مقال رأي | الحصار الاقتصادي على إيران يخنق الخليج أيضاً

معمر عواد مدير مكتب CNBC عربية في الدوحة لم يعد الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران مجرد معركة محصورة بين واشنطن وطهران، ولا سياسة تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى تقديم تنازلات سياسية ونووية، بل باتت كلفته تمتد إلى الدول الخليجية المتشاطئة مع إيران، التي نالها قسط وافر من تداعيات الحصار بحكم الجغرافيا، وتشابك المصالح، وشراكة المضيق.

بعد نحو ستة أشهر من زلزال الحرب، تحوّلت سياسات واشنطن ضد طهران إلى ارتدادات اقتصادية أصابت حلفاءها في الخليج، خصوصاً الدول التي تقع تجارتها وطاقة اقتصاداتها على ضفة هرمز. فإدارة ترامب، التي تعمد إلى خنق إيران اقتصادياً لفرض شروطها وإرادتها، واستعادة هيبتها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، ترفع في المقابل الكلفة الاقتصادية على دول الخليج، في لعبة عضّ أصابع مفتوحة على الزمن، ولا يبدو أن لها موعداً نهائياً قريباً.

فالمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، لم يعد ممراً تجارياً طبيعياً، بعدما تراجعت حركة السفن من نحو 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب إلى ست سفن فقط في أحد أيام أغسطس/آب الجاري، وسط هجمات واستهدافات شبه متكررة تتعرض لها السفن والناقلات عند اقترابها من بوابة المضيق.

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حركة الملاحة، بل امتدت إلى منشآت الإنتاج والتكرير والتسييل، خصوصاً في قطر والكويت، التي اضطرت إلى تعطيل أو خفض مستويات الإنتاج والتصدير بسبب النزاع، ما انعكس سلباً على تدفقات النقد الأجنبي إلى اقتصاديات دول المنطقة، وأوقع شركات وطنية ومساهمة عامة تنشط في قطاع الطاقة في خسائر مباشرة. ومنها شركة «صناعات قطر»، التي تكبدت خسارة بنحو 519 مليون ريال قطري، أي نحو 143 مليون دولار، في الربع الثاني من عام 2026، نتيجة تراجع أحجام الإنتاج وتعطل عمليات التصدير، في الوقت الذي تمكنت به طهران من الدفع نحو الممرات البرية عبر تركيا وباكستان والعراق وآسيا الوسطى، وتوسع استخدام السكك الحديدية والشاحنات لنقل السلع والواردات، إضافة إلى فتح مسارات تربطها بالصين وروسيا.

قطر، التي بنت جانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية على تصدير الغاز الطبيعي المسال، والذي يشكل مع قطاع الهيدروكربونات المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وجدت نفسها مضطرة إلى شراء 33 شحنة LNG من الولايات المتحدة خلال عام 2026، لتعويض اضطراب الإمدادات والمحافظة على التزاماتها تجاه العملاء الآسيويين. كما أعلنت حالة القوة القاهرة على بعض شحناتها، فيما بلغ عدد الشحنات المتأثرة 56 شحنة حتى منتصف أغسطس/آب الجاري. أي أن الدوحة لا تتحمل فقط كلفة تعطل صادراتها، بل تدفع أيضاً كلفة تأمين الغاز إلى الأسواق الدولية، فيما تستفيد الولايات المتحدة في المقابل من ارتفاع الطلب على الغاز الأميركي. وهذه واحدة من أكثر مفارقات الأزمة وضوحاً: ما تخسره قطر من تدفقات الطاقة، يمكن أن يتحول جزء منه إلى طلب إضافي على الطاقة الأميركية!

:

وفي الكويت، التي دفعت بدورها ثمناً باهظاً للتوترات والهجمات الإيرانية على مدى الأشهر الستة الماضية، جاء النزاع ليضيف أزمة جديدة فوق مشكلة مالية قائمة أصلاً. فموازنة السنة المالية 2026-2027 تتوقع عجزاً بنحو 9.8 مليارات دينار كويتي، أي ما يعادل نحو 31.8 مليار دولار، نتيجة تقديرات بانخفاض الإيرادات إلى 16.3 مليار دينار، أي نحو 52.8 مليار دولار، متأثرة بالدرجة الأولى بتراجع قيمة صادرات النفط، ما يدفع الكويت وغيرها من دول المنظومة الخليجية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتحوط من تراجع الإيرادات، وتمويل فاتورة اقتصادية وأمنية لم تكن في حساباتها.

الحرب تعني تأميناً أعلى، وشحناً أغلى، ومسارات أطول، وتردداً أكبر لدى المستثمرين،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 16 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات