فريق الغد محافظات - في كل فصل صيف، تبرز إلى الواجهة على نحو ملحوظ، الشكاوى المتعلقة بنقص التزويد المائي في مناطق عدة بالمملكة، في ظل تزايد الضغوط على مصادر المياه واتساع الاحتياجات السكانية والتنموية، وذلك وسط استمرار الجهود الساعية إلى تحسين كفاءة قطاع المياه بشكل عام، لا سيما خفض نسب الفاقد، من خلال إعادة تأهيل واستبدال أجزاء من شبكات التزويد القديمة،
وتحسين أنظمة الرصد والقياس، واكتشاف التسربات ومعالجتها، إلى جانب تقسيم الشبكات إلى مناطق مائية أكثر قابلية للمراقبة والتحكم، والتصدي للاعتداءات على مصادر المياه، بما يسهم في رفع كفاءة التزويد وتحسين استمراريته وانعكاس ذلك على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
في محافظة إربد، يبدو الواقع المائي هذا الصيف، أكثر تنظيما مقارنة بسنوات سابقة، في ظل استمرار تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل الشبكات، وخفض الفاقد، وتعزيز مصادر المياه، إلى جانب إجراءات تشغيلية تهدف إلى تحسين برامج التوزيع والاستجابة للشكاوى.
إلا أن التحسن لا يبدو متساويا في جميع مناطق المحافظة، فبينما يلمس مواطنون في بعض المناطق تحسنا في انتظام الدور وسرعة معالجة الأعطال، ما تزال مناطق أخرى تواجه مشاكل مرتبطة بقدم الشبكات، وانخفاض الضغط، والتسربات، وطول فترة الانتظار بين أدوار المياه.
وبحسب المواطن محمد بني عيسى، فإن مقارنة واقع المياه اليوم بما كان عليه قبل عدة سنوات تكشف عن وجود تحسن في بعض الجوانب، خصوصا لناحية سرعة تعامل فرق المياه مع الأعطال والتسربات والشكاوى، مضيفا أن بعض الأحياء ما تزال تعاني من شبكات قديمة تحتاج إلى استبدال جذري، لأن أعمال الإصلاح المتكررة لا تكفي في حال كانت الشبكة نفسها متهالكة، في حين أشار إلى أن تسرب المياه من الخطوط أو ضعف الضغط يعني أن كميات من المياه التي جرى ضخها لا تصل بالشكل المطلوب إلى المشتركين.
وقال إن المواطن في إربد أصبح أكثر وعيا بقيمة المياه، لكنه في الوقت ذاته يريد أن يرى انعكاس المشاريع المائية على أرض الواقع، خصوصا في فصل الصيف الذي يرتفع فيه الطلب بصورة كبيرة، موضحا أن استمرار بعض الأحياء في الاعتماد على خزانات المنازل والصهاريج عند ضعف التزويد يجعل الحديث عن التحسن بحاجة إلى قياس مستمر وليس فقط إلى الإعلان عن المشاريع.
أما المواطنة سناء عبيدات، فتقول إن الصورة من وجهة نظر المواطن ليست سوداء بالكامل، فهناك ملاحظات إيجابية مقارنة بفترات سابقة، أبرزها أن التعامل مع بعض الأعطال أصبح أسرع، وأن الشركة باتت تعتمد بصورة أكبر على متابعة الشكاوى والبلاغات، إلا أن المشكلة الأساسية بالنسبة للأسر ما تزال مرتبطة بانتظام التزويد وقوة المياه عند وصولها.
وتوضح أن المواطن لا ينظر فقط إلى عدد ساعات الضخ، وإنما إلى كمية المياه التي يستطيع تخزينها في خزانات المنزل، خصوصا أن ضعف الضغط في بعض المناطق يجعل المياه لا تصل بسهولة إلى الخزانات العلوية، وهو ما يضطر بعض الأسر إلى استخدام مضخات أو البحث عن حلول بديلة.
رفع كفاءة الإدارة والتشغيل
من جانبها، تؤكد شركة مياه اليرموك أن واقع خدمات المياه في محافظات الشمال يشهد برنامجا تطويريا يستهدف رفع كفاءة الإدارة والتشغيل وتحسين التزويد والحد من الفاقد، في ظل عقد الإدارة والتشغيل مع شركة فيوليا العالمية، الذي أُطلق رسميا في أيار (مايو) 2026، ويهدف إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في إدارة مرافق المياه والصرف الصحي ورفع كفاءة الخدمات وخفض الفاقد وكلف الطاقة.
