quot;قروض بلا علم أصحابهاquot; تدق جرس إنذار جديد للتمويل غير المصرفي في مصر

بين ليلة وضحاها، وقبل بداية العام الدراسي في مصر بأيام معدودة، اكتشف عدد من أولياء أمور طلاب "جلوبال بارادايم" الدولية، إحدى المدارس الخاصة مرتفعة التكاليف شرقي القاهرة، أن أسماءهم لم تعد مجرد بيانات محفوظة لدى مدرسة أبنائهم، وإنما ارتبطت بقروض وتسهيلات ائتمانية لم يطلبوها أو يوافقوا عليها، وامتد أثرها إلى سجلاتهم الائتمانية.

بدأت القصة بفيديو نشره أحد أولياء الأمور عبر حسابه على موقع "فيسبوك" يشكو فيه من تأثر تقييمه الائتماني، قبل أن تكشف التحقيقات أن الواقعة أوسع بكثير. إذ أظهرت تحقيقات النيابة العامة أن رئيس مجلس إدارة المدرسة تعاقد مع شركة تعمل في مجال التمويل الاستهلاكي للحصول على تسهيلات ائتمانية تعليمية بأسماء عدد من أولياء الأمور، باستخدام صور بطاقات الرقم القومي ومستندات تضمنت توقيعات منسوبة إليهم.

وأفاد ممثل الشركة المانحة للتمويل، بإبرام 839 عقداً للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي 321 مليون جنيه، استناداً إلى البيانات وصور مستندات إثبات الشخصية التي قدمها رئيس مجلس إدارة المدرسة. وبحسب تحقيقات النيابة العامة فإن أفاد به من وجود مستندات وتوقيعات صادرة عن أولياء الأمور تتيح إتمام إجراءات التعاقد،

لم يكن أصحاب الأسماء الواردة في تلك العقود قد تقدموا بطلبات للحصول على التمويلات أو وافقوا عليها، لكن المديونيات تركت آثاراً على سجلات بعضهم الائتمانية، بحسب النيابة، التي أمرت بحبس رئيس مجلس إدارة المدرسة احتياطياً على ذمة التحقيقات.

تدخل السيسي اتسعت القضية سريعاً إلى ما هو أبعد من المدرسة، إذ وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق وفحص الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة لمنع تكرارها، فيما بدأت الهيئة العامة للرقابة المالية تحقيقاً موازياً في إجراءات شركة التمويل التي منحت التسهيلات.

الهيئة المسؤولة عن تنظيم ورقابة الأنشطة المالية غير المصرفية في البلاد أعلنت أنها تحركت بعد رصد المعلومات المتداولة عن الواقعة، وقبل تلقي شكاوى رسمية بشأن التقييم الائتماني لبعض أولياء الأمور، وأجرت على مدار أربعة أيام عمليات تفتيش وفحص وتحقيق شاركت فيها إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال.

انتهت تلك التحركات بإزالة الآثار السلبية عن أولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي لحقت بهم، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن مخالفات قالت الهيئة إنها تتعلق بقواعد الاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتماني، ومكافحة غسل الأموال.

عقوبات تتجاوز المدرسة قررت "الرقابة المالية" تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة "جلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي - أولين"، ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف تعاملها في منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضويات النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة من خلالها لحين مراجعة الهيئة لهذه المنتجات، كما ألغت الهيئة ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي، واتخذت تدابير جزائية ضد عدد من العاملين في الوظائف الرئيسية بالشركة، ودعت جمعيتها العمومية للانعقاد بحضور ممثل عنها للنظر في المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإحكام الرقابة الداخلية.

لكن بعد إزالة المديونيات ومعاقبة الشركة، ظل سؤال أكثر أهمية بالنسبة إلى سوق التمويل قائماً: كيف أمكن تسجيل مئات العقود بمئات الملايين من الجنيهات على أشخاص تقول التحقيقات إنهم لم يطلبوا التمويل من الأساس؟

الإجابة عن هذا السؤال تنقل القضية من واقعة قيد التحقيق إلى اختبار أوسع لمنظومة التحقق من هوية العملاء وحوكمة منح الائتمان في قطاع التمويل غير المصرفي المصري، الذي نما بوتيرة سريعة خلال السنوات الأخيرة.

جرس الإنذار الأول تأتي الواقعة بعد نحو 3 أشهر من جرس إنذار أول أطلقه هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي "CIB مصر"، بشأن التوسع في الاقتراض من القطاع المالي غير المصرفي وبعض الممارسات المرتبطة بمنح الائتمان.

قال عز العرب لـ"الشرق بلومبرغ" آنذاك إنه "قلق للغاية" من توسع الأفراد في الاقتراض من القطاع المالي غير المصرفي بدلاً من البنوك، واصفاً إياه بـ"القطاع المصرفي الموازي".

ورأى أن اتجاه الأفراد إلى الاقتراض من شركات القطاع المالي غير المصرفي بتكلفة مرتفعة للغاية يمثل خطراً على الدورة الاقتصادية في مصر، كما أبدى شكوكاً بشأن التزام بعض الشركات بسياسات تقييم ائتماني منضبطة مماثلة لتلك المطبقة في البنوك.

وفي تصريحات لاحقة، قال عز العرب إن البنوك لا تخشى المنافسة مع قطاع التمويل غير المصرفي، لكنه أبدى قلقه من تأثير بعض الممارسات على الاقتصاد، محذراً من أن "منح الائتمان نفسه وفق معايير مختلفة قد يقود إلى كارثة مستقبلاً".

ودعا إلى قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لأنشطة شركات التمويل غير المصرفي، وليس فقط حجم التمويلات التي تقدمها.

وقتها، ردت الهيئة العامة للرقابة المالية بالتأكيد على وجود ضوابط لكفاية رأس المال والديون والسيولة والجدارة الائتمانية والاستعلام عن العملاء، مشيرةً إلى أن نسبة التعثر في محافظ التمويل غير المصرفي كانت تقل عن 3% بنهاية 2025، فيما بلغ إجمالي أنشطة التمويل نحو 417 مليار جنيه.

بعد نحو شهرين، نقلت واقعة المدرسة النقاش إلى مستوى أكثر أساسية. فالسؤال لم يعد فقط:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ 26 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 49 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة