مع اقتراب كسوف 12 أغسطس 2026، يثار التساؤل حول مدى قدرة كسوف الشمس على إحداث الزلازل؛ إذ تكشف الأبحاث عن حقيقة أكثر تعقيدًا، تتمثل في أن الكسوف لا يحرك الأرض، بل يغير السلوك البشري بدرجة تترك أثرًا رصديًا في البيانات الزلزالية.

يترقب عشاق الفلك حول العالم الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس/ آب 2026، عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل في مشهد فلكي نادر يمكن رصده بوضوح في غرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، ليصبح أحد أبرز الأحداث السماوية المنتظرة هذا العام.

ومع اقتراب موعد الظاهرة، يعود سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن للاصطفاف شبه الكامل بين الشمس والقمر والأرض، الذي يحدث أثناء الكسوف، أن يؤثر في النشاط الزلزالي على كوكب الأرض أو يتسبب في وقوع زلزال؟

لطالما ارتبطت ظاهرة الكسوف بعدد من المعتقدات التي تتجاوز التفسير العلمي، ومن بينها الاعتقاد بأن الاصطفاف بين الأجرام السماوية الثلاثة يمكن أن يؤدي إلى حدوث الزلازل. إلا أن الأدلة العلمية لا تدعم فكرة أن الكسوفات الشمسية تتسبب بصورة مباشرة في الزلازل، رغم أن العلاقة بين حركة الأجرام السماوية والأرض أكثر تعقيدًا مما قد يبدو للوهلة الأولى. فقد كشفت أبحاث أُجريت بالتزامن مع الكسوف الأميركي العظيم في 8 أبريل/ نيسان 2024 عن وجود تأثير زلزالي ملحوظ تزامن مع الظاهرة، لكن النتائج لا تعني أن الكسوف تسبب في زلزال كما قد يوحي السؤال.

واللافت أن هذا التأثير يرتبط بآلية مختلفة تمامًا، تتصل بالتغيرات الطفيفة في القوى المؤثرة على الأرض أثناء اصطفاف الشمس والقمر، وبكيفية استجابة كوكبنا لهذه التغيرات. لذلك، فإن فهم ما يحدث خلال الكسوف يتطلب التمييز بين مجرد التزامن بين الظاهرة الفلكية والنشاط الزلزالي، وبين وجود علاقة سببية مباشرة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أكثر دقة: ماذا حدث بالفعل خلال كسوف 2024، وما الذي يمكن أن تخبرنا به تلك النتائج عن الكسوف الكلي المرتقب في 12 أغسطس/ آب 2026؟

مسار الكسوف يمر بأكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا وفقًا لفوربس، سيُرصد الكسوف الكلي للشمس يوم الأربعاء 12 أغسطس/ آب 2026 عبر مسار يبلغ عرضه نحو 180 ميلًا، أي ما يقارب 290 كيلومترًا، ويمتد من شرق غرينلاند مرورًا بغرب أيسلندا وصولًا إلى شمال إسبانيا. هذا الشريط الجغرافي الذي سيمر فوقه ظل القمر المركزي أثناء الكسوف، سيتيح للمراقبين داخله مشاهدة الشمس وهي تُحجب بالكامل تقريبًا بواسطة القمر.

وخلال فترة الكسوف الكلي، لن يختفي ضوء النهار تمامًا، لكنه سينخفض بصورة مفاجئة لبضع دقائق، ليتحول المشهد المحيط إلى ما يشبه الشفق، وهي الحالة الانتقالية التي نراها عادةً قبيل شروق الشمس أو بعد غروبها. ومع صفاء السماء، سيتمكن المراقبون داخل المسار أيضًا من رؤية الهالة الشمسية، وهي الغلاف الخارجي شديد الاتساع للشمس، الذي يتكون من بلازما شديدة الحرارة وتمتد طبقاته إلى مسافات بعيدة عن سطحها المرئي. وتحيط هذه الهالة بقرص القمر المظلم أثناء لحظة الكسوف الكلي في واحد من أكثر المشاهد الفلكية إثارة.

ومن المتوقع أن تستمر هذه المرحلة، وهي الفترة التي يكون خلالها قرص الشمس محجوبًا بالكامل، لمدة تصل إلى دقيقتين و18 ثانية في أطول نقاطها. وستُسجل أطول مدة للكسوف الكلي قبالة الساحل الغربي لأيسلندا، وهي نقطة تكتسب أهمية إضافية بسبب الطبيعة الجيولوجية النشطة للجزيرة.

أيسلندا، نقطة ساخنة للنشاط الزلزالي تُعد أيسلندا من أكثر المناطق نشاطًا من الناحية الزلزالية على سطح الأرض، ويرتبط ذلك بموقعها الجيولوجي الاستثنائي فوق منطقة تلتقي فيها الصفائح التكتونية، وهي الكتل الصخرية الضخمة التي تكوّن الغلاف الصخري للأرض وتتحرك ببطء فوق طبقاتها الداخلية. وتؤدي هذه الحركة المستمرة إلى نشاط جيولوجي واسع النطاق، يشمل الزلازل والثورانات البركانية.

ووفقًا لمكتب الأرصاد الجوية الأيسلندي، المعروف اختصارًا بـIMO، تُسجل أيسلندا ما بين 20 ألفًا و26 ألف زلزال سنويًا. ولا يعني هذا الرقم أن جميع هذه الزلازل محسوسة من جانب السكان أو أنها تشكل خطرًا مباشرًا، إذ إن الغالبية العظمى منها تكون ضعيفة للغاية ولا يشعر بها الناس، بينما تلتقطها أجهزة رصد الزلازل التي تتمتع بحساسية عالية ويمكنها تسجيل الاهتزازات الدقيقة في القشرة الأرضية.

وهنا تكتسب نتائج بحثية جديدة أهمية خاصة. فقد كشفت دراسة عُرضت في أبريل/ نيسان 2026 خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الزلازل عن نتيجة لافتة تتعلق بالكسوف الكلي الأخير، لكنها لا تشير إلى أن الكسوف تسبب في زيادة الزلازل كما قد يتوقع البعض.

كسوف الشمس يكشف تراجعًا في الاهتزازات الأرضية أظهرت نتائج البحث أن الاهتزازات الأرضية الناتجة عن الأنشطة البشرية اليومية انخفضت بصورة ملحوظة خلال الكسوف الكلي للشمس في 8 أبريل/ نيسان 2024، ما كشف تأثيرًا غير متوقع للظاهرة الفلكية على البيانات الزلزالية. ولا يعني ذلك أن الكسوف تسبب في توقف النشاط الجيولوجي للأرض أو أنه منع وقوع الزلازل، وإنما أن الهدوء الذي رافق الظاهرة انعكس على الاهتزازات الصغيرة التي تنتجها الحياة اليومية ويمكن لأجهزة رصد الزلازل التقاطها.

ووفقًا لفوربس، بدأت الفكرة عندما لاحظ بنيامين فرناندو، عالم الزلازل وعلوم الكواكب في جامعة جونز هوبكنز بمدينة بالتيمور في ولاية ماريلاند الأميركية، هدوءًا مفاجئًا أثناء مشاهدته الكسوف من ولاية أوهايو. ومع وصول الظاهرة إلى مرحلة الكلية، عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل، لاحظ فرناندو أن الحركة والضوضاء من حوله تراجعت بصورة لافتة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 59 دقيقة
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات