لم يعدْ الفضاء الإلكتروني هامشاً في الحياة العامة حتى يُترك بلا تنظيم، ولم يعد صانع المحتوى مجرد شخص يحمل هاتفاً ويصور ما يريد ثم ينشره لجمهور محدود، اليوم هناك أشخاص يصنعون الرأي العام، ويؤثرون في مواقف الناس، ويشكلون اتجاهاتهم، بل إن بعضهم أصبح أكثر يتابعه ملايين.
ومن هنا، فإنّ خطوة تنظيم وترخيص صنّاع المحتوى في الأردن تستحق التثمين، لأنها تأتي في وقت بات فيه الفضاء الرقمي بحاجة حقيقية إلى قواعد واضحة، تضع حداً للفوضى، وتحدد المسؤولية، وتمنح المحتوى المهني والجاد فرصة للتميز عن ذلك المحتوى الذي يقوم على الإثارة والتضليل والاغتيال المعنوي.
لكن، وفي الوقت نفسه، فإن الترخيص والتنظيم يجب ألا يتحولا، تحت أي ظرف، إلى بوابة لتكميم الأفواه أو مصادرة حق الناس في التعبير والنقد والاختلاف، هذه هي المعادلة التي يجب أن تبقى حاضرة أمام الجميع.
نعم، نحن بحاجة لتنظيم الفضاء الإلكتروني، لا إلى إخضاعه للوصاية، ونحتاج لمعرفة من يقف خلف المحتوى الذي يتحول إلى عمل مهني ومصدر دخل وتأثير واسع، لكننا لا نحتاج إلى تحويل كل مواطن يكتب رأياً أو يصور مقطعاً أو ينتقد مسؤولاً إلى مشروع (مخالف) يحتاج إلى إذن مسبق؛ فالفارق كبير بين تنظيم المهنة وبين تنظيم الأفكار، وهذا الفارق هو الذي سيحدد نجاح التجربة من عدمه.
وحتى نضع الأمور في نصابها المنطقي، فإن الثناء على قيام بعض صناع المحتوى إلى الترخيص، ومن بينهم محمد فايز قاسم، الذي كان المبادر الأول للترخيص وحمل الرقم واحد، وزميله عمر مهيار، وربما آخرون في الطريق؛ إن الثناء على خطوتهم واجب، وما قاموا به يعكس قدراً من المسؤولية المهنية، ويؤكد أن الالتزام بالإطار القانوني لا يعني التخلي عن الحضور أو التأثير أو حرية التعبير، بل على العكس، فإن معرفة صاحب المحتوى باسمه وصفته ومسؤوليته يمكن أن تعزز ثقة الجمهور به، وتمنحه مساحة أكبر للعمل المهني، وتضعه في مواجهة مباشرة مع مسؤولية الكلمة التي يقدمها.
والدعوة هنا لبقية صناع المحتوى الجادين بأن يحذوا حذو هؤلاء، ليس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
