لا يقاس النجاح بكثرة الأفكار المطروحة، بل بالقرارات الحاسمة التي يفصل فيها خيط رفيع بين النجاة والانهيار. إذ إن القرارات الناجحة لا تتخذ بالعشوائية أو الانفعال، بل بالجمع بين التفكير العقلاني المنظم والهدف الإنساني النبيل. فقد يكون لتوقيع قلم واحد أثر في إنقاذ مريض في غرفة طوارئ مكتظة، أو إضاءة مدينة كاملة بطاقة نظيفة، أو منع كارثة مجاعة من خلال تأمين سلاسل إمداد غذائية عالمية؛ هنا تحتدم معركة الخيارات الحقيقية، حيث لا مجال للتردد، بل تبرز الحاجة الماسة لبوصلة دقيقة لا تخطئ.
وللنجاة من عواصف الأعمال اليومية، تدرك المؤسسات العملاقة أن السر يكمن في التوظيف الذكي لمصفوفة اتخاذ القرار، بوصفها أداة جراحية كمية تقطع الشك باليقين. ولتفكيك هذا اللغز، لنستعرض المثال التالي في كواليس قصة شركة عالمية، واجهت مؤخراً زلزالاً تشغيلياً كاد يعصف بكفاءتها، مما دفعها لخوض هذه المعركة الإستراتيجية عبر خطة محكمة من مرحلتين متكاملتين. ففي المرحلة الأولى من هذه المعركة الإستراتيجية، بدأت الشركة بأسلوب علمي منهجي يجسد الحقيقة الواضحة في أن الهدوء والترتيب قبل الاختيار هما الركيزة الأولى للنجاح؛ فعندما نواجه مشكلات معقدة في الحياة أو العمل، يجب ألا ننقاد وراء العاطفة أو الحلول السريعة، بل علينا تبسيط المشكلة وفهم أسبابها. ولتحقيق ذلك، لجأت الشركة لاستخدام أدوات التقييم واتخاذ القرار؛ حيث ناقشت تحليل أسباب تلف المنتجات الغذائية باستخدام مخطط السبب والنتيجة، وتبين وجود مشكلات رئيسة تتوزع بين تذبذب درجات الحرارة في الشاحنات، وتأخر التفريغ، وسوء التغليف.
وفي الوقت نفسه، كشف تطبيق التحليل الإحصائي لبيانات الرعاية الصحية أن غالبية الشكاوى ترجع بالأساس إلى بطء إجراءات التسجيل وتأخر نتائج الفحوصات المخبرية الطارئة. وعلى الجانب الآخر، وفي قطاع الطاقة، تم استخدام آلية التصويت المتعدد لتقليل قائمة تضم عشرين مشروعاً مقترحاً لخفض الانبعاثات الكربونية إلى أربعة مشاريع واعدة فقط. ورغم أن هذه الأدوات العامة ساعدت على وضع اليد على الأسباب المباشرة وحصر الحلول الممكنة، فإنها لم تكن كافية بمفردها للجزم بالحل النهائي الذهبي الذي يضمن أفضل عائد بأقل تكلفة، ما استدعى الانتقال المباشر إلى المرحلة الثانية المتمثلة في حسم معركة الخيارات عبر تطبيق مصفوفة اتخاذ القرار الموزونة.
فعند البدء في تطبيق مصفوفة اتخاذ القرار، كان الهدف هو المفاضلة الكمية بين خيارات حل مشكلة تقليل زمن انتظار المريض في قسم الطوارئ بالقطاع الصحي، حيث تلخصت الخيارات المطروحة في تطبيق نظام التسجيل الذكي، أو زيادة عدد موظفي الاستقبال، أو إعادة هيكلة مسار الفرز الطبي بالكامل. وتحددت معايير التقييم الأساسية مع تثبيت أوزانها النسبية لتشمل خفض وقت الانتظار، وانخفاض التكلفة التشغيلية، وسهولة التطبيق الميداني، والتأثير المباشر على سلامة المريض. وحسمت مصفوفة القرار النزاع التشغيلي حين حقق خيار إعادة هيكلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
