تسعى الصين جاهدةً للخروج من ركودها الاقتصادي الداخلي عبر التصدير، مُطلقةً ما يُطلق عليه عديد من الحكومات الغربية "صدمة صينية ثانية". وبينما تُشعل هذه الإستراتيجية نزاعات تجارية في الخارج، فإنها تُنتج أيضاً مجموعة جديدة من المستفيدين المحتملين في الداخل.
وقد برز التناقض جلياً بين قوة القطاع الخارجي الصيني وتراجع الاقتصاد المحلي في الأشهر الأخيرة. فقد سجلت الصين نمواً في الصادرات بنسبة 24% على أساس سنوي في يوليو، وفائضاً تجارياً قدره 113 مليار دولار، بعد أرقام مماثلة في يونيو، ما يضعها على المسار الصحيح لتحقيق فائض آخر يتجاوز تريليون دولار في 2026. في المقابل، سجلت نمواً مخيباً للآمال في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% في الربع الثاني، ونمواً ضعيفاً في مبيعات التجزئة بنسبة -0.6% في مايو و1.3% في يونيو.
هذا الانقسام ليس وليد الصدفة، بل يظهر مباشرة خيارات بكين السياسية. فعلى مدى العقد الماضي، سعت أكبر دولة مُصدِّرة في العالم إلى الهيمنة على الصناعات التحويلية المتقدمة، مستحوذةً على حصة سوقية هائلة في منتجات مثل السيارات الكهربائية والخلايا الشمسية والبطاريات. وقد أطلق صانعو السياسات الغربيون على هذه الظاهرة اسم "صدمة الصين 2.0"، في إشارة إلى الفترة التي شهدتها أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، عندما أدى صعود الصين كقوة مُصدِّرة للصناعات التحويلية إلى اضطراب الصناعات في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.
نفّذت الحكومة الصينية بعض الإجراءات للحدّ من حروب الأسعار الشرسة التي تُدمّر الربحية المحلية في قطاعات مثل توصيل الطعام، والسيارات الكهربائية، ومكونات الطاقة الشمسية، إلا أن هذه الحملة، التي تُعرف باسم "مكافحة الانكماش"، لم تُحقق نجاحًا يُذكر.
ولذا، اضطرت الشركات الصينية إلى التكيّف. ولحماية مصادر دخلها الدولية المربحة من التفتت العالمي، تتجه الشركات بشكل متزايد إلى التصنيع المباشر في أسواق المستهلكين الرئيسية لتجاوز الحواجز التجارية، وبناء الدعم المحلي، وحماية سلاسل التوريد من الاضطرابات الجيوسياسية، مع التهرّب من سوق محلية غير مربحة. ومرة أخرى، هذا ليس تطورًا عفويًا، بل هو جزء من مبادرة سياسية: "المرحلة الثالثة من العولمة" التي أطلقتها بكين. تُهيّئ هذه الخطة الجديدة المجال لظهور فائزين وخاسرين جدد في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
الأبطال الوطنيون
من الطبيعي أن تتركز الشركات الأفضل استعدادًا للاستفادة من هذه التحولات السياسية في القطاعات التي تُهيمن على صادرات الصين. يشمل ذلك شركات في سلاسل توريد السيارات الكهربائية والبطاريات، حيث استحوذت الصين على 65% من الملكية الفكرية العالمية في 2024. ولا تقتصر حصة الشركات الرائدة في مجال السيارات الكهربائية، مثل BYD وGeely، وشركة CATL العملاقة في مجال البطاريات، على حصص سوقية عالمية كبيرة فحسب، بل تشمل أيضًا إدارة قواعد تصنيع وسلاسل توريد متنوعة عالميًا.
كما تدير شركتا Midea وHaier، عملاقتا الإلكترونيات الاستهلاكية، أنظمة عالمية متكاملة تجمع بين البحث والتطوير والتصنيع والتوزيع المحلي في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وأوروبا.
ومن بين الشركات الأخرى التي يُحتمل أن تستفيد من هذا الوضع، الشركات التي تُنتج مكونات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
