سجّل الاتحاد الأوروبي خلال الربع الثاني من العام الجاري، أول عجز في ميزانه التجاري منذ الربع الثاني من عام 2023، بقيمة 21.8 مليار يورو، وذلك بعد أن حقق فائضاً بلغ 6.7 مليار يورو في الربع الأول.
وأوضح مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» اليوم الثلاثاء أن هذا التراجع يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع فاتورة واردات النفط والغاز، التي قفزت أسعارها على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فقد ارتفع عجز ميزان الطاقة في الاتحاد من 71.3 مليار يورو إلى 101.1 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني، كما زادت واردات الوقود من الولايات المتحدة من 19.8 مليار يورو إلى 29 مليار يورو.
مخزونات الغاز تهبط في ألمانيا.. هل تواجه أوروبا شتاءً مكلفاً؟
الخلل التجاري
تفاقم الخلل التجاري نتيجة محاولات الشركات الأوروبية تفادي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر «تعجيل التصدير» إلى الولايات المتحدة؛ إذ انخفضت صادرات الاتحاد إليها بمقدار 43.7 مليار يورو مقارنة بالربع الأول من عام 2025، الذي سُجل فيه فائض تجاري عالمي بلغ 51 مليار يورو.
وأدت قفزة أسعار الطاقة إلى ارتفاع إجمالي واردات الاتحاد بـ 63.4 مليار يورو، متجاوزةً نمو الصادرات الذي بلغ 34.9 مليار يورو، والذي استند بشكل أساسي إلى زيادة مبيعات المواد الكيماوية والغذائية.
وفي تعليقه على هذه البيانات، وصف آرثر لايشتهامر، زميل السياسات في «مركز جاك ديلور» ببرلين، الأرقام بأنها «عرض» لمشكلات التجارة الأوسع في أوروبا، والتي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب تدفق الصادرات الصناعية الرخيصة من الصين.
الصين تفاقم العجز
اتسع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، الذي تضاعف خلال خمس سنوات، بمقدار 2.9 مليار يورو ليصل إلى 103.3 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني.
وسجل الاتحاد عجوزات كبيرة مع بكين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد بعد الولايات المتحدة- لا سيما في قطاعات السيارات والآلات والسلع المصنعة.
وعلق لايشتهامر على هذه البيانات قائلاً: «فيما يخص الصين، تتبع الأرقام السيناريو الذي حذرنا منه بالفعل، وهي بيانات غير متأثرة بتعجيل الصادرات الناجم عن الرسوم الجمركية كما حدث في حالة الولايات المتحدة».
توتر العلاقات
يُذكر أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين شهدت توتراً في السنوات الأخيرة؛ نتيجة تقارب بكين مع روسيا، وفرضها قيوداً على تصدير المعادن الحيوية التي تهيمن على إنتاجها.
توقعات أرباح الشركات الأوروبية تتحسن بدعم التعافي خارج قطاع الطاقة
وفي هذا السياق، طالب ماروش شيفكوفيتش، مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، بـ«نتائج ملموسة» بشأن الفائض التجاري الصيني وقيود التصدير، وذلك قبيل زيارته المقررة إلى بكين في أكتوبر المقبل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
