يدخل الحكام السعوديون الموسم الرياضي الجديد أمام واحد من أصعب الاختبارات في السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات تتجاوز مستوى القرارات داخل الملعب إلى موقع الحكم المحلي نفسه في منظومة كرة القدم السعودية، ومدى قدرته على استعادة الثقة في المسابقات المحلية، وصولاً إلى بناء حضور أقوى على المستويين القاري والدولي.
ويأتي انطلاق الموسم الجديد، الخميس المقبل، بعد موسم شهد استمرار الاعتماد المكثف على الحكام الأجانب، خصوصاً في المواجهات الكبرى والحساسة؛ إذ أدار الأجانب 80 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين، إضافة إلى 12 مباراة في كأس الملك، ومباراة واحدة في كأس السوبر السعودي، بإجمالي بلغ 93 مباراة في البطولات المحلية الثلاث.
ولم يكن توزيع تلك المباريات متساوياً من حيث أهميتها؛ إذ تركز حضور الطواقم الأجنبية بصورة لافتة في مباريات «الكلاسيكو» و«الديربي» والمواجهات المؤثرة في صراع المنافسة، ما جعل الحكم السعودي حاضراً في العدد الأكبر من مباريات الدوري، لكنه أقل حضوراً في المواجهات التي تمثل الاختبار الحقيقي للحكم من حيث الضغط الجماهيري والإعلامي وقوة اللاعبين وأهمية النتيجة.
وتفتح هذه المعادلة ملفاً ظل يلاحق التحكيم السعودي خلال المواسم الأخيرة: كيف يمكن صناعة حكم قادر على إدارة مباريات المستوى الأول قارياً ودولياً إذا كان لا يحصل بصورة منتظمة على فرصة قيادة كبرى مباريات المسابقة المحلية؟
وزادت كأس العالم 2026 من أهمية هذا السؤال؛ فقد عاد التحكيم السعودي إلى المونديال ضمن أكبر تمثيل سعودي في تاريخ البطولة، واختار الاتحاد الدولي خالد الطريس حكماً للساحة، إلى جانب حضور سعودي في بقية التخصصات التحكيمية. وكان الاختيار في حد ذاته مؤشراً مهماً بعد غياب الحكم السعودي عن نهائيات كأس العالم منذ 2010.
غير أن مشاركة الطريس انتهت دون أن يقود مباراة واحدة حكماً للساحة، واقتصر ظهوره على مهام الحكم الرابع، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول الأسباب التي حالت دون حصوله على فرصة إدارة مباراة، خصوصاً أن وصوله إلى النهائيات جاء بعد فترة إعداد ومتابعة طويلة من الاتحاد الدولي، وسبق أن شارك في دورة الحكام المرشحين للمونديال ضمن البرنامج التحضيري لـ«فيفا».
ولم تكن قضية الطريس مرتبطة بكأس العالم وحدها؛ ففي الموسم المحلي السابق، أدار الحكم الدولي 18 مباراة فقط في الدوري السعودي، وغابت عنه غالبية المواجهات الكبرى التي تشكل عادة المقياس الأهم لقدرة أي حكم على التعامل مع مباريات الضغط العالي.
وهنا تظهر المفارقة الأبرز: الحكم الذي كان مطلوباً منه أن يقنع مسؤولي التحكيم في الاتحاد الدولي بقدرته على قيادة مباراة في كأس العالم، لم يحصل محلياً على سلسلة كافية من مباريات القمة التي يمكن أن تبني خبرته في التعامل مع الظروف المشابهة.
وسبق لتحليل نشرته «الشرق الأوسط»، أن تناول هذه الإشكالية، وخلص إلى أن قضية الطريس تتجاوز الحكم نفسه إلى مشروع صناعة الحكم السعودي، في ظل حصول الحكم المحلي على فرص محدودة في أقوى مباريات المسابقات السعودية مقارنة بالحكام الأجانب.
وتزداد أهمية القضية بالنظر إلى أن الدوري السعودي بات يضم مجموعة كبيرة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، مع ارتفاع مستوى التنافس والاهتمام الإعلامي والجماهيري بالمسابقة. وفي مثل هذه البيئة، يفترض أن تمثل المباريات الكبرى منصة لتطوير الحكم السعودي واختبار قدرته، وليس مساحة مغلقة أمامه بصورة شبه دائمة.
ولا يعني ذلك أن الاستعانة بالحكم الأجنبي تمثل مشكلة في حد ذاتها، فوجود حكام دوليين من مستويات عالية يمكن أن يرفع جودة المسابقة ويتيح للحكام المحليين فرصاً للاستفادة من تجارب مختلفة، غير أن الإشكالية تظهر عندما تتحول المباريات الكبرى بصورة شبه منتظمة، إلى نطاق خاص بالحكام القادمين من الخارج.
فالحكم يتطور بالتدريب والمحاضرات والاختبارات البدنية والفنية، إلا أن جزءاً أساسياً من تكوينه لا يمكن الحصول عليه خارج الملعب. إدارة مباراة عادية تختلف عن الوقوف في «كلاسيكو» أمام عشرات الآلاف من المشجعين، ولاعبين اعتادوا أكبر المسابقات العالمية، وضغط إعلامي يمتد إلى كل قرار يتخذه الحكم.
ويبدأ الموسم الجديد بينما لا تزال أبواب الاستعانة بالحكام الأجانب مفتوحة أمام الأندية. واعتمد الاتحاد السعودي آلية جديدة تتيح طلب الطواقم غير السعودية لمباريات الدوري وكأس الملك وكأس السوبر، على أن يقدم الطلب قبل المباراة بـ16 يوماً على الأقل، دون تحديد سقف لعدد الطلبات.
وحددت الآلية 3 باقات، من بينها 240 ألف ريال للطاقم المكون من 4 حكام، و360 ألف ريال للطاقم المكون من 6 حكام، مع تحمل النادي طالب الخدمة كامل التكلفة، وإمكانية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط





