شهدت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس تقلبات لافتة، في وقت يقيم المستثمرون ما إذا كان التقدم المحرز في المحادثات بين إيران وسلطنة عمان سيمهد الطريق لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر وإعادة فتح مضيق هرمز.
ومنذ بداية الأسبوع، يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح المضيق، لكنه جزم بعدم قبوله مطلقاً بسيطرة إيران على حركة الملاحة في أهم ممر عالمي لإمدادات الطاقة.
ونقلت تقارير دولية أنباء عن اتفاق مقترح بين إيران وسلطنة عمان للمساعدة في إنهاء الحرب الدائرة منذ خمسة أشهر بين طهران والولايات المتحدة، من شأنه منح إيران صلاحيات أوسع في تنظيم حركة السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز.
اتفاق هرمز المثير للجدل.. هل تنتهي حرب المضائق قريباً؟
النفط اليوم
عكست أسعار النفط اليوم تراجعات سجلتها عند الافتتاح، وبحلول الساعة 03:10 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.6% إلى قرب مستوى 80 دولاراً للبرميل.
ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.3 دولار، أو 0.4%، إلى 74.6 دولار، لتقترب من مستوى 75 دولاراً للبرميل.
عند تسوية تعاملات أمس، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.1 دولار، أو 0.11%، إلى 79.45 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.55 دولار، أو 0.73%، إلى 75.22 دولار للبرميل.
خلال خمس جلسات، انخفض خام برنت نحو 9%، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط 11%، تزامناً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عودة المفاوضات وإرجاء هجوم وصفه بأنه الأقوى منذ بداية الحرب.
النفط يراهن على طاولة المفاوضات.. البرميل يفقد 12 دولاراً في 3 جلسات
البرميل تحت الضغط
قال الخبير الاقتصادي لدى شركة «نومورا للأوراق المالية» يوكي تاكاشيما: «ظهرت بعض ضغوط البيع عقب تقارير عن تقدم في المحادثات بين إيران وسلطنة عمان».
وأضاف: «عادت الأسعار إلى المستويات التي كانت عليها عندما وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً في 17 يونيو، مع متابعة المستثمرين عن كثب ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق نهائي».
وأفادت تقارير بأن اتفاقاً مقترحاً بين إيران وسلطنة عمان، للمساعدة في إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، سيمنح طهران السيطرة على السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز.
وفي حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اتفاقاً لإعادة فتح المضيق أصبح وشيكاً، يصر المسؤولون الأميركيون على أنهم لن يوافقوا مطلقاً على أن تسيطر إيران على حركة الملاحة في أهم طريق تجاري في العالم لإمدادات الطاقة.
ناقلة النفط «ديش غاريما» التي ترفع العلم الهندي، أثناء تفريغها للنفط الخام بمحطة بعد عبورها مضيق هرمز، في مومباي، الهند، 30 أبريل 2026.
شد وجذب
قال تاكاشيما في مذكرة للمستثمرين: «إن المخاوف حيال تأثر الملاحة في البحر الأحمر بهجمات الحوثيين تحد من التفاؤل إزاء إنهاء اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط».
وقالت جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، أمس، إنها شنت هجوماً صاروخياً على ناقلة نفط قبالة سواحل مدينة ينبع على البحر الأحمر، وهجوماً صاروخياً آخر على ناقلة نفط في خليج عدن.
وقال ترامب للصحفيين أمس، إن إدارته أجرت مناقشات طوال اليوم مع إيران، ووصف المحادثات بالإيجابية، لكنه هدد أيضاً بقصف طهران بقوة شديدة إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق.
النفط يرتد بعد هبوط كبير.. هل صدّق السوق ترامب أم طهران؟
اتفاق هش
قال المحلل البارز لدى «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «لا تزال حالة التفاؤل الحذر تسيطر على السوق، ومن المرجح أن تستمر الأسعار في التقلب ما لم يتأكد التوصل إلى اتفاق وتعود حركة الملاحة في المضائق».
وأضاف في مذكرة للمستثمرين: «يبدو هذا الاتفاق هشاً، شأنه شأن الاتفاقات السابقة، وكما نعلم، لم يصمد أي منها لفترة طويلة».
بدورهم، قال محللون من «آي.جي» في مذكرة: «يبدو أن نقطة الخلاف الرئيسية هي ما إذا كانت إيران ستظل مصرة على فرض قدر من السيطرة على الممر المائي، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمسك بموقفها وترفض هذا الاحتمال».
مخزونات واشنطن
إلى ذلك، دخلت المخزونات الأميركية على خط الضغط على أسعار النفط العالمية، وقال رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» آندرو ليبو إن مؤشر النفط الأميركي تعرض لمزيد من الضغوط.
وأضاف ليبو في مذكرة: «زادت مخزونات النفط في مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما بأكثر مما توقعته السوق في الأسبوع المنتهي في 31 يوليو».
وتابع: «لكن ما حد من تلك الخسائر هو استمرار المخاطر التي تتهدد عمليات الشحن في البحر الأحمر، بعد أن أعلن الحوثيون في اليمن أنهم هاجموا ناقلة نفط سعودية أمس الأربعاء قبالة ينبع».
مأزق الرقائق مستمر.. لماذا تجاهلت الأسهم الحرب؟
هبوط تاريخي
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة زادت في الأسبوع المنتهي في الـ31 من يوليو الماضي، مع تراجع نشاط المصافي قليلاً وزيادة الواردات.
وأوضحت الإدارة أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 2.5 مليون برميل إلى 407 ملايين برميل، مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.
وانخفض إجمالي مخزونات النفط الخام، بما في ذلك المخزونات التجارية واحتياطيات النفط الاستراتيجية التابعة للحكومة الأميركية، إلى 711.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مارس 1984.
وقال المحلل لدى شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن، مات سميث، إن الواردات القوية أدت إلى جانب استمرار تباطؤ وتيرة الصادرات، إلى زيادة طفيفة في مخزونات النفط الخام، وأسهم في ذلك أيضاً انخفاض طفيف في أنشطة التكرير.
الذهب يلمع بعد خسائر النفط.. هل يبدأ الصعود الأكبر؟
الأسعار على المحك
يرى محللون أن السوق لم تعد تسعر احتمال إغلاق مضيق هرمز بالكامل، بل تعيد تقييم حجم التعطل المتوقع في الإمدادات.
لذلك ستظل الأسعار شديدة الحساسية لأي تقدم في المفاوضات أو أي تصعيد ميداني جديد، وهو ما يبقي علاوة المخاطر قائمة، وإن كانت أقل من مستوياتها في ذروة الحرب.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

