قبل سنوات طويلة، وقبل أن يدخل الذكاء الاصطناعي حياتنا ويصبح قادراً على صناعة الصورة واللحن والصوت، كان الفنان طلال مداح ينظر إلى مستقبل الفن ويسأل سؤالاً بدا في زمنه بعيداً.
روى لي الفنان طلال سلامة أن طلال مداح تساءل يوماً عما إذا كان سيأتي وقت يجلس فيه الفنان في منزله، وتتولى الآلة صناعة الأغنية.
مضى طلال، وبقي السؤال.
واليوم تستطيع الآلة أن ترسم وتلحن وتولّد الصوت وتصنع الصورة وتحركها وتشارك في صناعة الفيلم والتصميم والكتابة، وكأن سؤالاً قيل قبل عقود ظل ينتظر الزمن ليولد.
لكن الإجابة فتحت أسئلة أكبر عن الفن نفسه. إذا استطاعت الآلة أن ترسم، فهل الفن في اليد أم في الفكرة؟
وإذا استطاعت أن تلحّن، فأين يبدأ دور الموسيقي؟
وإذا أنتجت عملاً يجعلنا نحب ونحزن ونشتاق، فمن أين جاءت العاطفة؟
ربما لا يكون السؤال الأهم ماذا تستطيع الآلة أن تفعل.
السؤال: ماذا سيبقى للإنسان أن يقول ويفعل؟
وربما لاحقاً، أن يفكر؟
فالآلة تستطيع أن تمنحنا آلاف الصور والألحان في وقت قصير، لكن كثرة الإنتاج لا تمنح كل ما ينتج قيمة.
فالقيمة في المعنى والأثر وما يبقى من العمل بعد انتهاء لحظة إنتاجه.
وهنا تبدأ فكرة (خطاب الفنون)
فالفن يحمل شيئاً من صاحبه ومجتمعه وزمنه، وقد يقصد الفنان معنى ساعة إنجاز عمله ثم يأتي الزمن فيمنحه دلالات أخرى. وخلف كل لوحة ولحن وصورة ومشهد وحركة وحرف خطاب يستحق القراءة.
فالعمل الفني لا ينتهي حين يضع الرسام فرشاته، أو يخفت آخر وتر، أو تنطفئ شاشة السينما. تبدأ له حياة أخرى في عين المتلقي وذاكرة المجتمع.
ما وراء الفن .. ماذا يقول الفن عنا؟
لكل فن لغته، وفي كل لغة شيء من الإنسان.
المسرح والسينما والفنون البصرية والموسيقى لغات متعددة لروح واحدة، تحمل ثقافة الإنسان وهويته وإرثه وفكره، وتمنح الفن خطاباً إنسانياً يتجاوز الحدود، ويصل الإنسان بالإنسان على اختلاف المشارب.
وتكتب العمارة سيرة المكان، ويكفي أن نتأمل رواشين جدة لنقرأ فيها علاقة الإنسان بالضوء والهواء والجمال.
وفي العرضة والخطوة والسامري والمجرور والخبيتي والألوان البحرية تتحرك الذاكرة أمامنا حاملة جغرافيا المكان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
