كيف تصبح الصحة مسؤولية الجميع. عبدالله المليباري | #مقالات

اعتدنا ربط «الصحة» بوزارة الصحة، فحين يصاب الإنسان بالسكري، يتجه إلى الطبيب، وحين تداهمه أزمة قلبية يتوجه إلى المستشفى. ومن هذا المشهد اليومي تولد افتراض يكاد يبدو بديهيا «أن صحة المجتمع مسؤولية قطاع واحد».

لكن المستشفى يعالج المرض ولا يصنع أسبابه في الغالب، والطبيب يصف الدواء لكنه لا يحدد ما يأكله الناس ولا كيف يتحركون، إنما ينصح ويوصي، وهو كذلك لا يشارك في تصميم المدن التي يعيشون فيها. لهذا فإن أكثر القرارات أثراً في صحة الإنسان قد لا تصدر من وزارة الصحة أصلاً، فالمدرسة التي تغرس العادات الصحية، والمدينة التي تشجع على المشي، والتشريع الذي يجعل الخيار الصحي أسهل، جميعها قرارات صحية حتى وإن لم تتخذ داخل القطاع الصحي.

لسنوات ظل هذا الطرح يقدم بوصفه توجهاً عالمياً أو فكرة تستحق التبني. أما في المملكة فقد تجاوز الأمر هذه المرحلة. ففي عام 1440 صدر الأمر السامي بتشكيل لجنة «الصحة في كل السياسات»، وإعطاء الصحة العامة أولوية في الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة، ثم اعتمدت الإستراتيجية الوطنية بالاسم نفسه، وأُنشئت هيئة الصحة العامة «وقاية». أي أن المملكة لم تتبن المفهوم بوصفه شعاراً إنما بوصفه إطاراً للحوكمة والعمل المؤسسي.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: إذا أصبحت صحة المجتمع مسؤولية مشتركة، كيف نضمن ألا تتحول المسؤولية المشتركة إلى مسؤولية بلا صاحب؟

حين تكون الصحة مسؤولية جهة واحدة يسهل السؤال عن نتائجها، أما حين تكون مسؤولية الجميع فقد يصبح من الممكن ألا يسأل أحد.

هذه ليست مفارقة لغوية إنما تحدٍ واجه عدداً من التجارب الدولية، إذ لم تكن المشكلة في الاقتناع بالمبدأ، وإنما في القدرة على تحويله إلى ممارسة مؤسسية واضحة، يعرف فيها كل طرف دوره ويقاس أثره ويحاسب على نتائجه.

ويبدأ التحدي من نقطة تبدو بديهية، لكنها شديدة الأثر: لكل جهة حكومية أولوياتها الخاصة. فلكل منها مؤشرات أداء صممت لتحقيق رسالتها الأساسية. فيقاس قطاع النقل بانسيابية الحركة وسلامة الطرق، وتقاس الجهات البلدية بسرعة الإنجاز وجودة الخدمات، بينما تقاس الجهات التعليمية بمخرجات التعلم. وقد يحمل القرار الواحد أثراً صحياً بالغ الأهمية لكنه لا يظهر في المؤشرات التي تحاسب عليها الجهة صاحبة القرار، ومن الصعب أن نتوقع من أي جهة أن تمنح أولوية دائمة لما لا يدخل في معايير تقييمها.

التحدي الثاني يتمثل في أن الجهة التي تستثمر ليست دائماً الجهة التي تجني العائد. فالرصيف الذي ينشأ اليوم أو الحديقة التي تفتتح، أو البرنامج الذي يعزز النشاط البدني في المدارس تتحمل تكلفته جهة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 20 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعة
صحيفة عكاظ منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 21 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 13 ساعة