الهجرة.. عدسة ترصد علل أوروبا

لم يكن المؤرخ إريك هوبسباوم من أنصار القومية. فقد نشأ وسط أنقاض الإمبراطوريتين الألمانية والنمساوية المجرية، مما ولد لديه شكوك غريزية تجاه أي مزاعم بالانتماء القومي. لكن عندما دخلت مجموعة من الأحزاب القومية الجديدة إلى البرلمانات الأوروبية في أوائل التسعينيات، زاعمة أن الهجرة تشكل تهديداً وجودياً لمجتمعاتها، رأى هوبسباوم أن جاذبية السياسات المناهضة للمهاجرين لا تنبع من شعور بالفخر القومي بقدر ما تنبع من قدرتها على سد فجوة في تصور الأوروبيين لذواتهم؛ فكتب قائلاً: «لم تكن هناك وسيلة أخرى لتعريف هوية المجموعة، سوى بتحديد الغرباء الذين لا ينتمون إليها».وتحمل كلماته صدى لافتاً في أوروبا اليوم. فبعد مرور أكثر من ستة أسابيع على عبور عشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب «سبتة» الإسباني، للوصول إلى البر الرئيسي لأوروبا، لا تزال قضية الهجرة هي المهيمنة.

وقد تمثلت ردة الفعل المشتركة في العواصم الأوروبية في لوم إسبانيا على سياساتها المتساهلة نسبياً تجاه الهجرة، والتعهد بتشديد الحدود. ومع استمرار وجود الآلاف في مخيمات بمدينة سبتة، ومعاناة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لاحتواء التداعيات، يبدو من غير المرجح أن تخفت حدة القضية قريباً.لكن الضجة تتجاوز قضية المهاجرين. فمع أن الأوروبيين يهتمون بالهجرة ويريدون معالجتها، تتجاوز مخاوفهم حجم المشكلة في الواقع.

وأصبحت الهجرة بمثابة عدسة تكشف علل القارة، ومصدراً للتعبير عن السخط العام. وهناك سبب أعمق للهوس بالغرباء، وهو أن أوروبا لا تعرف ماهيتها. وفي النقاشات الأوروبية، لا تُطرح الهجرة كمشكلة تحتاج إلى إدارة وحلول فحسب، بل تُحمل مسؤولية مشكلات واسعة تتراوح بين ضعف الخدمات الاجتماعية وركود الأجور والجريمة. ويرى السياسي الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز أن أزمة الإسكان ومستويات الديون في بلاده يمكن تفسيرهما بتدفق الأجانب.

ولم يعد هذا التفكير هامشياً؛ ففي ألمانيا، عزت حكومة المستشار فريدريش ميرتس حالة التدهور في كثير من المدن إلى الوافدين الجدد. وتغفل محاولات تدقيق هذه الادعاءات، بالتأكيد على أن آثار الهجرة ملتبسة أو أن القارة المسنة تحتاج إلى وافدين جدد، جوهر القضية. وتشير الأبحاث إلى أن أقوى موطئ قدم لليمين المتطرف يوجد في مناطق تضم قليلاً من المهاجرين، مثل ساكسونيا أنهالت، حيث حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً كاسحاً.

وأصبحت مخاوف الأوروبيين من الهجرة تبدو منفصلة عن الواقع، لتصبح آلية ذهنية لتفسير أزمات القارة المتداخلة. وسيظل نمط التفكير هذا مسيطراً على العقلية الأوروبية في المستقبل المنظور. ويتمثل السبب الأول في عامل خارجي. فقد كانت عواقب التفاوت العالمي واضحة في عهد هوبزباوم؛ ففي التسعينيات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 14 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 11 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 11 ساعة
إرم بزنس منذ 5 ساعات
إرم بزنس منذ 6 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 18 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 10 ساعات