تشكل نمطاً حديثاً من الإدارة والإشراف عبر الخوارزميات.
وتابع، إن المرونة التي يتمتع بها العامل في اختيار وقت دخوله إلى التطبيق أو استخدام مركبته وهاتفه الخاصين لا تعني بالضرورة انتفاء علاقة العمل، موضحاً أن العامل المستقل فعلياً هو من يحدد أسعار خدماته ويتفاوض مع عملائه ويدير نشاطه ويتحكم في دخله وشروط عمله، وهي عناصر لا تتوافر عادة لدى العاملين عبر المنصات.
وأضاف، إن التطور التكنولوجي غيّر شكل الإشراف على العمل، فلم يعد يشترط وجود مدير مباشر أو مكان عمل تقليدي، إذ أصبحت الخوارزميات تقوم بدور تنظيمي ورقابي عبر توزيع المهام ومتابعة الأداء والتحكم في الوصول إلى فرص العمل.
وأشار إلى أن توسع اقتصاد المنصات في الأردن يستدعي وضع إطار قانوني واضح يضمن عدم تحول هذا النمط الجديد من العمل إلى مصدر لزيادة هشاشة العمال أو تحميلهم وحدهم المخاطر الاقتصادية، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق العاملين.
وقال إن العاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل يواجهون مخاطر مهنية واقتصادية مرتفعة بحكم طبيعة عملهم، سواء من حيث الاعتماد على دخل متغير أو التعرض لحوادث العمل أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
