العقبة.. نحو وجهة أولى للعيش والعمل والاستثمار

أحمد الرواشدة تتقدم العقبة اليوم من موقعها كمدينة اقتصادية وسياحية ومينائية إلى دور أكثر اتساعا في معادلة الاقتصاد الوطني، مدفوعة بما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة، وما تفرضه المتغيرات الإقليمية والدولية من فرص وتحديات تعيد تشكيل حركة التجارة والاستثمار والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية.

وتشهد مدينة العقبة طفرة استثنائية وتناميا واضحا في حجم الاستثمارات، حيث وصلت الاستثمارات التراكمية خلال الـ25 عاما الماضية إلى ما يتجاوز 20 مليار دولار، أما بالنظر إلى المستقبل، فإن البوصلة تتجه نحو استثمارات سياحية وخدمية وعقارية مرتقبة بعشرات الملايين، يضاف إليها حزمة مشاريع إستراتيجية كبرى.

وبناء على هذه القاعدة المالية والاقتصادية الضخمة، تمتد التحولات التي تشهدها العقبة اليوم إلى إعادة رسم مستقبل المدينة من خلال تحديث المخطط الشمولي، وتطوير منظومة البنية التحتية، وتوسيع القاعدة الاستثمارية، وتعزيز مكانة العقبة كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وفي موازاة هذا التحول الاقتصادي والاستثماري، تتطلع العقبة إلى ترسيخ موقعها على خريطة المدن العالمية، والعمل على أن تصبح واحدة من أفضل 100 مدينة في العالم، مستفيدة من مقوماتها المتنوعة التي تجمع البحر والشعاب المرجانية والبيئة والتاريخ والمغامرة، إلى جانب قربها من مواقع سياحية عالمية مثل البترا ووادي رم، وما تشهده من توسع في المشاريع السياحية وتطوير للمنتج السياحي وتعزيز للاستدامة.

ولا يقتصر هذا التوجه على تعزيز جاذبية العقبة كوجهة سياحية فحسب، بل يمتد إلى تعزيز جاذبيتها كمدينة عالمية جاذبة للإقامة والاستقرار، وتشجيع الاستثمار العقاري، واستقطاب المستثمرين والمتقاعدين والعاملين من الداخل والخارج، ولا سيما من الدول العربية المجاورة، بما يسهم في تنويع قاعدة الاقتصاد المحلي ويدعم نمو القطاعات السكنية والخدمية والسياحية.

ويأتي إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو ليشكل دفعة نوعية لهذا التوجه، ويعزز قدرة المدينة على استقطاب أسواق سياحية جديدة وترسيخ حضورها كوجهة عالمية متكاملة للسياحة والإقامة والاستثمار.

وتاليا نص حوار شامل أجرته "الغد" مع رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، المهندس شادي رمزي المجالي، بشأن الملفات الأكثر ارتباطا بمستقبل العقبة.

كيف تتقاطع خطتكم الإستراتيجية الحالية وتحديث المخطط الشمولي مع "رؤية التحديث الاقتصادي" للمملكة؟ وما هو الدور المعول على العقبة كرافعة اقتصادية لتحقيق أهداف هذه الرؤية؟

- في البداية، يجب أن نؤكد حقيقة ثابتة، إن رؤيتنا للعقبة تنطلق من أنها الرافعة الرئيسة للاقتصاد الوطني الأردني، ومنصة متكاملة تجمع بين الاستثمار والتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية. ولذلك، فإن خطتنا الإستراتيجية وتحديث المخطط الشمولي للعقبة والخطة الإستراتيجية للسلطة يأتيان في انسجام تام ومباشر مع مستهدفات "رؤية التحديث الاقتصادي" التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث ننظر إلى العقبة باعتبارها بوابة الأردن على العالم، ودورنا لا يقتصر على تنفيذ مشاريع معزولة، بل يتمثل في بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق آلاف فرص العمل، وتنويع مصادر النمو، وزيادة مساهمة العقبة في الناتج المحلي الإجمالي.

وخطتنا الإستراتيجية تركز اليوم على سبعة محاور رئيسة تتمثل في: السياحة، والاستثمار، والنمو المستدام، والمدينة الذكية، وتنمية المهارات، وتنمية المجتمع المحلي، والريادة والابتكار، وأخيرا التطوير المؤسسي.

أما بالنسبة لتحديث المخطط الشمولي، فنحن نتعامل معه كأداة علمية وعملية لتنظيم النمو المستقبلي للمدينة، بهدف تحقيق التوازن الدقيق بين التوسع العمراني والاقتصادي الهائل من جهة، والحفاظ على البيئة والهوية والمقومات السياحية من جهة أخرى، وهدفنا أن تكون العقبة بحلول عام 2030 مدينة أكثر تنافسية وأكثر جودة للحياة.

ما حجم الاستثمارات التراكمية والمرتقبة في العقبة لغاية اليوم؟ وما هي أبرز القطاعات التي تستحوذ على هذه الأرقام الضخمة؟

- شهدت مدينة العقبة طفرة استثنائية وتناميا واضحا في حجم الاستثمارات، حيث وصلت الاستثمارات التراكمية خلال الـ25 عاما الماضية إلى أكثر من 20.2 مليار دولار. أما بالنظر إلى المستقبل، فإننا نتحدث عن استثمارات سياحية وخدمية وعقارية مرتقبة بعشرات الملايين من الدولارات، يضاف إليها حزمة مشاريع إستراتيجية كبرى.

هذه الأرقام الضخمة تتوزع على قطاعات حيوية تعيد رسم خريطة العقبة الاقتصادية، أبرزها القطاع العقاري والسياحي والبنية التحتية والنقل، وتعمل الحكومة على مشروع سكة حديد ميناء العقبة، والذي يأتي ضمن حزمة مشاريع سيادية تمول حتى عام 2027، بالإضافة إلى القطاع الصناعي واللوجستي، حيث تجاوزت اتفاقيات الاستثمار في مدينة العقبة الصناعية الدولية حاجز المليار دولار، إلى جانب الطاقة والمياه، إذ تضع العقبة على خريطة المستقبل من خلال العمل على مشروع "الناقل الوطني" والمشاريع الإستراتيجية المرتبطة بـ"الهيدروجين الأخضر".

في ظل التنافسية العالية في المنطقة، تتحدث إستراتيجيتكم عن مراجعة الكلف التشغيلية وتعديل تشريعات حيوية، ما هي الحوافز "الجديدة والنوعية" التي تقدمها العقبة اليوم لجذب المستثمر الأجنبي والمحلي؟

- إن المنافسة اليوم بين المناطق الاقتصادية الحرة والخاصة في الإقليم لم تعد تعتمد فقط على الإعفاءات الضريبية والحوافز التقليدية، فالمستثمر اليوم يبحث عن سهولة ممارسة الأعمال، وسرعة الإجراءات، وانخفاض كلفة التشغيل، وجودة البنية التحتية والخدمات المرافقة. لذلك، نعمل بشكل حثيث على مراجعة كافة الكلف والإجراءات والتشريعات التي تؤثر على المستثمر، بما فيها منظومة الجمارك وتعليمات الإدخال المؤقت، بهدف رفع تنافسية العقبة بشكل حقيقي وملموس.

ورسالتنا للمستثمر المحلي والأجنبي واضحة جداً: "نريد أن تكون العقبة المكان الذي تستطيع فيه أن تبدأ مشروعك وتنمو فيه بأقل وقت وجهد وتعقيد ممكن". وبهذا الصدد، قام مجلس المفوضين خلال الفترة الأخيرة بإصدار حزمة من القرارات الجريئة الهادفة إلى تشجيع وتمكين الاستثمار، وتذليل العقبات التاريخية التي كانت تواجه بعض القطاعات.

كيف تتعاملون مع تحدي "البيروقراطية" لتسهيل بيئة الأعمال، وكيف ستساهم "منظومة التحديث الاقتصادية المتكاملة" في تعزيز ثقة المستثمرين؟

- نحن ندرك هذا التحدي تماما ولا نخفيه، بل نواجهه بشفافية، والتوجه الأساسي لدينا الآن هو الانتقال الجذري من الإجراءات الورقية والتقليدية إلى الخدمات الإلكترونية المؤتمتة بالكامل، وإيجاد مسارات سريعة واضحة المعالم.

ولقد أسسنا منظومة التحديث الاقتصادية المتكاملة لتكون أداة مؤسسية مهمة ومباشرة تتبع للإدارة العليا، مهمتها الاستماع إلى المستثمر ومعالجة أي تحديات أو تقاطعات تواجهه مع أي جهة، بحيث لا تبقى المشكلة تائهة بين أكثر من دائرة دون حل حاسم. ونحن نريد أن يشعر المستثمر بأن هناك مظلة واحدة تحميه، وتستمع إليه، ويتابع معها، ويحصل من خلالها على إجابة نهائية وحل سريع.

أشرتم إلى التوجه لتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، ما هي أبرز القطاعات التي تعولون عليها؟

- نحن نؤمن إيمانا مطلقا بأن القطاع الخاص هو الشريك الرئيسي في التنمية.

هناك فرص استثمارية ضخمة نقوم بتطويرها حاليا لطرحها للشراكة مع القطاع الخاص، خصوصا في قطاعات السياحة المتخصصة، وإدارة الخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية الذكية، ومشاريع الطاقة المتجددة، والمشاريع الصناعية ذات القيمة المضافة العالية التي تعتمد على التكنولوجيا.

تعمل السلطة على تنويع المنتجات السياحية من خلال مشاريع كبرى وتراثية، مثل قرية أيلة الإسلامية والكنيسة البيزنطية ومتحف العقبة، كيف تتقاطع هذه المشاريع مع هدفكم في إطالة مدة إقامة السائح ضمن "المثلث الذهبي"؟

- السياحة في العقبة تمر بمرحلة تحول إستراتيجي، وهدفنا التركيز على زيادة "مدة إقامة الزائر" ومعدل إنفاقه، وهذا لا يتحقق إلا بتنويع تجربته السياحية، حيث نعمل على تطوير المنتج السياحي ليشمل السياحة الشاطئية والتراثية والثقافية وسياحة المغامرات، بالإضافة إلى مشاريع حيوية مثل تطوير "قرية أيلة الإسلامية"، وترميم "الكنيسة البيزنطية" التي تعد من أقدم الكنائس في العالم، وتحديث "متحف العقبة"، بالإضافة إلى مجموعة أخرى متنوعة من المشاريع السياحية.

وكل هذه المشاريع ستضيف خيارات وبرامج جديدة أمام السائح، وهذا يعني أن العقبة ستصبح وجهة تستحق الإقامة لعدة أيام. علاوة على ذلك، فإن تكاملنا السياحي مع وادي رم والبتراء ضمن خطة "المثلث الذهبي" يعطي المنطقة بأكملها قيمة سياحية عالمية لا تضاهى.

الاستثمار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
قناة المملكة منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
جو ٢٤ منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة