(CNN) -- وسط مياه تعجّ بالتماسيح وأفراس النهر، وعلى ضفاف تجوبها الفيلة والأسود، خاض فريق دولي من العلماء مغامرة محفوفة بالمخاطر في بحيرة كاريبا بزيمبابوي، بحثًا عن آثار من عصور ما قبل التاريخ. وبعد أيام من الترقّب، عثر الباحثون على مبتغاهم: عظام متناثرة لديناصور جديد.وبعد ثماني سنوات من التنقيب الدقيق وتحليل الأحافير، كُشف عن هذا الديناصور وأُطلق عليه اسم "موسانغو ماتوسادونينسيس" في دراسة نُشرت في يوليو/تموز. ويفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة على حقبة مهمة من عصور ما قبل التاريخ، ويُبرز الإمكانات الكبيرة التي لا تزال غير مستكشفة في مجال علم الحفريات بأفريقيا.وعاش "موسانغو" قبل نحو 210 ملايين عام، خلال العصر الترياسي المتأخر، متنقلًا بين أنهار وجداول القارة العظمى القديمة غوندوانا. وكان ديناصورًا مبكرًا يسير على قدمين، وينتمي إلى مجموعة السوروبودومورفات التي تضم أقارب الديناصورات طويلة العنق، مثل "ديبلودوكس". بلغ طول "موسانغو" نحو 4.5 أمتار، أي ما يعادل تقريبًا طول سيارة هاتشباك، ووزنه 222 كيلوغرامًا، أي ما يقارب وزن خنزير بالغ. وكان قد بلغ معظم نموه عندما نفق في سن 8 سنوات.ويُعتقد أنه كان من الحيوانات العاشبة أو القارتة، ويتغذى على النباتات القريبة من المياه، لكن يصعب الجزم بذلك قبل العثور على جمجمة. فرغم العثور على عظام العمود الفقري والأضلاع والذراعين والساقين والقدمين، لم يُعثر على الرأس، الذي يمكن أن يكشف الكثير عن غذائه من خلال الأسنان والفكين، وعن حواسه من خلال تجاويف العينين والأذنين.أما عدم العثور على الرأس فمردّه إلى أسباب عدة، منها أنّ حيوانًا مفترسًا أو قمّامًا أزاله، أو أنّه تحلّل قبل أن يتحجّر. ويقول قائد البعثة والمؤلف المشارك في الدراسة، جونا شوانيير، إن علماء الحفريات معتادون على مواجهة مثل هذه الحالات.وقال شوانيير، أستاذ علم الأحياء المقارن في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، لـCNN: "ربما تكون عيّنة واحدة فقط من كل 100 عيّنة نعثر عليها ذات هيكل عظمي كامل في موضعه، أي أنها نفقت في ذلك المكان وسط الطين، ولدينا جميع عظامها. ومن بين هذه العينات، ربما تحتوي واحدة فقط من كل 10 على جمجمة".وأضاف: "لذلك، يعتمد جزء كبير مما نقوم به على الاستنتاج، استنادًا إلى مئات السنين، في بعض الحالات، من جمع الأحافير وتراكم عدد كافٍ منها حتى نتمكن من القول: ’حسنًا، نشعر بثقة كبيرة في التوصل إلى هذا الاستنتاج بشأن تشريح الحيوان‘". المخاطر والمكافآتيعني اسم "موسانغو" في لغة الشونا المحلية "العيش في الأدغال"، في إشارة إلى المنطقة النائية التي اكتُشف فيها، وتكريمًا لمرشد الحياة البرية الذي تولّى حماية العلماء من الحيوانات خلال الرحلة التي استمرت أسبوعين.وكان ستيف إدواردز، صاحب مخيم "موسانغو سفاري" في منتزه ماتوسادونا الوطني القريب، أحد المحرّكين الرئيسيين للبعثة، بعدما لفت انتباه الباحثين إلى احتمال وجود أحافير في المنطقة. ومن اسم المنتزه اشتُق اسم النوع "ماتوسادونينسيس".وعلى أطراف المتنزه النائية، على بُعد نحو 50 كيلومترًا (31 ميلًا) من أقرب بلدة، اتخذ الفريق البريطاني والجنوب أفريقي والزيمبابوي قاربًا نهريًا محليًا مختبرًا متنقلًا، واستخدم قوارب أصغر للوصول إلى الشاطئ والتنقل منه وإليه، في رحلات لم تخلُ من التوتر.ويتذكر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية
