فلسفة (ألبير كامو) العبثيَّة، تبدأُ من لحظة انكشافٍ قاسيةٍ، وهي إدراكُ الإنسانِ أنَّ شغفه بمعنى الحياة لا يُوَاجَه إلَّا بصمتٍ مُبهمٍ من العالم. إنَّها ولادةُ العبث من رحم اللامعقول، في مواجهةٍ قلقةٍ بين الحاجة الإنسانيَّة إلى الإجابة والمعنى، والصَّمت المريب للكون.
نحنُ لا نكتفي بالعَيش، بل نطالبُ الحياة بتفسيرٍ، وبغايةٍ، وبعدالةٍ كونيَّةٍ، غير أنَّ الوقائع اليوميَّة، كالمرضِ، والموتِ، والأحداثِ المرتبكةِ، والظُّلمِ والشُّرورِ، تمضي بلا مغزى ولا تبرير. من هذا الاصطدام بين عقلٍ مولعٍ بالنظام والجزاء والغائيَّة، وكون غير معنيٍّ بأسئلتنا وحيرتنا، يتشكَّل عند (كامو) ما يُسمِّيه "العبث" كتجربةٍ وجوديَّةٍ حاضرةٍ في أدقِّ تفاصيل الحياة.
إنَّ (كامو) لا يزيِّن هذه الحقيقة ولا يخفِّفها؛ لكنَّه أيضًا لا يهبط بها إلى العدميَّة الكاملة. السُّؤال الذي يطرحه ليس: ما المعنى؟ بل: ماذا نفعلُ ونحنُ نعرفُ أنَّ المعنى الشَّامل غير متاحٍ؟.
ومع كلِّ هذه المشاعر والأفكار، يرفضُ (كامو) الانسحابَ من مسرح الحياة، فما يدعُو إليه هو "الوقوف في وسط العاصفة": أنْ نعيشَ العبثَ بوعيٍ،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
