تواصل ضغوط الأسعار فرض نفسها على الاقتصاد العالمي، في وقت تظهر فيه المؤشرات الاقتصادية إشارات متباينة بين تباطؤ في بعض الاقتصادات وتحسن في أخرى، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ» يستعرض أحدث تطورات الاقتصاد والأسواق والجغرافيا السياسية.
وأوضحت «بلومبرغ» أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أكد رغبته في رؤية التضخم الأساسي يتجه بوضوح نحو الانخفاض، خلال الاجتماع السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وايومنغ.
وأظهرت البيانات الحكومية الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، باستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع في يوليو بما يتماشى مع التوقعات، فيما استقر المؤشر السنوي عند 3.3%، في حين توقف إنفاق المستهلكين عن النمو.
وأضافت «بلومبرغ» أن هذه البيانات تعزز سلسلة من المؤشرات التي تشير إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي في يوليو، بعد الإنفاق القوي الذي شهدته البلاد في وقت سابق من الصيف.
معنويات الشركات الأميركية الصغيرة ترتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً
مستوى قياسي لأرباح الشركات الأميركية
ارتفعت أرباح الشركات الأمريكية بنحو 10% تقريباً خلال الربع الثاني، ما دفع مقياس هوامش الأرباح إلى أعلى مستوى على الإطلاق، بدعم من موسم قوي لإعلانات النتائج وزيادات الأسعار واستمرار قوة المستهلكين.
ووفقاً لـ«بلومبرغ»، ارتفعت نسبة الأرباح بعد خصم الضرائب إلى القيمة المضافة الإجمالية، باعتبارها مؤشراً على هوامش الأرباح، إلى 19.4% في الربع الثاني، مقارنة مع 18.2%.
وفي كندا، تجاوز فائض الحساب الجاري توقعات الاقتصاديين بأكثر من الضعف، مع قفزة صادرات النفط الخام والبيتومين إلى مستوى قياسي، ما وفّر للبلاد دعماً تجارياً قبل تصاعد النزاع المتعلق بالرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الاقتصاد الألماني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية خلال الربع الثاني، بالتزامن مع وصول أحد أبرز مؤشرات توقعات الشركات إلى أعلى مستوى له منذ ما قبل الحرب مع إيران، في إشارة إضافية إلى بدء تعافٍ طال انتظاره.
في المقابل، تسارع التضخم في إسبانيا إلى أكثر من ضعف المستوى المستهدف البالغ 2% من البنك المركزي الأوروبي، فيما تجاوزت قراءة التضخم في فرنسا التوقعات، ما عزز المسوغات لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
أرباح الشركات الصينية الحكومية تنمو 1.9% إلى 202 مليار دولار في 4 أشهر
تباطؤ أرباح الشركات الصينية
وفي الصين، تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية للشهر الثالث على التوالي، مسجلاً أضعف وتيرة له هذا العام، في ظل تأثير تباطؤ الاقتصاد على الإنتاج والأسعار.
وقالت «بلومبرغ» إن البيانات تشير إلى تزايد الضغوط على الشركات الصينية مع ضعف الطلب المحلي وتراجع تأثير الارتفاع السابق في أسعار النفط.
وفي تايلاند، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل تيسيرية، مشيراً إلى وجود مجال لخفض تكاليف الاقتراض إذا ظهرت أزمة.
وأوضح البنك أن الاقتصاد يواصل التحسن، مدعوماً بالصادرات والاستثمارات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم التحفيز الحكومي للتعافي، فيما تسمح ضغوط الأسعار المحدودة باستمرار تثبيت الفائدة.
ارتفع إنفاق الأسر الأسترالية بأكثر من المتوقع في يوليو، في مؤشر إضافي على قوة الطلب داخل الاقتصاد، رغم رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات في وقت سابق من العام، بحسب «بلومبرغ».
متسوقون وباعة في سوق للخضار والفاكهة في مدينة أحمد آباد في الهند
الأسواق الناشئة
وفي الأسواق الناشئة، تراجع معدل التضخم السنوي في البرازيل إلى ما دون الحد الأعلى لنطاق المستهدف في أوائل أغسطس، ما خفف الضغوط عن صانعي السياسة النقدية، وقدم دعماً للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في مساعيه لإعادة انتخابه.
أما الاقتصاد المكسيكي، فحقق انتعاشاً مؤقتاً خلال الربع الثاني، فيما ارتفع التضخم بشكل طفيف فوق منتصف النطاق المستهدف، ما عزز توقعات المستثمرين بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
وعلى المستوى العالمي، أبقت البنوك المركزية في باراغواي وقيرغيزستان وغواتيمالا وبوتسوانا، إلى جانب تايلاند، أسعار الفائدة دون تغيير.
في المقابل، رفع البنك المركزي الكوري والبنك المركزي الفلبيني أسعار الفائدة مجدداً، فيما خفض البنك المركزي المجري سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، وفقاً لما أوردته «بلومبرغ».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

