بين عقد القران والزواج. حين يستنزف الهاتف البدايات

وقّع عقد قرانه، وغادر قاعة الاحتفال وهو يعد الأيام انتظارًا لليلة زفافه، لكن الأيام التي كان يفترض أن تقوده إلى بيت الزوجية، قادته إلى طريق آخر لم يكن في الحسبان، أشهر طويلة من الرسائل، وساعات لا تنتهي من المكالمات، ونقاشات بدأت عابرة ثم تحولت إلى خلافات متكررة، حتى انتهت العلاقة بالطلاق قبل أن يبدأ الزواج فعليًا.

قد تبدو هذه الحكاية استثناءً، لكنها لم تعد كذلك في نظر كثيرين ممن تابعوا المجتمع عن قرب. فقد أصبحت حالات الطلاق بعد عقد القران وقبل الدخول أكثر حضورًا مما كانت عليه في السابق، وتتعدد أسبابها بطبيعة الحال، إلا أن ثمة قاسمًا مشتركًا يتكرر في عدد من هذه الحالات، وهو طول الفترة بين عقد القران والزواج، وما يصاحبها من تواصل إلكتروني مكثف يكاد يحول العلاقة إلى حياة زوجية كاملة قبل أن تبدأ على أرض الواقع.

لم تكن مرحلة ما بين عقد القران والزواج الفعلي في الماضي تحمل كل هذا القدر من التفاصيل، كان كل طرف يعيش أيامه مترقبًا ليلة العمر، وتقتصر وسائل التواصل على لقاءات محدودة أو اتصالات قصيرة تحكمها العادات والتقاليد، فتظل مساحة من الشوق والترقب حتى يبدأ الزوجان حياتهما تحت سقف واحد، حيث تتشكل العلاقة تدريجيًا من خلال المواقف اليومية والتجارب المشتركة.

أما اليوم، فقد تبدلت الصورة تمامًا. فبمجرد أن يتم عقد القران، يتحول الهاتف المحمول إلى نافذة مفتوحة لا تكاد تُغلق، رسائل لا تنقطع، ومحادثات تمتد لساعات، ومكالمات مرئية، ومشاركة مستمرة لتفاصيل اليوم، حتى تصبح الفترة التي تسبق الزواج في كثير من الأحيان أشبه بحياة زوجية كاملة، لكنها تدار عبر شاشة صغيرة لا تنقل سوى الكلمات والصور، وتغيب عنها لغة المواقف والحضور الإنساني المباشر.

ومع امتداد هذا التواصل، ولا سيما إذا طالت الفترة بين عقد القران والزواج لأشهر طويلة أو لعام كامل وربما أكثر، قد يتحول التواصل من وسيلة لبناء الألفة إلى روتين يومي مستمر، ويشعر الطرفان مع الوقت بأنهما استنفدا معظم الأحاديث، وناقشا كثيرًا من القضايا قبل أوانها، وخاضا خلافات كان الأولى أن تواجه في ظل حياة زوجية حقيقية لا عبر الرسائل والمكالمات. وهنا قد يتسلل الملل إلى العلاقة، ويخفت وهج الشوق الذي كان يميز تلك المرحلة، ثم تظهر اختلافات في وجهات النظر حول أمور يسيرة، فتتكرر النقاشات، وتشتد مع مرور الوقت، وقد تنتهي في بعض الحالات إلى الطلاق قبل أن تبدأ الحياة الزوجية فعليًا.

وربما تكمن الإشكالية في أن العلاقة قبل الزواج تختلف بطبيعتها عن العلاقة بعده، فالزوجان بعد الزواج يعيشان تحت سقف واحد، ويتقاسمان تفاصيل الحياة ومسؤولياتها، وإذا وقع بينهما خلاف وجد الحوار المباشر، ولغة العيون، والمواقف اليومية، مساحة لاحتوائه قبل أن يتفاقم. أما قبل الزواج، فإن العلاقة تكون في الغالب محصورة داخل شاشة هاتف، حيث تُقرأ الكلمات بعيدًا عن نبرة الصوت، ولا تنقل الرسائل تعابير الوجه أو المقاصد كاملة، فيصبح سوء الفهم أكثر حضورًا، ويكبر الخلاف أحيانًا أكثر من حجمه الحقيقي.

كما أن كثافة التواصل قد تكشف اختلافات في الطباع والآراء قبل أن تتوافر البيئة الطبيعية التي تساعد على استيعابها، ففي الحياة الزوجية الواقعية، يتعلم الزوجان مع الوقت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 19 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة الوئام منذ 3 ساعات