في خطوة جديدة لتنظيم استخدام التمويل الاستهلاكي في مصر، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية، مساء الأربعاء، حظر تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين عبر شركات القطاع، باعتبارها أدوات استثمارية لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية المسموح بتمويلها.
ويأتي القرار الجديد في وقتٍ يتزايد فيه إقبال المصريين على اقتناء الذهب كوسيلة للادخار والتحوط من تقلبات سعر العملة والتضخم، ما عزز مكانته في السنوات الأخيرة كأحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها الأفراد للحفاظ على قيمة مدخراتهم.
ورغم عدم إفصاح هيئة الرقابة المالية عن حجم مشتريات الذهب التي تمت عبر شركات التمويل الاستهلاكي منذ بداية العام، قدرت بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي إجمالي مشتريات المصريين من الذهب بنحو 22 طناً خلال النصف الأول من العام الحالي، منها 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات.
واتفق خبراء في قطاعي الذهب والتمويل الاستهلاكي تحدثوا مع «إرم بزنس» على أن القرار يضع حدوداً أوضح لاستخدام التمويل الاستهلاكي، ويحد من توظيفه في شراء أصول استثمارية تتسم بتقلبات سعرية، مستبعدين أن يؤدي حظر تمويل الذهب إلى تأثير كبير في إجمالي الطلب في السوق.
ويتزامن القرار الجديد مع نمو قوي في نشاط التمويل الاستهلاكي بشكل عام، إذ قفزت قيمة التمويلات الممنوحة للعملاء في مصر بنسبة 88.5% خلال النصف الأول من العام الحالي، لتسجل 71.8 مليار جنيه، مقابل 38.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
سعر الذهب يعزز مكاسبه في مصر بدعم عالمي.. «عيار 21» يسجل 6335 جنيهاً
لماذا حظرت «الرقابة المالية» تقسيط الذهب؟
من جانبه، قال رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي في مصر، سعيد زعتر، إن قرار هيئة الرقابة المالية بحظر تمويل شراء الذهب والفضة عبر شركات التمويل الاستهلاكي «يُعد قراراً سليماً»، خاصة أن التمويل الاستهلاكي مخصص بالأساس لشراء السلع الاستهلاكية وليس للمضاربة على أسعار المعادن.
وأوضح زعتر لـ«إرم بزنس» أن «استخدام التمويل الاستهلاكي في شراء الذهب والفضة كان يتيح لبعض العملاء الشراء بالتقسيط بهدف الاستفادة من ارتفاع الأسعار، إلا أن انخفاض أسعار المعادن كان يؤدي إلى خسائر وتعثرات كبيرة لدى هؤلاء العملاء».
وأضاف أن «طبيعة الذهب والفضة كأصول تتغير أسعارها صعوداً وهبوطاً تجعل تمويل شرائهما عبر شركات التمويل الاستهلاكي مصدراً لمخاطر ائتمانية»، مشيراً إلى أن «تغير الأسعار قد ينعكس بشكل كبير على قدرة العميل على السداد وجدارته الائتمانية».
ورأى زعتر أن قرار هيئة الرقابة المالية «يهدف إلى الحد من حالات التعثر المحتملة وحماية العملاء من المخاطر الناتجة عن استخدام التمويل الاستهلاكي في المضاربة».
شعبة الذهب في مصر تشجع حظر بيعه عبر التمويل الاستهلاكي.. ما السبب؟
طلب مرتفع على التقسيط
أشار زعتر إلى أن الطلب على تمويل شراء الذهب عبر شركات التمويل الاستهلاكي شهد زيادة ملحوظة خلال الفترات التي ارتفعت فيها أسعار الذهب في مصر.
وقال إن «الطلب على تقسيط الذهب تراجع نسبياً خلال الفترة الماضية، ثم بدأ في الارتفاع مجدداً مع انخفاض الأسعار مرة أخرى».
ولم يفصح رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي عن حصة الذهب من إجمالي التمويل الاستهلاكي الممنوح في مصر منذ بداية العام، لعدم توفر البيانات الدقيقة.
بعد قرار «الفيدرالي».. إلى أين تتجه الفائدة في مصر حتى نهاية 2026؟
استغلال الذهب للحصول على السيولة
إلى ذلك، قال نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات في اتحاد الغرف التجارية في مصر، لطفي منيب، إن «الاعتماد على شركات التمويل الاستهلاكي لشراء الذهب لم يكن يمثل ظاهرة واسعة في السوق، لكنه كان يُستخدم من جانب بعض المواطنين كوسيلة للحصول على التمويلات الاستهلاكية كسيولة، وليس بهدف اقتناء الذهب في حد ذاته».
وأوضح منيب لـ«إرم بزنس» أن بعض المواطنين كانوا يشترون الذهب من خلال التمويل الاستهلاكي ثم يقومون بتسييله للحصول على الأموال، مشيراً إلى «أن هذه الممارسات كانت تضع أعباء إضافية على المقترضين، وتسببت في حالات تعثر لدى بعض المواطنين».
وأضاف أن بعض المشترين كانوا يلجأون أيضاً إلى شراء الذهب بالتقسيط على أمل ارتفاع أسعاره مستقبلاً، ثم بيعه وسداد قيمة التمويل وتحقيق مكسب من فارق السعر، إلا أن انخفاض أسعار الذهب بعد الشراء كان يؤدي في بعض الحالات إلى تعثرهم في السداد.
وأشار إلى أن قرار وقف تمويل شراء الذهب والفضة «يأتي في إطار تنظيم التعاملات المالية والحد من إساءة استخدام أدوات التمويل الاستهلاكي»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من التمويل الاستهلاكي هو مساعدة المواطنين على شراء السلع التي يحتاجون إليها، وليس استخدامه للحصول على السيولة».
ورجّح منيب عدم تأثر سوق الذهب بالقرار الجديد، نظراً إلى أن حجم التمويلات الموجهة لشراء الذهب كان محدوداً نسبياً، موضحاً أن هذه التمويلات كانت في الغالب بمبالغ صغيرة.
كيف تحرك الدولار في البنوك المصرية بعد رفع الفائدة؟
هل تضرر سوق الذهب من البيع بالتقسيط؟
أشار منيب إلى عدم تضرر محال الذهب من التمويل الاستهلاكي بشكل كبير، خاصة أن شركات التمويل كانت تسدد قيمة المشتريات للتجار، وإن كانت فترات تأخر السداد في بعض الحالات قد تتزامن مع تغيرات أسعار الذهب، بما يخلق تحديات مرتبطة بفارق الأسعار.
في المقابل، قال رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية إيهاب واصف، إن بعض محال الذهب توقفت بالفعل عن البيع بالتقسيط عبر بعض شركات التمويل الاستهلاكي، بسبب تأخر الشركات في سداد مستحقات المحال.
وأضاف واصف في بيان اطلعت عليه «إرم بزنس»، أن طبيعة سوق الذهب تجعل هذه المشكلة أكثر تأثيراً على التجار مقارنة بالعديد من السلع الأخرى، موضحاً أن «تغير أسعار الذهب بصورة مستمرة وسريعة يمثل تحدياً أمام محال الذهب في حالة تأخر تسوية مستحقاتها مع شركات التمويل».
وأشار رئيس الشعبة إلى أن «الذهب سلعة ذات طبيعة خاصة، وتتأثر أسعارها بعوامل عالمية ومحلية، من بينها حركة سعر الأوقية عالمياً وسعر صرف الدولار، وبالتالي فإن تأخير التسويات المالية لفترات طويلة يرفع المخاطر على التجار ويؤثر على دورة رأس المال داخل محال الذهب».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