وقالت الشركة إنها تعمل على تنفيذ وطرح واستكمال مجموعة من المشاريع والإجراءات الهادفة إلى تحسين واقع خدمات المياه والصرف الصحي في محافظة إربد، ضمن برنامج متكامل يجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحسين إدارة التزويد المائي، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتقليل الفاقد، وتطوير خدمات المشتركين.
وأوضحت أن محافظة إربد تمثل أكبر نطاق خدمي ضمن مناطق عملها، حيث يبلغ عدد الاشتراكات ضمن مناطق إدارة مياه المحافظة نحو 270 ألف اشتراك، موزعة على قصبة إربد وبني عبيد وبني كنانة والرمثا والكورة والشونة، الأمر الذي يتطلب إدارة وتشغيل منظومة واسعة تشمل مصادر المياه والآبار ومحطات الضخ والخزانات والخطوط الناقلة وشبكات التوزيع وخدمات المشتركين وشبكات الصرف الصحي.
كما أكدت الشركة أن الجهود الجارية في المحافظة لا ترتبط بمشروع منفرد، وإنما تأتي ضمن حزمة مترابطة من المشاريع والتدخلات الفنية والتشغيلية والإدارية، بهدف تحقيق تحسين تدريجي ومستدام في كفاءة المنظومة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرة إلى أنها تركز على تحسين كفاءة شبكات المياه ورفع مستوى أعمال الصيانة ومعالجة الكسور والتسربات، بما يسهم في المحافظة على كميات المياه المتاحة وتقليل الفاقد وتحسين أداء الشبكات، إلى جانب العمل على تطوير سرعة الاستجابة للأعطال ومتابعة أعمال الصيانة وجودة تنفيذها.
وقالت إنها تعمل بالتوازي على تعزيز مصادر المياه وتحسين الاستفادة منها وربط المصادر الجديدة بمنظومة التزويد، ومن بين المشاريع المطروحة في هذا المجال توريد وتمديد الخط الناقل الجديد لبئر معاذ في لواء الأغوار الشمالية، بما يدعم منظومة التزويد ويرفع المرونة التشغيلية في إدارة المياه المتاحة. ويشمل ذلك تحسين آليات استقبال ومتابعة البلاغات، وتحديد الأولويات، وتوجيه فرق الصيانة، ومتابعة أوقات الاستجابة، وتحليل الأعطال المتكررة وتحديد الخطوط والمواقع التي تحتاج إلى تدخلات أكثر استدامة، والاستفادة من البيانات التشغيلية في توجيه الموارد والجهود الميدانية.
وفي جانب خدمات المشتركين، تعمل الشركة على تطوير منظومة قراءة العدادات والفوترة لنحو 270 ألف اشتراك ضمن مناطق إدارة مياه محافظة إربد، بهدف رفع دقة وانتظام القراءات وتحسين جودة البيانات المتعلقة بالعدادات والاشتراكات.
وأكدت الشركة أن المشاريع المطروحة والجاري استكمال إجراءاتها تأتي إلى جانب العمل اليومي المستمر الذي تنفذه كوادرها في محافظة إربد، والذي يشمل تشغيل مصادر المياه ومحطات الضخ والخزانات، وإدارة برامج التوزيع، وإصلاح الكسور والتسربات، وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، ومعالجة الانسدادات، ومتابعة شكاوى وملاحظات المواطنين، وتقديم خدمات المشتركين والاستجابة للحالات الطارئة.
وكانت الشركة أطلقت خلال 2025 حزمة مشاريع مائية إستراتيجية في المحافظة، من بينها مشروع استبدال شبكة المياه في لواء بني كنانة بكلفة تصل إلى 66 مليون يورو، يتضمن إنشاء خزانات جديدة لتعزيز المنظومة المائية.
وأعلنت مياه اليرموك عن مشروع لتأهيل شبكات المياه في مدينتي إربد والرمثا بكلفة تقارب 60 مليون يورو، بهدف رفع كفاءة الشبكات وتحسين التزويد وتقليل الفاقد، إلى جانب مشروع استبدال شبكة مياه لواء بني كنانة بكلفة 66 مليون يورو، فيما جرى استبدال نحو 300 ألف عداد مياه في محافظات الشمال لتحسين دقة القراءة والفوترة والحد من الفاقد. وتبلغ نسبة الفاقد في مناطق اختصاص شركة مياه اليرموك نحو 45 بالمائة وفق أحدث رقم معلن على مستوى الشركة، فيما لا تتوفر نسبة رسمية منشورة تفصل محافظة إربد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
