في سقف السيل بوسط البلد ثمة مطعم شعبي يشوي على الرصيف اللحوم بأشكالها و.. أشباهها. تشدك رائحة الشواء من كتف ذاكرة طفولتك. وقتها كنت تكتفي بالرائحة وتمضي. لم يكن بالإمكان أن يشتري الأب لحما مشويا لعائلة من سبعة أفراد على الأقل.
صباح أمس ذهبنا أنا وصديقي حلمي الأسمر «نتسرمح» هناك حسب تعبير الصديق طلعت شناعة عاشق وسط البلد. شممت رائحة الشواء وقلت لحلمي، رغم أني أكلت المشاوي والستيك وغيرها في عدة مدن عربية بالشوكة والسكين الا أني ما زلت أشتهي ذاك الشواء الذي كان يبيعه أبو علي على عربته ذات الثلاث عجلات على باب المخيم. والذي لم أكن أتمكن من تناوله لضيق ذات الجيب.
طلبت سيخاً واحداً باعتباري لم أعد أكّيلاً أو أكولاً كما يستخدمها الكاتب الصديق زياد بركات لضرورات الفصحى. كنت أراقب الفتى وهو يقلب بحرفية سيخ اللحم على منقل شواء كبير. وفي الأثناء أستنشق بشهية رائحة اللحم وأعود ذاك الطفل الذي كان نصيبه من اللحم الرائحة فقط. مثل حكاية ذاك الفقير الذي اشترى رغيفاً وأخذ يأكله أمام منقل صاحب محل شواء. فطالبه الرجل بخمسة قروش ثمناً للرائحة. وعندما ذهبا الى القاضي أخرج شلناً ورماه على الطاولة وقال للرجل : هل سمعت رنين الشلن. قال : نعم. فقال له : الفقير أكل الرائحة و الرنين هو ثمن ما أكل.
استغرقت عملية النضوج حوالي ربع ساعة وكنت اتمنى أن تطول أكثر. لكن الفتى كاد أن يفسد علي فرحة الاشتهاء فقد أحضر قطع اللحم المشوي داخل رغيف ملفوفا بورقة شبه بيضاء من ذاك الورق الذي كنا نسميه «كدش» أيام كنت أعمل بالصحافة الورقية وهو بقايا رولات الورق الذي تطبع عليه الجرائد. وكانت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
