تواجه ألمانيا مخاطر ارتفاع حاد في تكاليف الغاز مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل انخفاض مستويات المخزونات واضطرابات الإمدادات، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
أوضحت الوكالة أن مخزونات الغاز في أكبر اقتصاد أوروبي وصلت إلى مستويات منخفضة بصورة غير معتادة، وسط مخاوف من حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة الحرب مع إيران قد تجبرها على منافسة مشترين آخرين للحصول على شحنات الغاز، في وقت يصل فيه الطلب العالمي على الوقود إلى ذروته.
وقال تورستن شتورتك، خبير الطاقة لدى موقع مقارنة الأسعار «فيريفوكس»، إن تكاليف الغاز بالنسبة للمستهلكين الألمان قد ترتفع بما يصل إلى 3.8 مليار يورو «4.4 مليار دولار» العام المقبل إذا ظلت أسعار الجملة مرتفعة، بحسب «بلومبرغ».
ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا مع تراجع المخزونات وسط اضطرابات الإمدادات
قفزة في أسعار الغاز
وتتجاوز عقود الغاز الأوروبية الخاصة بالشتاء المقبل حالياً مستويات العام الماضي بأكثر من الضعف، فيما قد تقفز الأسعار إلى مستويات شوهدت آخر مرة خلال أزمة 2022 إذا ظل المعروض العالمي محدوداً، وفقاً لمحللين لدى «غولدمان ساكس» و«إنرجي أسبكتس».
وقال أرهام محمد، محلل «بلومبرغ إن إي إف»، إن انخفاض المخزونات يعني «تأميناً أقل ضد الصدمات وأسعاراً أعلى محتملة»، مشيراً إلى أن ذلك قد تكون له تداعيات شديدة على قطاعات من الاقتصاد لا تزال تكافح للتعافي من الأزمة السابقة.
ومع ذلك، يرى محمد أن ألمانيا قد تتجنب نقص الغاز الفعلي بفضل قدرتها على دفع أسعار أعلى للحصول على الإمدادات.
أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقفز لأعلى مستوى منذ 3 سنوات
مخزونات ألمانيا عند 51%
عادة ما يستغل المتعاملون أشهر الصيف لتخزين الغاز الرخيص وبيعه خلال موسم الشتاء، إذ تغطي المخزونات عادة نحو ثلث احتياجات أوروبا من الوقود خلال الشتاء. وأصبحت هذه العملية أكثر أهمية لألمانيا منذ فقدانها تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية في عام 2022.
لكن ارتفاع الأسعار خلال الصيف جعل تخزين الغاز أقل جدوى اقتصادياً بالنسبة للكثير من المتعاملين، مع تجاوز أسعار العقود الصيفية أسعار عقود الشتاء.
وبحسب «بلومبرغ»، تبلغ نسبة امتلاء مخزونات الغاز الألمانية نحو 51%، مقابل قرابة 82% في إيطاليا و63% في المتوسط على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وتعد مواقع التخزين الألمانية الأكبر في الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن أي ضغوط على الإمدادات في ألمانيا قد تمتد آثارها إلى دول أخرى. كما أن زيادة الواردات خلال الشتاء لتعويض انخفاض الاحتياطيات قد تؤدي إلى تصاعد المنافسة داخل أوروبا على الإمدادات المحدودة.
ألمانيا ترصد 15.2 مليار دولار لدعم الطاقة في 2027
احتياجات ألمانيا من الغاز
وقال ديفيد لويس، كبير محللي الغاز والغاز الطبيعي المسال في «وود ماكنزي»، إن ألمانيا ستحتاج في الوقت الحالي إلى ما يعادل نحو 36 شحنة إضافية من الغاز الطبيعي المسال لرفع مخزوناتها إلى 80% بحلول نهاية نوفمبر، وهو مستوى مستهدف لمعظم منشآت التخزين.
وتعادل هذه الكمية تقريباً إجمالي الشحنات التي استقبلتها ألمانيا خلال الأشهر الأربعة الماضية، بحسب بيانات الشحن التي جمعتها «بلومبرغ».
وتبدو قدرة ألمانيا على تعويض النقص من أسواق الدول المجاورة محدودة، إذ يتوقع لويس انخفاض وارداتها من بلجيكا وهولندا خلال الشتاء، بعدما وفرت كل منهما نحو 20% من واردات الغاز الألمانية العام الماضي.
ويرجح أن تعوض ألمانيا ذلك جزئياً من خلال خفض صادراتها إلى التشيك وبولندا والنمسا بنحو 23% مقارنة بالشتاء الماضي، بحسب لويس.
ألمانيا تدرس إمكانية تمديد السحب الجزئي من الاحتياطي النفطي
استبعاد حدوث نقص
قالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تراقب الوضع من كثب ومستعدة للتحرك إذا تدهورت الظروف، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها لا تتوقع حدوث نقص في الغاز، معتبرة أن وصول المخزونات إلى مستويات منخفضة عند 60% سيكون كافياً لتلبية «الطلب الشتوي المتوسط».
وتتمتع ألمانيا بإمكانية الحصول على الغاز عبر خطوط الأنابيب القادمة من النرويج، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ومنتجين عالميين آخرين، بعد إنشاء عدد من محطات الاستيراد خلال السنوات الأخيرة.
وأعلنت شركة «يونيبر» المملوكة للدولة، الاثنين، توقيع عقد جديد لمدة 15 عاماً مع النرويج، على أن تبدأ الإمدادات في يناير المقبل.
وعلى المدى الطويل، تبحث ألمانيا إمكانية إنشاء احتياطي استراتيجي أصغر للغاز تديره الدولة، لاستخدامه في إدارة الأزمات بعد انتهاء أهداف التخزين التجاري على مستوى الاتحاد الأوروبي في 2027، لكن هذه الخطوة لا تعالج التساؤل الأكثر إلحاحاً بشأن تأمين الإمدادات الكافية لفصل الشتاء الحالي.
وقال تيلو برودتمان، الرئيس التنفيذي لجمعية صناعة الهندسة الميكانيكية الألمانية، إن حدوث نقص فعلي في الغاز أو قفزة كبيرة في الأسعار سيمثل تهديداً كبيراً للصناعة، داعياً المسؤولين إلى التحرك في الوقت المناسب وضمان وجود احتياطيات كافية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
